١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ".
فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا". وَكَانَ فِيهِ: "ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا". وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "ابْدَءُواَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٠]
ذكر فيه حديث أمِ عطية السالف في الباب قبله بزيادة: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا" وكان فيه: "ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا" وكان فيه أنه قال: "ابدأنَّ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا" وكان فيه أن أم عطية قالت: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
وشيخه فيه محمد وهو: ابن سلام، كما نسبه ابن السكن (^١).
_________________
(١) نقله الجياني في "تقييد المهمل" ٣/ ١٠٢٠ - ١٠٢١ عن ابن السكن، وقال: وقد صرح البخاري باسمه في الأضاحي [حديث (٥٥٥٠)] وغير موضع، فقال: حدثنا محمد بن سلام، نا عبد الوهاب. وقال الحافظ في "الفتح" ٣/ ١٣٠: محمد شيخه لم ينسب في أكثر الروايات، ووقع عند الأصيلي: حدثنا محمد بن المثنى. وقال نحو هذا الكلام في "هدي الساري" ص ٢٣٨. وجزم زكريا الأنصاري في "المنحة" بأنه ابن المثنى، قال: كما في مسلم. قلت: حديث مسلم (٩٣٩/ ٣٦ - ٤٣) ليس فيه عن محمد بن المثنى، والله أعلم.
[ ٩ / ٤٥٥ ]
وفقه الباب سلف في الباب قبله، ومعنى أمره بالوتر: ليستشعر المؤمن في أفعاله بالوحدانية، كما قال - ﷺ - لسعد حين رآه يشير بإصبعين في دعائه: "أحِّدْ أحِّدْ" (^١) وإنما أمر بالبداءة باليمين؛ لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله أي: في التنظفات (^٢).
وقوله: ("مواضع الوضوء منها") معناه عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في غسل الجسد من أذى وهو المستحب.
وقال أبو حنيفة: لا يوضأ الميت. وقد سلف الخلاف فيه في الباب قبله.
وقولها: (ومشطنا رأسها ثلاثة قرون) أي: ثلاثة ضفائر ضفيرتين وناصيتها كما جاء مبينا في رواية أخرى (^٣). وبه قال الشافعي وأحمد إسحاق وابن حبيب (^٤)، وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر عَلَى جانبيها مفرقًا (^٥). ولم يعرف ابن القاسم الضفر بل قال: يلف (^٦). وقيل تجعل الثلاث خلفها وهو
_________________
(١) رواه أبو داود (١٤٩٩)، والنسائي ٣/ ٣٨، وأحمد ٢/ ٤٢٠، وأبو يعلى ٢/ ١٢٣ (٧٩٣)، والحاكم ١/ ٥٣٦، والضياء في "المختارة" ٣/ ١٤٩ (٩٤٧) من طريق الأعمش عن أبي صالح، عن سعد. وفي الباب عن أبي هريرة وبعض أصحاب النبي - ﷺ -. وأشار الدارقطني لصحة حديث سعد في "العلل" ٤/ ٣٩٧. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرطهما، إن كان أبو صالح سمع من سعد. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٣٤٤) قال: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) من ذلك ما سلف برقم (١٦٨) عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله. ورواه مسلم (٢٦٨).
(٣) تأتي هذِه الرواية برقم (١٢٦٢) باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون.
(٤) "الأم" ١/ ٢٣٥، "المغني" ٣/ ٣٩٣، "المنتقى" ٢/ ٦.
(٥) انظر: "المغني" ٣/ ٣٩٣.
(٦) انظر: "المنتقى" ٢/ ٦.
[ ٩ / ٤٥٦ ]
السنة كما سيأتي، وادعى من منع بأنه لم يطلع الشارع عليه وهو غلط منه ففي صحيح ابن حبان: "واجعلن لها ثلاثة قرون" (^١).
ووقع في كلام ابن بطال: إنه لا يحفظ ذكر السبع في حديث أم عطية إلا من رواية حفصة بنت سيرين عنها ولم يرو ذَلِكَ محمد بن سيرين، عن أم عطية إلا أنه روى هذِه الألفاظ عن أخته، عن أم عطية، وروى سائره عن أم عطية، ولا يضره ذَلِكَ، وإنما ذكره بناء عَلَى مذهبه يكرر إلى السبع وإن لم يحصل الإنقاء زيد (^٢).
_________________
(١) "صحيح ابن حبان" ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥ (٣٠٣٣) كتاب: الجنائز، باب: فصل في الغسل.
(٢) "شرح ابن بطال" ٣/ ٢٥٣.
[ ٩ / ٤٥٧ ]