﴿لأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] لأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ﴿وَعَنَتْ﴾ [طه: ١١١]: خَضَعَتْ.
٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتَامَي قَرَأَ: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرُ وَالكَبِيرُ: يُنْفِقُ الوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ. [فتح: ٥/ ٣٩٤]
وَقَالَ أنبأنا سُلَيْمَانُ: أنبأنا حَمَّاد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: مَا رَدَّ ابن عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً. وَكَانَ ابن سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاووسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾. وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِير وَالكَبِير: يُنْفِقُ الوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ.
الشرح:
لما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] تحرجوا من خلط طعامهم بأطعمة اليتامى، فعزلوا أطعمة اليتامى حَتَّى ربما فسدت عليهم، فنزلت: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ أي: في الطعام والشراب والسكنى واستخدام العبيد ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ وقالوا لرسول الله - ﷺ -: بقيت الغنم لا راعي لها والطعام ليس له صانع. فنزلت ونسخ
[ ١٧ / ٢٦٨ ]
ذَلِكَ: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ أي: يعلم من يخالطهم للخيانة، ومن لا يريد الخيانة.
وقوله: ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لشدد عليكم في عدم المخالطة أو يجعل ما أصبتم به من أموال اليتامى موبقًا، ولكنه يسر ووسع، فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ الآية [النساء: ٦].
وقول البخاري: ﴿وَعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ (^١) [طه: ١١١]. لا وجه له في هذا الموضع؛ لأن ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ (مشتق) (^٢) من عنت يعنت عنتًا لام الفعل منه تاء، وهو غير معتل، وعنت الوجوه من عنا يعنو إذا خضع، معتل، لام الفعل منه واو ذهبت مع هاء التأنيث من قوله: ﴿وَعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ عزيز في سلطانه، قادر على الإعنات، حكيم في تدبيره بترك الإعنات. قَالَ أبو عبيد: لما ذكر ما سلف أنه ناسخ. هو عندي أصل لما يفعله الرفقاء في الأسفار أنهم يتخارجون النفقات بينهم بالسوية، وقد يتساوون في قلة الطعام وكثرته، وليس كل من قل طعمه تطيب نفسه بالتفضل على رفيقه، فلما كان هذا في أموال اليتامى واسعًا كان في غيرهم أوسع.
_________________
(١) ورد بهامش الأصل: قال في "المطالع" وعنت الوجوه: خضعت. كذا لهم، وعند الأصيلي وعنت: خضعت، وليس عنده الوجوه، فجاء على لفظ العنت المذكور في الآية، وعلى رواية: وعنت الوجوه يكون بين لفظ العناء؛ لأن التاء فيه غير أصلية، إنما هي علامة التأنيث وفي رواية الأصيلي: هي أصلية، لكن عنت بمعنى خضعت غير معروف في اللغة، وهذا مما انتقد على البخاري. انتهى. وفي قوله: غير معروف في اللغة. فيه نظر، فقد ذكر الفربري في العين المفتوحة أن (عنت) استأثرت وذلت وخضعت.
(٢) من (ص).
[ ١٧ / ٢٦٩ ]
وقوله: (ما رد ابن عمر على أحد وصيته). لعله كان يبتغي في ذَلِكَ الأجر لقوله - ﷺ -: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار بالسبابة والوسطى (^١).
_________________
(١) سيأتي برقم (٥٣٠٤) كتاب: الطلاق، باب: اللعان.
[ ١٧ / ٢٧٠ ]