٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَيَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يُجِيبُهُمْ وَيَقُولُ:
"اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
[انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح ٦/ ٤٦]
٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ - ﵁ - كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْقُلُ وَيَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا". [٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٦/ ٤٦]
٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ - ﵁ - قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ - وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ -وَهُوَ يَقُولُ:
"لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا"
[انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٦/ ٤٦]
ذكر فيه أحاديث:
أحدها: حديث أَنَسٍ قَالَ: جَعَلَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَيَقُولُونَ:
نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الإِسَلامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
[ ١٧ / ٤٦٨ ]
وَالنَّبِيُّ - صلي الله عليه وسلم - يُجِيبُهُمْ:
"اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
ثانيها: حديث البَرَاءِ قال: فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْقُلُ وَيَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا".
ثالثها: حديث البَرَاءِ أيضًا: رَأَيْتُ النبي - صلي الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ -وَقَدْ وَارى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ- وَهُوَ يَقُولُ:
"لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزلنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأقدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا"
الشرح:
حديث أنس يأتي في الخندق مطولًا، وأخرجه مسلم من طرق وكذا حديث البراء.
والمتون: جمع متن، وهو مكتنف (الصلب) (^١) من العصب واللحم، وقولهم: (نحن الذين بايعوا محمدًا على الإسلام) هو غير موزون وإنما هو على الجهاد.
وقوله: ("ولولا أنت ما اهتدينا") كذا هو روي وهي: "تالله لولا أنت ما اهتدينا".
وقوله: ("إن الألى .. ") إلى آخره؛ ليس يتزن هكذا روي كما روي،
وإنما هو: (أن الألى هم قدا بغوا علينا)؛ لأن وزنه مستفعل، مستفعل، فعول.
_________________
(١) في (ص ١): الصدر.
[ ١٧ / ٤٦٩ ]
قَالَ الداودي: وفي رواية: "إن الأعادي بغوا علينا" وهو لا يتزن إلا بزيادة هم أو قد، ذكره كله ابن التين.
وفيه: كما قَالَ المهلب: امتهان الإمام نفسه في التحصين على المسلمين وما يتأسى به الناس ويقتدون به فيه شرف له وتحريض وتنشيط، وإثارة النية والعزم على العمل في الطاعة.
[ ١٧ / ٤٧٠ ]