٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [٥٣٩٤، ٥٣٩٥ - مسلم: ٢٠٦١، ٢٠٦١ - فتح: ٩/ ٥٣٦].
٥٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ -أَوِ الْمُنَافِقَ، فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللهِ- يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [انظر: ٥٣٩٣ - مسلم: ٢٠٦٠ - فتح: ٩/ ٥٣٦]
وَقَالَ ابن بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثلِهِ.
٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». فَقَالَ: فَأَنَا أُومِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ. [انظر: ٥٣٩٣ - مسلم: ٢٠٦٠، ٢٠٦١ - فتح: ٩/ ٥٣٦].
٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [انظر: ٥٣٩٧ - مسلم: ٢٠٦٢، ٢٠٦٣ - فتح: ٩/ ٥٣٦].
٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [انظر: ٥٣٩٦ - مسلم: ٢٠٦٢، ٢٠٦٣ - فتح: ٩/ ٥٣٦].
[ ٢٦ / ١٣٥ ]
ذكر فيه أحاديث:
أحدها:
حديث وَاقِدِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هذا عَلَيَّ، سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يَقُولُ: "الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". وواقد هذا هو ابن محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر، وأخرجه مسلم أيضًا (^١).
ثانيها:
عنه أيضًا: قَالَ: قال: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ المؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ -أَوِ المُنَافِقَ، فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللهِ يعني الراوي عن نافع- يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". وأخرجه مسلم أيضًا (^٢).
ثالثها:
قال: وَقَالَ ابن بُكَيْرٍ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلِهِ. ويأتي
رابعها:
حديث سفيان عن عمر -وهو ابن دينار-قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا، فَقَالَ لَهُ ابن عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّ الكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". فَقَالَ: فَأَنَا أُومِنُ باللهِ وَرَسُولِهِ. وهذِه الأربعة كلها راجعة إلى ابن عمر.
_________________
(١) مسلم (٢٠٦١) كتاب الأشربة، باب المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء.
(٢) مسلم (٢٠٦٠).
[ ٢٦ / ١٣٦ ]
خامسها:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لرسول الله - ﷺ -، فَقَالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ .. " الحديث. وأخرجه النسائي وابن ماجه (^١)، وأبو حازم (^٢): سليمان مولى عزة.
وعدي: هو ابن أبان بن ثابت، أخو يزيد، شهدا أحدًا، ابنا قيس بن الخطيم، واسمه ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر، وقيل عدي أخو الخطيم، ابنا عمرو، وأعمامه عمرو ومحمد ويزيد، أولاد ثابت بن قيس بن الخطيم، قتلوا يوم الحرة، وقيل: أخوهم أبان والد عدي بأرض الروم مع سلمة سنة مسيلمة الأولى، قتل قيس والخطيم وعدي في الجاهلية، وقتل يزيد بن قيس يوم جسر أبي عبيد. وقد روى عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده ثابت ولا ينسب إلا إليه، ومن ولده محمود ابن محمد بن محمود بن عدي بن أبان بن ثابت.
روى عنه ابن أبي الدنيا مات عدي سنة خمس عشرة ومائة (^٣)، وكان إمام مسجد الشيعة بالكوفة، وقاضيهم (^٤) بالكوفة، وقد اتفقا على الاحتجاج به.
_________________
(١) "سنن ابن ماجه" (٣٢٥٦) و"السنن الكبرى" ٤/ ١٧٨.
(٢) ورد في هامش الأصل: لم يذكر شيخنا أبا حازم أولًا، وكان من حقه أن يقول: حديث أبي حازم عن أبي هريرة يحسن ما ذكره، بل ينبغي أن يقول: حديث عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
(٣) ورد في هامش الأصل: في "الكاشف" و"التهذيب" سنة ست عشرة ومائة.
(٤) ورد في هامش الأصل: في كلام شيخنا: وقاضيهم، ولكن رأيته في "الكاشف" كانت وقاضيهم فأصلحت على وقاصهم. وكذا في نسختي من "التهذيب" فليحرر.
[ ٢٦ / ١٣٧ ]
والتعليق عن ابن بكير قال الإسماعيلي: ذكره البخاري بلا خبر، ثم ساقه من حديث يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب، أخبرني مالك وغير واحد أن نافعًا حدثهم فذكره. وساقه أبو نعيم من حديث يحيى بن بكير، ثَنَا مالك فذكره.
ولهذا الحديث طرق: أخرجه مسلم من حديث أبي موسى وجابر بن عبد الله (^١)، وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمر (^٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث الأعمش قال: أظن أبا خالد الوالبي ذكره عن ميمونة مرفوعًا. ومن حديث جهجاه الغفاري مرفوعًا (^٣).
وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب "الأطعمة" من حديث ابن مسعود وأبي سعيد وأبي بصرة الغفاري، وفي "مسند الإِمام أحمد" من حديث محمد بن معن بن محمد بن نضلة بن عمرو الغفاري، عن أبيه معن، عن أبيه نضلة مرفوعًا به (^٤). وأخرجه أبو حاتم من حديث أبي الزبير عن جابر عن عمر مرفوعًا (^٥).
_________________
(١) مسلم (٢٠٦١) من حديث جابر، (٢٠٦٢) من حديث أبي موسى.
(٢) "سنن الترمذي" (١٨١٨).
(٣) "مصنف ابن أبي شيبة" ٥/ ١٤٢.
(٤) "مسند أحمد" ٤/ ٣٣٦ وفيه عن محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو، وما ذكر المصنف سقط منه معن الجد وعليه لا يستقيم السند. وانظر ترجمته في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٢٩، "الجرح والتعديل" ٨/ ٩٩ و"الثقات" ٧/ ٤١٢ و"تعجيل المنفعة" ٢/ ٢٠٩ (٩٧٤).
(٥) "علل ابن أبي حاتم" ٢/ ٢١ ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٥٤ ووقع فيه عن [جابر، عن ابن عمر] بدلًا من [عن جابر عن عمر] وقال أبو زرعة في "العلل": وهم فيه أشعث -وكان كوفيًّا- شيخ صالح الحديث، والحديث حديث ابن مهدي الذي رواه سفيان عن أبي الزبير عن جابر وابن عمر عن النبي - ﷺ -.
[ ٢٦ / ١٣٨ ]
إذا تقرر ذَلِكَ: فاختلف في الرجل المقول فيه هذا من هو، على أقوال:
أحدها: نضلة هذا، وأخرجه الكجي في "سننه" كذلك. ثانيها: بصرة بن أبي بصرة. ثالثها: ثمامة بن أثال. رابعها: جهجاه الغفاري.
وهذان حكاهما ابن بطال (^١) قال أبو عمر: شرب حلاب سبع شياه، فلما أسلم لم يستتم حلاب شاة واحدة (^٢).
وقال أبو عبيد وغيره: هذا خاص في رجل واحد قدم على رسول الله - ﷺ - لأنا قد نجد مسلمًا أكثر أكلًا من الكافر (^٣).
وقيل: إئه تمثيل، فأراد - ﵇ -: أن الكافر إنما همته وسعياته في ذَلِكَ ما يدخل جوفه، والمؤمن وهب الله له القناعة، وأكثر همه دينه، وهو متوكل على ربه في رزقه.
وقيل: أراد أن المؤمن يسمي فيكون فيه البركة، فيكفيه ما لا يكفي الكافر، فإن قلت: من المؤمنين من هو أكثر أكلًا من الكافر قيل: لو كان المؤمن الأكول كافرًا كان أكثر لأكله، ولو كان الكافر القليل الأكل مؤمنًا لنقص أكله بعد إيمانه.
وقال الداودي: إنه على التمثيل أو التقليل أو التكثير؛ لقوله: "إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه" قال الخطابي: وليس وجه الحديث أن كل من كان أكولًا ناقص الإسلام، فقد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذَلِكَ نقصًا من إيمانهم (^٤)،
_________________
(١) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٧٢.
(٢) "الاستيعاب" ١/ ٣٣٣ (٣٦٠).
(٣) "غريب الحديث" ١/ ٣٨٧.
(٤) "أعلام الحديث" ٣/ ٢٠٤٥.
[ ٢٦ / ١٣٩ ]
وقيل: هو مثل أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام. وما قدر عليه.
فهذِه خمسة أقوال، وقيل: الناس في الأكل على ثلاث طبقات:
طائفة يأكلون كل مطعوم من حاجة أو غير حاجة، وهذا فعل الحمير؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ وقوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩)﴾
وطائفة يأكلون إذا جاعوا، فإذا ارتفع الجوع أمسكوا، وهذِه عادة المقتصدين (^١) والمتناسكين في الشمائل والأخلاق.
وطائفة يتجوعون يقصدون بذلك قمع شهوة النفس، ولا يأكلون إلا عند الضرورة وقدر ما يكسر شدة الجوع، وهذِه عادة الأبرار وشمائل الصالحين والأخيار (^٢).
والسؤال السالف، إنا نجد مؤمنًا كثير الأكل كأبي نهيك وغيره، ونجد غيره كافرًا قليل الأكل؟
أجاب ابن بطال عنه بأنه - ﵇ - أراد بقوله: "المؤمن يأكل في معى واحد" المؤمن التام الإيمان، من حسن إسلامه وكمل إيمانه، تفكر في خلق الله له وفيما يصير إليه من الموت وما بعده، فيمنعه الخوف والإشفاق من تلك الأهوال من استيفاء شهواته.
وقد روي هذا المعنى عن رسول الله - ﷺ - من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "عليكم بقلة الأكل؛ تعرفون في الآخرة، فمن كثر تفكره قل طُعمه، وكلَّ لسانه، ومن قل تفكره كثر طُعمه، وعظم ذنبه وقسا قلبه،
_________________
(١) كلمة غير واضحة بالأصول، والمثبت من "أعلام الحديث" للخطابي ٣/ ٢٠٤٧.
(٢) "أعلام الحديث" ٣/ ٢٠٤٦ - ٢٠٤٧.
[ ٢٦ / ١٤٠ ]
والقلب القاسي بعيد من الله" (^١).
فأخبر أن من تفكر فيما ينبغي له التفكر فيه من قرب أجله، وما يصير إليه في معاده قل طعمه وكل لسانه وحق له ذَلِكَ.
وفيه: الحض على التقلل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالبلغة؛ ألا ترى قوله: "إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع" (^٢).
فدل هذا المعنى الذي وصفه الشارع أنه يأكل في مِعى واحد، وهو التام الإيمان المقتصد في مطعمه وملبسه، الذي قبل وصية نبيه وأخذ المال بسخاوة نفس، فبورك له فيه واستراح من دواء (^٣) الحرص.
فإن قلت: فكيف بما روي عن عمر - ﵁ - أنه يأكل صاع تمر حَتَّى يتبع حشفة ولا أتم من إيمانه؟
قلت: من علم سيرة عمر - ﵁ -، وتقلله في مطعمه وملبسه لم يعترض بهذا، ولم يتوهم أن قوت عمر كان كل يوم صاع تمر؛ لأنه كان من التقلل في مطعمه وملبسه في أبعد الغايات، وكان أشد الناس اقتداءً
_________________
(١) رواه البيهقي في "الشعب" ٥/ ١٥١، ابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/ ٢١٩ مطولًا ورواه الحاكم مختصرًا ١/ ٢٨ وسكت عنه، وقال الذهبي في "التلخيص": ساقه من طريق ضعيف وسقط نصف السند من النسخة وقال البيهقي عقب ذكره للحديث: ويشبه أن يكون من كلام بعض الرواة فألحق بالحديث والله أعلم. وقال ابن الجوزي: لا يصح عن رسول الله - ﷺ - وأعله بإسماعيل بن عياش. وقال الألباني في "الضعيفة" (٩٠): موضوع.
(٢) سلف برقم (١٤٧٢) كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة من حديث حكيم ابن حزام.
(٣) كذا بالأصول ولعلها (داء).
[ ٢٦ / ١٤١ ]
برسول الله - ﷺ - في سيرته، وإنما كان عمر يأكل الصاع في بعض الأوقات إذا بلغ منه الجوع وألمه، فكثيرًا كان يجوع نفسه، ولا يبلغ من الأكل نهمته.
وقد كانت العرب في الجاهلية تمتدح بقلة الأكل وتذم كثرته قال الشاعر:
يكفيه فلذة كبدٍ إن ألمَّ بها … من السواد يروي شربه الغمر
وقالت أم زرع في ابن أبي زرع: ويشبعه ذراع الجفرة. وقال حاتم الطائي: يذم بكثرة الأكل:
فإنك إن أعطيت بطنك سؤله … وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
وقد شبه الله أكل الكفار بأكل البهائم فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ أي: أنهم يأكلون بالشره والنهم كالأنعام؛ لأنهم جهال، وذلك أن الأكل ضربان: أكل نهمة، وأكل حكمة، فأكل النهمة للشهوة فقط وأكل الحكمة للشهوة والمصلحة (^١).
وذكر القرطبي فيه أقوالًا:
أحدها: أكل المؤمن إذا نُسب [إلى]، (^٢) كافر سُبْعًا.
ثانيها: المراد الصفات السبع، وهي: الحرص، والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء [الطبع] (^٣) وحب السمن، والحسد.
وقيل: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، والنفس، والعين، والفم، والأذن، وأن لا يعيبوا الجوع، وهي الضرورة التي بها يأكل
_________________
(١) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٧٢ - ٤٧٤.
(٢) غير موجودة بالأصل، والمثبت من "المفهم".
(٣) في الأصل: الطمع، والمثبت من "المفهم".
[ ٢٦ / ١٤٢ ]
المؤمن. وقيل: إنه كان في كافر مخصوص، وهو الذي شرب حلاب الشياه السبع (^١). وهذا سلف.
قال الطحاوي في "بيان مشكله": ولم يكن للحديث عندنا غير هذا الوجه، وأن الحديث خرج مخرج المعرفة، وما خرج مخرج المعرفة لم يبعد من قصده إليه إلى من سواه، إلا أن يكون فيه دلالة تدل على المقصد إلى ما هو أكثر من الواحد، فيصرف إلى ذَلِكَ.
ويرجع حكمه إلى حكم النكرة. وسمعت ابن أبي عمران يقول قد كان قوم حملوا هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول: فلان يأكل الدنيا أكلًا، أي: يرغب فيها ويحرص عليها، فالمؤمن يأكل في معى واحدٍ، لزهادته في الدنيا، والكافر في سبعة أمعاء؛ لرغبته فيها (^٢).
ولم يجعلوا ذَلِكَ على الطعام قالوا: وقد رأينا مؤمنًا أكثر طعامًا من كفار، ولو تأول ذَلِكَ على الطعام استحال معنى الحديث، قال القرطبي: وقيل: إنه قاله على سبيل التمثيل أراد أن نهمته وسعايته ما يدخله جوفه، والمؤمن وهب الله له القناعة والتوكل عليه في رزقه.
وقيل: أراد أن المؤمن يسمي الله تعالى على طعامه، فلا يشاركه الشيطان، فتكون البركة فيه، فيكفيه ما لا يكفي الكافر. وعند أهل التشريح: لكل إنسان سبعة أمعاء: المعدة، وثلاثة رقاق متصلة بها، ثم ثلاثة غلاظ، فالكافر لشرهه لا يكفيه إلا ملؤها كلها، والمؤمن لاقتصاره وتسميته يشبعه ملء أحدها.
_________________
(١) "المفهم" ٥/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
(٢) "شرح مشكل الآثار" ٥/ ٢٥٨.
[ ٢٦ / ١٤٣ ]
وقال النووي: لا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن قال - ﵇ -: "حسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه" (^١) وفي "ربيع الأبرار": كان علي - ﵁ - يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند ابن جعفر، ولا يزيد على لقمتين أو ثلاث، قيل له فقال: إنما هي أيام قلائل ويأتي أمر الله. وكان يقول:
فإنك مهما تعطِ بطنك سؤله .. البيت.
فصل:
المعى: مقصور، مثل أنا، وتثنيته معيان، وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب "التذكير والتأنيث" أنه مذكر مقصور، وجاء به القطامي الشاعر جمعًا، كما قال تعالى: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ ولم يقل: أطفالًا، فقال:
كان نسوع رحلي حين ضمت … حوالب غررًا ومِعًا جياعًا.
وكان الوجه جائعًا. ولم أسمع أحدًا يؤنث المعى، وقد رواه من لا يوثق به، والهاء في سبعة تدل على التذكير في الواحد، ولم أسمع معى واحد ممن أثق به.
_________________
(١) "مسلم بشرح النووي" ١٤/ ٢٥.
[ ٢٦ / ١٤٤ ]