٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". [مسلم: ١١٥٣ - فتح: ٦/ ٤٧]
ذكر فيه حديث أَبِي سَعِيدٍ الخدري: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
أي: مسيرة سبعين عامًا، وهو مبالغة في البعد عنها، والمعافاة منها، وكثيرًا ما يجيء السبعون عبارة عن التكثير، وفي النسائي من حديث عقبة "مسيرة مائة عام" (^١)، وهذا لمن لا يضعفه الصوم.
و(الخريف): آخر فصول السنة، وهو الزمان الذي تخترف فيه الثمار أي: تجتني، وهذا الحديث يدل أن الصيام في سائر أعمال البر أفضل إلا أن يخشى ضعفًا عند اللقاء كما سلف -لأنه قد ثبت عن رسول الله - ﷺ - أنه قَالَ لأصحابه في بعض المغازي، حين قرب من الملاقاة بأيام يسيرة: "تقووا لعدوكم" (^٢) فأمرهم بالإفطار- ولأن نفسه ضعيفة، وقد جبل الله الأجساد على أنها لا قوام لها إلا بالغذاء، ولهذا (المعنى) (^٣) قَالَ - ﷺ - لعبد الله بن عمرو: "أفضل الصوم صوم داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقى" (^٤)، فلا يكره الصوم البتة إلا عند اللقاء
_________________
(١) النسائي ٤/ ١٧٤.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) في (ص ١): الشيء.
(٤) سلف برقم (١٩٧٧) كتاب الصوم باب حق الأهل في الصوم.
[ ١٧ / ٤٧٣ ]
وخشية الضعف عند القتال؛ لأن الجهاد وقتل المشركين أعظم أجرًا من الصوم لمن فيه قوة.
فائدة:
روي مثل هذا الحديث من طريق أبي هريرة، أخرجه الترمذي بلفظ: "أربعين" وفي لفظ: "سبعين" ثم قَالَ: غريب من هذا الوجه (^١). ونقل في "علله" عن البخاري أنه قَالَ: لا أعلم رواه إلا ابن لهيعة عن أبي الأسود (^٢) وأبي أمامة، أخرجه الترمذي من حديث القاسم بن عبد الرحمن عنه: "جعل الله بينه وبين النار كما بين السماء والأرض" ثم قَالَ: غريب (^٣).
ولابن عساكر: "بعده الله من النار مسيرة مائة سنة حُضر الفرس الجواد" (^٤).
وأنس أخرجه أيضًا الترمذي من حديث أبان عنه: "من صام يومًا في سبيل الله تباعدت منه جهنم خمسمائة عام" (^٥).
وابن عمر أخرجه أيضًا من حديث مِنْدل بن علي، عن عبد الله بن مروان، عن بعجة، عن أبيه عنه: "من صام يومًا في سبيل الله فهو بسبعمائة يوم" (^٦).
_________________
(١) الترمذي (١٦٢٢).
(٢) "علل الترمذي" ٢/ ٦٩٩.
(٣) الترمذي (١٦٢٤).
(٤) "تاريخ دمشق" ٨/ ٢٦٣، بلفظ: "مسيرة ألف عام للراكب المستعجل" من حديث أبي الدرداء.
(٥) لم أجده عند الترمذي، وإنما رواه محمد بن تمام في "نسخة أبي مسهر" (٢٢)، من طريق زائدة، عن أبان، به.
(٦) تُقرأ في الأصل: (عن أمه)، وبعجة هو ابن عبد الله الجهني وأورده الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية"، قال: وقال عبد بن حميد: حدثنا مالك بن إسماعيل، ثنا مندل، عن عبد الله بن مروان، عن بعجة، عن أبيه، عن ابن عمر - ﵄ - =
[ ١٧ / ٤٧٤ ]
وعقبة بن عامر؛ أخرجه النسائي (^١).
وعمرو بن عنبسة؛ أخرجه الطبراني (^٢).
وجابر؛ أخرجه ابن جميع (^٣).
وسهل بن معاذ؛ أخرجه أبو يعلى (^٤).
وعتبة بن عبد السلمي؛ أخرجه ابن أبي عاصم (^٥).
فائدة أخرى:
(سبيل الله) الأكثر في الشرع واللغة استعماله في الجهاد، وسببه هنا آجتماع العبادتين الجهاد والصوم، ويحتمل أن يريد به طاعته كيف كانت.
_________________
(١) قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: … فذكر حديثا فيه: "ومن اغتسل يوم الجمعة فكأنما صام يوما في سبيل الله -﷿-، واليوم كسبعمائة".
(٢) النسائي ٤/ ١٧٤.
(٣) "المعجم الأوسط" ٣/ ٣٠٩ (٣٢٤٩).
(٤) ورواه الطبراني في "الأوسط" ٢/ ٣٤٣ (٢١٧٣).
(٥) "مسند أبي يعلى" ٣/ ٤٦٩ (١٤٨٦).
(٦) "الجهاد" ٢/ ٤٦٩ (١٧٢).
[ ١٧ / ٤٧٥ ]