٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ يَهُوِدِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ؟ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِئَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ. [انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح: ٥/ ٣٧١]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ السالف في المرضوضة رأسها. وفيه: فأومأت برأسها.
وقد اختلف العلماء في إشارة المريض، فذهب مالك والليث والشافعي إلى أنه إذا ثبتت إشارة المريض على ما يعرف من حضره جازت وصيته، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي أنه إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشيء حَتَّى يتكلم (^١).
قَالَ أبو حنيفة: وإنما تجوز إشارة الأخرس ومن مرت عليه سنة لا يتكلم، وأما من اعتقل لسانه، ولم يدم به ذَلِكَ فلا تجوز إشارته. واحتج الطحاوي عليه بحديث الباب حيث أشارت المرضوضة فجعل إشارتها بمنزلة دعواها ذَلِكَ بلسانها من غير اعتبار دوام ذَلِكَ عليها مدة من الزمان، فدل على أن من اعتقل لسانه فهو بمنزلة الأخرس في جواز إقراره بالإيماء والإشارة (^٢).
وقد ثبت أنه - ﷺ - صلى وهو قاعد، فأشار إليهم أن اقعدوا (^٣).
_________________
(١) انظر: "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٢٧١، و"الشرح الكبير" ١٧/ ٢٠٢.
(٢) "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٧٩، "مختصر اختلاف العلماء" ٥/ ٦٥: ٦٧.
(٣) سلف برقم (٦٨٨).
[ ١٧ / ١٩٧ ]
واحتج الشافعي بأنه قد أصمتت أمامة بنت أبي العاص، فقيل لها: لفلان كذا، ولفلان كذا؟ فأشارت أن نعم. فنفذت وصيتها (^١)، وأصل الإشارة في كتاب الله في قصة مريم: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] يعني: سلوه. ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] وقبله: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١].
_________________
(١) ذكره المزني في "مختصر المزني بهامش الأم" ٤/ ١٤٢ وقال المصنف في "البدر المنير" ٧/ ٢٩١: غريب عنها.
[ ١٧ / ١٩٨ ]