٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الغِنَى، وَتَخْشَى الفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". [انظر: ١٤١٩ - مسلم: ١٠٣٢ - فتح: ٥/ ٣٧٣]
ذكر فيه حديث سُفْيَانَ -وهو الثوري فيما قاله أبو نعيم- عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيح".
الحديث سلف في الزكاة (^١)، وهو دال على أن أفضل الصدقات ما جاهد الإنسان فيه نفسه، وغلَّب طاعة الله على شهواته، وجاهدها أيضًا على حب الغنى وجمع المال.
وقوله: "إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ" فيه ذم من أذهب طيباته في حياته، ولم يقدم لنفسه من ماله في وقت شحه وحب غناه، حَتَّى إذا رأى المال لغيره جعل ينتزع بالوصية، لفلانٍ كذا ولفلانٍ كذا، ويتورع عن التبعات والمظالم.
وروي عن ابن مسعود في قوله: ﴿وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] قَالَ: أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر (^٢).
وقال قتادة: يا ابن آدم، اتق الله ولا تجمع إسائتين في مالك، إساءة في الحياة الدنيا، وإساءة عند الموت، انظر قرابتك الذين يحتاجون
_________________
(١) سلف برقم (١٤١٩) باب: أي الصدقة أفضل، وصدقة الشحيح الصحيح.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٠١ (٢٥٣١).
[ ١٧ / ٢٠٤ ]
ولا يرثونك، أوص لهم من مالك بالمعروف (^١). وقال ابن عباس: الضرار في الوصية من الكبائر، ثم قرأ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] الآية (^٢).
وقال عطاء دي قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢] قَالَ: ميلًا (^٣). وقد أسلفنا ذَلِكَ عن البخاري أيضًا بزيادة ويستحب له أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون؛ لقوله - ﷺ -: "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة" (^٤) والذي يجب أن يرد من الوصية من باب الميل والجور الوصية بأكثر من الثلث، والوصية للوارث،
والوصية في أبواب المعاصي.
وقوله: ("قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كانَ لِفُلَانٍ") قَالَ الداودي: معناه أن يقر لفلاق ويوصي لفلان أن ما كان من الإقرار ما كان ينبغي له تأخيره، والوصية سبقت في علم الله أنه سينالها، فلو كان ذَلِكَ في الصحة كان أفضل.
وقال الخطابي: معنى: "وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". أي: صار المال للوارث، فهو غير في إجازة ذلك (^٥).
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٩/ ٦٧ - ٦٨ (١٦٣٦٨).
(٢) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" ٩/ ٨٨.
(٣) رواه الطبري ٢/ ١٣٢ (٢٧١٢، ٢٧١٣، ٢٧١٤)، وصحح إسناده الحافظ في "الفتح" ٥/ ٣٥٧.
(٤) رواه الترمذي (٦٥٨)، النسائي ٥/ ٩٢، وابن ماجه (١٨٤٤)، وأحمد ٤/ ١٧، ١٨، وابن خزيمة ٤/ ٧٧، والطبراني ٦/ ٢٧٦، والحاكم في "المستدرك" ١/ ٤٠٧ كلهم من حديث سلمان بن عامر، وقال الترمذي: حديث حسن، وقال المصنف في "البدر المنير" ٧/ ٤١١: هذا الحديث صحيح.
(٥) "معالم السنن" ٤/ ٧٩ بمعناه.
[ ١٧ / ٢٠٥ ]