٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ -وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سَبِيلِهِ- إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ". [انظر: ٢٣٧ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح: ٦/ ٢٠]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قال النبي - ﷺ -: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ -والله أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ- إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ".
هذا الحديث سلف في باب: ما يقع من النجاسات.
و(الكلم): الجرح، والمراد بسبيل الله: الجهاد، ويدخل فيه بالمعنى كل من جرح في سبيل بر أو وجه مما أباحه الله كقتال أهل البغي، والخوارج، واللصوص، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر ألا ترى قوله: "من قتل دون ماله فهو شهيد" (^١).
وقال ابن التين: يحتمل أن يريد الجهاد، ويحتمل أن يريد كل من جرح في ذات الله، وكل ما دافع فيه المرء بحق فأصيب فهو مجاهد.
وقوله: ("والله أعلم بمن يكلم في سبيله") فإنه يدل على أنه ليس كل من جرح في الغزو تكون هذِه حاله عند الله حَتَّى تصحَّ نيته، ويعلم الله من قلبه أنه يريد وجهه ولم يخرج رياءً ولا سُمعة ولا ابتغاء دنيا يصيبها.
وفيه: أن الشهيد يبعث (في حاله) (^٢) وهيئته التي قبض عليها، وقد
_________________
(١) سلف برقم (٢٤٨٠) كتاب: المظالم، باب: من قاتل دون ماله، من حديث عبد الله بن عمرو.
(٢) في (ص ١): على حالته.
[ ١٧ / ٣٧٤ ]
احتج الطحاوي به لمن لا يرى غسل الشهيد في المعترك (^١)، وقد روي عن رسول الله - ﷺ - أنه: "يبعث الميت في ثيابه التي قبض فيها" (^٢)، أي: يعاد خلق ثيابه كما يعاد خلقه، وقد أُوِّلَ بالعَمَلِ أيضًا.
وقوله: ("اللون لون الدم، والريح ريح المسك") فيه دلالة أن الشيء إذا حال عن حالة إلى غيرها كان الحكم إلى الذي حال إليه، ومنه الماء تحل فيه نجاسة فتغير أحد أوصافه فتخرجه عن الماء المطلق، فإن لم تغير شيئًا منها فهو على حكمه كما أسلفناه هناك، ومنه: إذا انتقلت النحل إلى الخمر، وعُورض بأن المراد بالخبر التذاذ المجروح باجر جرحه كالتذاذ المتمضخ بالمسك برائحته. ولا يشبه الأحكام الشرعية.
_________________
(١) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ١/ ١٧٩ - ١٨٠.
(٢) رواه أبو داود (٣١١٤)، من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه ابن حبان ١٦/ ٣٠٧ (٧٣١٦)، والحاكم ١/ ٣٤٠، وكذا الألباني في "الصحيحة" (١٦٧١).
[ ١٧ / ٣٧٥ ]