٥٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَاريُّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ -الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى مَيْمُونَةَ -وَهْيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَيَّ. [٥٤٠٠، ٥٥٣٧ - مسلم: ١٩٤٦ - فتح: ٩/ ٥٣٤].
ذكر فيه حديث ابن عباس في الضب السالف (^١).
وقد سلف التنبيه عليه، ووقع هنا: حفيدة بنت الحارث. والمحفوظ عند أهل النسب أنها أم حفيد هزيلة بنت الحارث. والمحنوذ: المشوي في حفير من الأرض، قاله الداودي ويقال لكل مشوي. وقال أبو الهيثم: أصله من حناذ الخيل، وهو أن يُظَاهر عليها جُلَّ فوق جُلَّ لتعرق تحتها. قال ابن عرفة: حنيذ: مشوي بالرصاف حَتَّى يتقطر عرقًا، يقال: حنذته الشمس والنار إذا شوياه قال ابن فارس: شواء حنيذ، أي: منضج محمر بالحجارة وتوضع عليه حَتَّى ينضج (^٢).
_________________
(١) قلت: هذا أول موضع للحديث ولم يسبق قبل ذلك.
(٢) "مجمل اللغة" ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤.
[ ٢٦ / ١٣٠ ]
وقوله: (فقالت امرأة من النسوة الحضور). جاء به على معنى النسوة فنعت عليه، كقوله: ﴿مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾.
ومعنى: "أعافه": أكرهه، وقيل: أتقذره. وفيه: تجنب أكل ما يعافه، ولم تجر بأكله عادته وإن كان حلالًا. وسيأتي اختلافهم في الذبائح.
[ ٢٦ / ١٣١ ]