٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ". [انظر: ٣٦ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح: ٦/ ١٦]
٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ" وَقَالَ: "مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". قَالَ أَيُّوبُ أَوْ قَالَ: "مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. [انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٦/ ١٦]
ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَا أًجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ".
وحديث أَنَسٍ: خَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ"، وَقَالَ: "مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: "مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
[ ١٧ / ٣٦٤ ]
الشرح:
الحديث الأول: أخرجه مسلم والثاني من أفراده ويأتي في غزوة مؤتة (^١)، وفيه: "حَتَّى أخذ الراية سيف من سيوف الله حَتَّى فتح الله عليهم". وفي بعض طرقه أنه - ﷺ - سماهم قبل أن يأتي خبرهم (^٢)، وأخذ خالد الراية هو من باب التمني، إقامة للفعل مقام (الأول) (^٣).
وفيه: أنه - عليه أفضل الصلاة والسلام - كان يتمنى من أفعال الخير ما يعلم أنه لا يعطاه؛ حرصًا منه على الوصول إلى أعلى درجات الشاكرين وبذلًا لنفسه في مرضاةِ ربه وإعلاء كلمة دينه، ورغبة في الازدياد من ثواب ربه ولتتأسى به أمته في ذَلِكَ، وقد يثاب المرء على نيته لحديث: "إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته" (^٤)، وسيأتي في كتاب: التمني (^٥) ما تمناه الصالحون مما لا سبيل إلى كونه.
وفيه: إباحة القسم بالله على كل ما يعتقده المرء مما يحتاج فيه إلى يمين وما لا يحتاج، وكثيرًا ما كان يقول في كلامه: "لا ومقلب القلوب" (^٦)؛ لأن اليمين بالله توحيدٌ وتعظيم له تعالى، وإنما يكره تعمد الحنث.
_________________
(١) سيأتي برقم (٤٢٦٢) كتاب: المغازي.
(٢) سيأتي برقم (٣٦٣٠) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة، وبرقم (٣٧٥٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب خالد بن الوليد -﵁ -.
(٣) كذا في الأصل: الأول، وفوقها (كذا)؛ وفي هامشها: كذا في الهامش (القول).
(٤) رواه أبو داود (٣١١١)، والنسائي ٤/ ١٣ - ١٤، وأحمد ٥/ ٤٤٦، من حديث جابر بن عتيك. وصححه ابن حبان ٧/ ٤٦١ (٣١٨٩)، والحاكم ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، والألباني في "صحيح أبي داود" (٢٧٢٧).
(٥) سيأتي بداية من رقم (٧٢٢٦) باب: ما جاء في التمني.
(٦) سيأتي برقم (٦٦١٧) كتاب: القدر، باب: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ من حديث ابن عمر.
[ ١٧ / ٣٦٥ ]
وفيه: أن الجهاد ليس بفرض معين على كل أحد، ولو كان معينًا ما تخلف الشارع ولا أباح لغيره التخلف عنه، ولو شق على أمته إذا كانوا يطيقونه هذا إذا كان العدو لم يفجأ المسلمين في دارهم ولا ظهر عليهم، وإلا فهو عين على كل من له قوة.
وفيه: أنه يجوز للإمام والعالم ترك فعل الطاعة إذا لم يطق أصحابه، ونصحاؤه على الإتيان بمثل ما يقدر عليه هو بها إلى وقت قدرة الجميع عليها، وذلك من كرم الصحبة و(أدب) (^١) الأخلاق.
وفيه: عظم فضل الشهادة؛ ولذلك قَالَ - ﷺ -: "وما يسرنا أنهم عندنا" لعلمه مما صاروا إليه من رفيع المنزلة والترغيب في الجهاد والإخبار عن جزيل فضله.
وقوله: ("ثم أُقتل ثم أُحيا") (يحتمل) (^٢) كما قَالَ ابن التين حكايته أنه قاله قبل نزول: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وقيل بعده، والخبر على المبالغة في فضل الجهاد والقتل فيه قَالَ: وهذا أشبه، ورأيت من ينقل أن قوله: (لوددت) من كلام أبي هريرة وهو بعيد، وفي "صحيح الحاكم" من حديث أنس -وقال: على شرط مسلم-: "أسألك يا رب أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سَبيلك عشر مرات" لما رأى من فضل الشهادة (^٣).
وله عن جابر -صحيحًا-: كان - ﷺ - إذا ذكر أصحاب أحد قَالَ: "والله لوددت أني غودرت مع أصحابي (بنُحص) (^٤) الجبل" (^٥).
_________________
(١) في (ص ١): أحب.
(٢) من (ص ١).
(٣) "المستدرك" ٢/ ٧٥، وانظر "الصحيحة" (٣٠٠٨).
(٤) ورد بهامش الأصل: (النُّحص) بالضم: أجل الجبل معنى أن يكون استشهد معهم. [قلت: وجاء في "المستدرك": حصن، ولعل المثبت هو الصواب].
(٥) "المستدرك" ٢/ ٧٦، وقال: صحيح على شرط مسلم.
[ ١٧ / ٣٦٦ ]
وحديث قتل زيد وجعفر يأتي إن شاء الله تعالى في المغازي (^١)، وتقدم لك هنا أن فيه: الخطبة في الفتح وفي نعيٍ يأتي وكان ذَلِكَ في جمادى الأولى سنة ثمان بعثهم إلى مؤتة من أرض الشام، فالتقوا مع هرقل في جموعه، يقال: مائة ألف (^٢) غير من انضم إليه من المستعربة، فاجتمعوا بقرية يقال لها: مؤتة (من أرض الشام) (^٣)، فمات من سَمَّى رسول الله، ثم اتفق المسلمون على خالد ففتح الله عليه وقتلهم، وقدم البشير بذلك إلى رسول الله - ﷺ - وقد أخبرهم بذلك قبل قدومه، وكان فتح مكة في ذَلِكَ العام بعد ذَلِكَ (^٤).
وفيه: الولاية عند الضرورة من غير إمرة الأمير الأعظم.
وقوله: (وعيناه تذرفان). أي: تذرفان الدمع.
_________________
(١) سيأتي برقم (٤٢٦٢) باب: غزوة مؤتة من أرض الشام.
(٢) في الأصل فوقها: لا .. إلى.
(٣) في هامش الأصل: في عدد المشركين أربعة أقوال: ألف مائتان وخمسون ألفا (…) وخمسون ألفًا نحو مائة ألف. عدد المسلمين قولان ثلاثة آلاف، لم يبلغوا ثلاثة آلاف.
(٤) انظر: "السيرة" لابن هشام ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٧.
[ ١٧ / ٣٦٧ ]