٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ -وَقَالَ الآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ- أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [انظر: ٣٤٣٤ - مسلَم: ٢٥٢٧ - فتح: ٩/ ٥١١]
ذكر فيه حديث ابن طاوس عَنْ أَبِيهِ، وَأَبي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ نِسَاءُ قرَيْشٍ -وَقَالَ الآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ- أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ". وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -
هذا الحديث سلف في أوائل النكاح من حديث أبي الزناد، وأخرجه مسلم عنهما قال أحدهما: "صالح نساء قريش". وقال الآخر: "نساء قريش أحناه على يتيم في صغره". وفي حديث ابن المسيب عنه، وفي آخره يقول أبو هريرة على إثر ذَلِكَ ولم تركب ابنة عمران بعيرًا قط والنبي - ﷺ - قال: "خير نساءٍ ركبن الإبل" (^١).
وذكر صاحب "النجم الثاقب فيما ورد في قريش من المناقب" (^٢) من
_________________
(١) مسلم (٢٥٢٧) كتاب "فضائل الصحابة" باب: من فضائل نساء قريش.
(٢) صنفه بدر الدين، حسن بن عمر بن حبيب الحلبي أبو محمد، الشافعي دمشقي الأصل، حلبي المولد والدار، وتوفي سنة تسع وسبعين وسبعمائة له من التصانيف: "أخبار الدول وتذكار الأول"، "إرشاد السامع والقاري"، "المنتقى من صحيح البخاري"، و"تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه"، "شنف السامع في وصف الجامع"، "النجم الثاقب في أشرف المناقب". انظر ترجمته في: "هداية العارفين" ص ١٥٢.
[ ٢٦ / ٤٧ ]
حديث ابن سيرين وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وكأنّ أبا هريرة فهم أن البعير من الإبل فقط، وليس كذلك بل تكون أيضًا حمارًا قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] قال ابن خالويه: لم يكن إخوة يوسف ركبانًا إلا على أحمرة، لم يكن عندهم إبل تحملهم في أسفارهم وشبهها على الأحمرة. وكذا قال مجاهد: البعير هنا الحمار (^١)، وهي لغة، حكاه الكواشي (^٢).
ومراد أبي هريرة أن هذا الحديث لا يؤخذ منه أن القريشات أفضل من مريم؛ لأنها لم تركب بعيرًا قط، والشارع قال: "خير نساء ركبن الإبل" ذكره ابن التين.
وفي هذا الحديث تفضيل نساء قريش على سائر العرب لمعنيين: أحدهما: الحنو على الولد والتهمم بأمره وحسن تربيته واللطافة به.
ثانيهما: حفظ ذات اليد وعون الزوج على دهره، وبهما تفضل المرأة عند الله وعند رسوله. وكذلك يروى عن عمر أنه مدح المرأة التي تعين على الدهر ولا تعين الدهر عليك (^٣) وقال الحسن في تفسير هذا الحديث: الحانية: التي لا تتزوج ولها ولد، وهو من الحنو والعطف والشفقة.
_________________
(١) "تفسير مجاهد" ١/ ٣١٨.
(٢) هو أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن بن رافع الكواشي، أبو العباس موفق الدين الضرير الموصلي الشافعي توفي سنة ثمانين وستمائة من تصانيفه: "تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر في تفسير القرآن"، "تلخيص التفسير"، "روضة الناضر وجنة المناظر"، "كتاب الوقوف". انظر ترجمته في: "هداية العارفين" ص ٥١.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٥٥٤ (١٧١٤١).
[ ٢٦ / ٤٨ ]
وعند أهل اللغة كما قال ابن التين: هي التي تقيم على ولدها، فلا تتزوج، يقال: حَنَت تحنو، وأحنى يحني، وحنى يحنى إذا أشفق، فإن تزوجت فليست بحانية "وأرعاه" من الرعاية.
[ ٢٦ / ٤٩ ]