٢٨١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ المَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ وَقَالَ: "وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ". [انظر: ٤٤٧ - فتح: ٦/ ٣٠]
ذكر فيه حديث عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَي وَجَلَسَ فَقَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ المَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - صلي الله عليه وسلم - وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الغُبَارَ وَقَالَ: "وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ".
قد سلف في بناء المسجد، أنه كان ينقل لبنة عنه ولبنة عن رسول الله - ﷺ -، وقال له: "تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ".
وقوله: (وأخوه) اعترضه الدمياطي الحافظ فقال: لم يكن له أخ من النسب إلا قتادة بن النعمان الظَّفْرِي، فإنه كان أخاه لأمه، وقتادة مات زمن عمر، وكان عُمُرُ أبي سعيد أيامَ بناء المسجد نحوَ عشر سنين أو دونها، قَالَ ابن بطال (^١): وقوله: "يدعوهم إلى الله": أريد -والله أعلم- أهل مكة الذين أخرجوا عمارًا من دياره، وعذبوه في ذات الله، قَالَ: ولا يمكن أن يتأول على المسلمين؛ لأنهم أجابوا دعوة الله، وإنما يدعى إلى الله من كان خارجًا عن الإسلام.
_________________
(١) "شرح ابن بطال" ٥/ ٢٧.
[ ١٧ / ٣٩٨ ]
وقوله: ("وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ") تأكيد للأول؛ لأن المشركين إذ ذاك طالبوه بالرجوع عن دينه.
فإن قلت: فتنة عمار كانت أول الإسلام، وهنا قَالَ: "يَدْعُوهُمْ" بلفظ المستقبل وما قلته لفظ الماضي؟
فالجواب: أن العرب قد تخبر عن المستقبل بالماضي إذا عرف المعنى كعكسه، فمعنى يدعوهم: دعاهم إلى الله، فأشار إلى ذكر هذا لما تطابقت شدته في نقله لبنتين شدته في صبره بمكة على العذاب؛ تنبيهًا على فضيلته، وثباته في أمر الله، ومسحه - صلي الله عليه وسلم - الغبار عن رأس عمار رضًا من رسول الله بفعله، وشكرًا له على عزمه في ذات الله، قاله المهلب (^١).
وقوله: (لبنة): هو بفتح اللام وكسر الباء ويجوز كسر اللام وإسكان الباء قَالَ ابن فارس: اللَّبِنَة من اللَّبِن، معروفة وضبطها بالثانى قَالَ: ويقال: لَبْنَة (^٢).
وقوله: ("وَيْحَ عَمَّارٍ" ترجم له، وذلك أن قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] نزلت فيه كما قاله المفسرون (^٣).
_________________
(١) نقله عنه ابن بطال ٥/ ٢٧.
(٢) مجمل اللغة" ٢/ ٨٠٢. مادة: لبن.
(٣) هو قول ابن عباس وقتادة وغيرهما، كما رواه الطبري ٧/ ٦٥١ - ٦٥٢.
[ ١٧ / ٣٩٩ ]