٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ -﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "فَأَيْنَ". قَالَ هَا هُنَا. وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. [انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٦/ ٣٠].
حَدَّثنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللهِ مَا وَضعْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "فَأَيْنَ؟ ". قَالَ: هَا هُنَا. وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.
الشرح:
محمد هذا هو ابن سلام فيما ذكره الجياني (^١)، وساقه في بني قريظة عن عبد الله بن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن هشام به (^٢).
وقوله: (فأتاه جبريل) هذِه الفاء زائدة.
قَالَ القرطبي: كذا وقع في الرواية" والصواب: وطرحها فإنه جواب لما، ولا تدخل الفاء في جوابها، وكأنها زائدة كما زيدت الواو في جوابها في قول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى … بنا بطن حتف ذي ركام عقنقل
_________________
(١) "تقييد المهمل" ٣/ ١٠٢٠.
(٢) سيأتي برقم (٤١١٧) كتاب: المغازي، باب: مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب.
[ ١٧ / ٤٠٠ ]
وإنما انتحى هو فزاد الواو (^١)، وإنما اغتسل للتنظيف كما قاله المهلب، وإن كان الغبار في سبيل الله شاهدًا من شواهد الجهاد وقد قَالَ - ﷺ -: "ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار" (^٢)، ألا ترى أن جبريل لم يغسله عن نفسه تبركًا به في سبيل الله، وفيه: دلالة أنه - ﷺ - لم يخرج إلى حرب إلا بإذن، قاله ابن بطال (^٣).
وعَصبَ: مخفَّف، يقال: عَصَبَهُ وعَصَبَهُ الغُبَار إذا رَكِبَهُ، وعَلِقَ بِهِ ولَصِقَ، ومنه: سميت العصبة: وهم قرابة الرجل من أبيه، قَالَ ابن التين: معناه أحاط به كالعصابة. وقيل: معناه ركب رأسه الغبار وعلق به، يقال: عَصَبَ الريقُ بِفَمِي، إذا جفَّ فبَقيت منه لُزُوجة تمسك الفم.
وفيه: قتال الملائكة بسلاح.
وفيه: دلالة على أن الملائكة تصحب المجاهدين في سبيل الله، وأنها في عونهم ما استقاموا فإن خانوا وغُلُّوا فارقتهم، يدل على ذَلِكَ قوله - ﷺ -: "مع كل قاض ملكان يسددانه ما أقام الحق فإذا جار تركاه" (^٤). والمجاهد حاكم بأمر الله في أعوانه وأصحابه.
_________________
(١) "المفهم" ٣/ ٥٩١.
(٢) سلف برقم (٢٨١١).
(٣) "شرح ابن بطال" ٥/ ٢٨.
(٤) رواه الطبراني ١٨/ ٢٤٠ من حديث عمران بن حصين، وفيه نفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى، متروك، انظر: "الضعيفة" (٢٦١٦)، ورواه البيهقي ١٠/ ٨٨، من حديث ابن عباس، وفيه: العلاء بن عمرو الحنفي، كذاب، قال الحافظ في "التلخيص" ٤/ ١٨١: إسناده ضعيف. قال صالح جزرة: هذا الحديث ليس له أجل. اهـ وقال الألباني في "الضعيفة" (٢٥٣٩): هذا إسناد موضوع. اهـ. وفي الباب: أيضًا عن واثلة بن الأسقع، رواه الطبراني ٢٢/ ٨٤؛ وأعله الهيثمي في "المجمع" ٤/ ١٩٤ بتضعيف الأزدي لجناح مولى الوليد.
[ ١٧ / ٤٠١ ]
قَالَ (ابن المنير) (^١): إنما بوب البخاري على هذا الحديث هنا؛ لئلا يتوهم كراهية غسل الغبار؛ لأنه من حميد الآثار كما كره بعضهم مسح ماء الوضوء بالمنديل، وبين جوازه بالعمل المذكور (^٢).
وفيه: يمين الصادق تأكيدًا لقوله: (وَأَوْمَأَ: أَشَارَ) ويقال: وَمَأَ بمعناه.
فائدة:
قَالَ مالك: كانت غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب سنة أربع، وقيل: سنة خمس، قال: وكانت في برد شديد ولم يستشهد يومئذ إلا أربعة أو خمسة، ويومئذ نزلت: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠] جاءت قريش من هاهنا، واليهود من هنا، ونجد -يريد هوازن- من هنا، قَالَ: وانصرف من قريظة لأربع خلون من ذي الحجة.
_________________
(١) في (ص ١): ابن التين.
(٢) "المتواري" ص ١٥٣.
[ ١٧ / ٤٠٢ ]