قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ.
٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَسَعْدًا وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - ﵃ - فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ. [٤٠٦٢ - فتح: ٦/ ٣٦]
ثم ساق حديث السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَسَعْدًا وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، إِلَّا أَنّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ.
الشرح:
قوله: (قاله أبو عثمان عن سعد" يعني: معلقًا وقد ذكره مسندًا في "صحيحه" عن محمد بن أبي بكر وحامد بن عمر ومحمد بن عبد الأعلى، عن معتمر، عن أبيه عن أبي عثمان (^١)، وإنما لم يحدث هؤلاء عن رسول الله - ﷺوالله أعلم- خشية الزيادة والنقصان؛ لئلا يدخلوا في معنى قوله: "من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" (^٢)، فاحتاطوا على أنفسهم أخذًا بقول عمر: أقلّوا الحديث عن رسول الله
_________________
(١) سيأتي برقم (٣٧٢٢) كتاب "فضائل الصحابة" باب ذكر طلحة بن عبيد الله - ﵁ -، عن محمد بن أبي بكر، به. ورواه مسلم (٢٤١٤) كتاب "فضائل الصحابة" باب من فضائل طلحة والزبير - ﵄ -، عن محمد بن أبي بكر، وحامد بن عمر، ومحمد بن عبد الأعلى، به.
(٢) سلف برقم (١٠٩) كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - ﷺ - من حديث سلمة.
[ ١٧ / ٤٣٤ ]
- صلي الله عليه وسلم -، وأنا شريككم (^١)، وقد سلف ذَلِكَ في كتاب العلم واضحًا، وإنما حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد.
ففيه: أن للرجل أن يحدث عما تقدم له من (العناء) (^٢) في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته، وما يعد فيه من أعمال البر والموجبات غير النوافل؛ لأنه كان عليهم نصره - صلي الله عليه وسلم -، وبذل أنفسهم دونه فرضًا ليتأسى بذلك المتأسي، ولا يدخل ذَلِكَ في باب الرياء؛ لأن إظهار الفرائض أفضل من سترها ليشاد منار الإسلام، ولتظهر أعلامه، وكان طلحة من أهل النجدة (^٣) وثبات القدم في الحرب، ذكر البخاري عن قيس في المغازي قَالَ: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول الله - ﷺ - يوم أحد (^٤)، وعن أبي عثمان أنه لم يبق مع رسول الله (تلك الأيام) (^٥) غير طلحة وسعد (^٦)، فلهذا حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد ليقتدى به ويرغب الناس في مثل فعله.
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٢٨)، وابن المبارك في "مسنده" (٢٢٦) كلاهما من طريق الشعبي، عن قرظة بن كعب، عن عمر. وانظر: "كنز العمال" ١٠/ ٢٩٣ (٢٩٤٨٢).
(٢) في الأصل: الغناء، مما يقارب الغين المعجمة، ولعل ما أثبت هو المقارب للجادة.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال في "الصحاح": النجدة: الشجاعة، تقول منه: نَجُد الرجل بالضم فهو نجُد ونجيد، وجمع نجِد: أنجاد، مثل يقظ وأيقاظ، وجمع نجيد نجداء، ورجل ذو نجدة، أي: ذو بأس، ولاقى فلان نجدة، أي: شدة.
(٤) سيأتي برقم (٤٠٦٣) باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾.
(٥) من (ص ١).
(٦) سيأتي برقم (٤٠٦٠).
[ ١٧ / ٤٣٥ ]