٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ - ﷺ -؟ قَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الذِي بِخَيْبَرَ. [٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٥/ ٣٨٦]
ذكر فيه حديث كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ - ﷺ -؟ قَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الذِي بِخَيْبَرَ.
هذا الحديث تقدم في الزكاة (^١)، وفيه أحكام:
أحدها: صدقة المرءِ بجميع ماله، وقال بعضهم: لا يجوز، والصواب استحبابه لمن يصبر على الضير والإضاقة، كما فعل الصديق حيث تصدق بمالِه كله (^٢) وأقره الشارع عليه (^٣).
_________________
(١) سلف معلقًا في كتاب: الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى قبل حديث (١٤٢٦).
(٢) دل على ذلك حديث رواه أبو داود (١٦٧٨) عن عمر بن الخطاب أمرنا رسول الله - ﷺ - ان نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر … الحديث. والحاكم ١/ ٥٧٤، وصححه على شرط مسلم، والبيهقي ٥/ ١٨٠، وحسنه الألباني في "المشكاة" ٣/ ٣١٣.
(٣) ورد بهامش الأصل: حاشية من خط الشيخ. أنشد ابن عبد ربه في "العقد": اسعد بمالك في الحياة فإنما … يبقى خلافك مصلح أو مفسد فإذا جمعت لمفسد لم يغنه … وأخو الصلاح قليله يتزيد
[ ١٧ / ٢٤١ ]
قَالَ ابن بطال: واتفق مالك والكوفيون والشافعي وأكثر العلماء على أنه يجوز للصحيح أن يتصدق بمَاله كله في صحته، إلا أنهم استحبوا أنه يُبقي لنفسه منه ما يعيش به خوف الحاجة، وما يتقي من الآفات مثل الفقر وغيره؛ لقوله - ﷺ -: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" ويروى: "أمسك عليك ثلث مالك" (^١) فحض على الأفضل (^٢). قَالَ ابن التين: ومذهب مالك أنه يجوز إذا كان له صناعة أو حرفة يعود بها على نفسه وعياله وإلا فلا ينبغي له ذلك.
ثانيها: أن الغنى أفضل من الفقر، وأن الكفاف أفضل منهما؛ لقوله: "فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" وقد سلف ذَلِكَ في الزكاة في باب: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى" (^٣).
ثالثها: استدل البخاري بأنه لما جازت الصدقة بالعقار، ووقف غلاتها على المساكين جاز ذَلِكَ في الرقيق والدواب، إذ المعنى واحد في انتفاع المساكين بغلاتها وبقاء أصولها، وقد سلف ذَلِكَ في باب: الشروط في الوقف، وسيأتي الاختلاف في وقف الرقيق والحيوان بعد.
رابعها: أن من تاب الله عليه أو خلصه من (مسألة) (^٤) نزلت به ينبغي له أن يشكر الله تعالى على ذلك بالصدقة وبما شاكلها من أفعال البر.
خامسها: قَالَ الداودي: وفيه أن السمع شهادة.
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٣٢١) ولفظه: (إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة، قال: لا، قلت: فنصفه، قال: لا، قلت: فثلثه، قال: نعم).
(٢) "شرح ابن بطال" ٨/ ١٧٥.
(٣) سبق برقم (١٤٢٦).
(٤) كذا في الأصل ووردت في (ص): مسلمة.
[ ١٧ / ٢٤٢ ]