وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلى الْقِتَالِ﴾. [الأنفال: ٦٥].
٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁ - يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الخَنْدَقِ فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ:
"اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
[٢٨٣٥، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦. ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٦/ ٤٥]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الخَنْدَقِ فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ:
"اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ للِأنصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الجهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
فيه أحكام وفوائد:
أحدها: أن الحفر في سبيل الله والتحصين للديار وسد العورة، منها أجره كأجر القتال والنفقه فيه محسوبة في نفقات المجاهدين إلى سبعمائة ضعف.
ثانيها: استعمال الرجز والشعر إذا كانت فيه إقامة النفوس في الحرب وإثارة الأنفة والعزة فيها.
[ ١٧ / ٤٦٦ ]
قاله ابن بطال (^١).
قَالَ ابن التين: وهذا البيت ليس بموزون على الشعر ولا الرجز، وقال الداودي في قوله: "اللَّهُمَّ لا عيش إلا عيش الآخره" إنما قَالَهُ ابن رواحة: لَاهُمَّ بلا ألف، ولا لام فأتى به بعض الرواة على المعنى، وهذا الذي ذكر موزونٌ: لَاهُمَّ إن العيش .. إلى آخره.
ثالثها: المجاوبة بالشعر على الشعر، قَالَ ابن بطال: وليس هو من قول رسول الله - ﷺ - هو من قول ابن رواحة، ولو كان من لفظه، لم يكن بذلك شاعرًا، ولا ممن ينبغي له الشعر، وإنما يسمى (به) (^٢) من قصد صناعته، وعلم السبب والوتد والشطر وجميع معانيه من الزحاف والخرم والقبض وما شاكل ذلك (^٣).
_________________
(١) "شرح ابن بطال" ٥/ ٤٧.
(٢) من (ص ١).
(٣) "شرح ابن بطال" ٥/ ٤٧.
[ ١٧ / ٤٦٧ ]