وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ مِنَ الخَيْلِ لأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ.
٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، وَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". [مسلم: ٢٣٠٧ - فتح: ٦/ ٦٦]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، أنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - صلي الله عليه وسلم - فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، وَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".
وقد سبق غير مرة، وأثر راشد حكاه غيره عن أنس عنهم.
و(أحمد) هذا هو ابن محمد بن موسى مردويه، كما قاله الحاكم، أو ابن محمد بن ثابت شبويه، كما قاله الدارقطني.
وفيه: أن ذكور الخيل أفضل للركوب من الإناث لشدتها وجُرْأَتِها، ومعلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل، ولم ينقل أنه - ﷺ - ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول، ولم يكن ذَلِكَ إلا لفضلها على الإناث، إلا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص أنه كان له فرس أنثى بَلْقَاء، نبه عليه ابن بطال (^١)، وذكر سيف في "الفتوح": أنها التي
_________________
(١) "شرح ابن بطال" ٥/ ٦٦.
[ ١٧ / ٥٢٨ ]
ركبها أبو محجن حين كان عند سعد مُقَيَّدًا بالعراق، وفي "سنن الدارقطني": عن المقداد قَالَ: غزوت مع رسول الله - ﷺ - يوم بدر على فرس لي أنثى (^١).
وروي عن خالد بن الوليد أنه كان لا يقاتل إلا على أنثى؛ لأنها تدفع البول وهي تجري، والفحل يحبس البول في جوفه حَتَّى يَنْفَتِق؛ ولأن الأنثى أقل صهيلًا، وروى الوليد، عن إسماعيل، عمن أخبره، عن عبادة بن نسيًّ -أو ابن محيريز- أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات. ولما خفي من أمور الحرب، وكانوا يستحبون فحول الخيل في الصفوف والحصون (والمتستر) (^٢) من العسكر، ولما ظهر من أمور الحرب، وكانوا يستحبون خصيان الخيل في الكمين والطلائع؛ لأنها أصبر وأبقى في الجهد، وروى أبو عبد الرحمن، عن معاذ بن العلاء، عن يحيى بن أبي كثير رفعه: "عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها عز وبطونها كنز". وفي لفظ: "ظهورها حرز".
وقوله: ("وإن وجدناه لبحرا") أي: واسع الجري كما سلف، و(إن) في قول الكوفيين بمعنى (ما) (^٣)، والسلام بمعنى (إلا) وهي عند البصريين مخففة من الثقيلة.
_________________
(١) "سنن الدارقطني" ٤/ ١٠٢.
(٢) كلمة غير واضحة بالأصل وعليها: كذا ولعلها ما أثبتناه.
(٣) من (ص ١).
[ ١٧ / ٥٢٩ ]