١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً" [مسلم: ٥٤٦ - فتح: ٣/ ٧٩]
ذكر فيه حديث مُعَيْقِيب أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً".
هذا الحديث أخرجه مسلم، والأربعة أيضًا (^١)، وليس لمعيقيب في الصحيحين غيره، وقيل: إنه ابن أبي فاطمة الدوسي، لم يكن في الصحابة أجزم غيره، حكاه ابن التين. وكان عمر جعله على بيت المال، وكان يأكل معه ويقول له: كل مما يليك.
وقوله: ("إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا") يدل على أن ترك الواحدة أفضل يعني: وهو في الصلاة؛ لأنه إذا كثر صار عملًا، وترك الواحدة أفضل إن لم يؤذه ما بالمكان.
وفي "الموطأ" عن أبي ذر: مسح الحصى مسحة واحدة، وتركها خير من حمر النعم (^٢). أي: يتصدق بها، قاله سحنون، والأوزاعي، وغيرهما. أو يستديم ملكها ويقتنيها، كما ذكره أبو عبد الملك. ولا شك في العفو عن العمل القليل، وإليه الإشارة بقوله: "فواحدة".
وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصى لموضع
_________________
(١) "صحيح مسلم" برقم (٥٤٦) كتاب: المساجد، باب: كراهية مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة، وأبو داود (٩٤٦)، والترمذي (٣٨٠)، والنسائي ٣/ ٧، وابن ماجه (١٠٢٦).
(٢) "الموطأ" ١/ ١٦٣ (٤٢١) كتاب: الصلاة، باب: مسح الحصباء في الصلاة.
[ ٩ / ٢٩٢ ]
سجودهم مرة واحدة، وكرهوا ما زاد عليها، روي ذلك عن ابن مسعود، وأبي ذر، وأبي هريرة (^١)، وهو قول الأوزاعي، والكوفيين (^٢).
وروي عن ابن عمر أنه كان إذا أهوى ليسجد مسح الحصى مسحًا خفيفًا (^٣)، وكان مالك لا يرى بالشيء الخفيف منه بأسًا (^٤).
وقال ابن جريج: قلتُ (لعطاء) (^٥): أكانوا يشددون في مسح الحصى لموضع الجبين ما لا يشددون في مسح الوجه من التراب؟ قَالَ: أجل، وإنما أبيح مسح الحصى مرة وهو يسير؛ لأن المصلي لا يعمل بجوارحه في غير الصلاة، ومسح الحصى ليس من الصلاة، فلا ينبغي له ذلك، ولا أن يأخذ شيئًا ولا أن يضعه، فإن فعل لم تبطل ولا سهو عليه.
_________________
(١) رواها عنهم ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٩ (٧٨٢٨ - ٧٨٢٩، ٧٨٣٢) كتاب: الصلوات، باب: من رخص في ذلك. وابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٢) "المبسوط" ١/ ٢٦، "الأوسط" ٣/ ٢٥٩.
(٣) رواه عنه ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٥٨، والبيهقي ٢/ ٢٨٥ كتاب: الصلاة، باب: كراهية مسح ..
(٤) وقد كرهه في رواية أخرى. انظر: "النوادر والزيادات" ١/ ٢٣٧.
(٥) من (ج).
[ ٩ / ٢٩٣ ]