٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلاَّ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى. [فتح: ٦/ ٤١]
ذكر فيه حديث ثَابِتٍ البُنَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلي الله عليه وسلم - مِنْ أَجْلِ الغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى.
هذا الحديث من أفراده، وكأن أبا طلحة اعتمد على قوله - ﷺ -: "تقووا لعدوكم بالإفطار" (^١)، وكان فارسه (^٢)، و(من) (^٣) له الغَنَاءُ في الحرب، فلذلك كان يفطر ليتقوى على العدو، وأيضًا فالمجاهد يكتب له أجر الصائم القائم، وقد مثله - ﷺ - بالصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر (^٤)، فدل هذا كله على فضل الجهاد على سائر أعمال التطوع فلما مات - ﷺ - وكثر الإسلام واشتدت وطأة أهله على عدوهم، ورأى أنه في سعة عما كان عليه من الجهاد، رأى أن يأخذ بحظه من الصوم ليجتمع له هاتان الطاعتان العظيمتان وليدخل يوم القيامة من باب الريان، قَالَ ابن التين: وامتناع أبي طلحة أن يصوم من أجل الغزو صحيح، وذلك لمن خاف أن يضعف عن الجهاد
_________________
(١) رواه أبو داود (٢٣٦٥)، وأحمد ٤/ ٦٣، من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - مرفوعا بنحوه.
(٢) أي: فارس رسول الله - ﷺ -، بينه ابن بطال ٥/ ٤٢.
(٣) كذا في الأصل، وفي "شرح ابن بطال": ممن. بميمين، ولعله الصواب.
(٤) رواه أحمد ٢/ ٤٥٩، وقد سلف بنحوه برقم (٢٧٨٧) باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه؛ كلاهما من حديث أبي هريرة.
[ ١٧ / ٤٥٠ ]
فيقوى مما لا يضر به ذَلِكَ يجتمع له طاعتان، قَالَ: وقوله: (لم أره مفطرًا إلا يوم فطر أو أضحى) لعله يرى صيام المعدودات والفقهاء على خلافه (^١).
وفيه: جواز صيام الدهر، وقد سلف في بابه.
_________________
(١) ورد بهامش الأصل: حكى ابن المنذر جوازه عن الزبير وابن عمر وابن سيرين، وقأل مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، ولا يجوز لغيره.
[ ١٧ / ٤٥١ ]