٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٧ - مسلم: ٣٥٤ - فتح: ٩/ ٥٤٥].
٥٤٠٥ - وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٧ - مسلم: ٣٥٤ - فتح: ٩/ ٥٤٥].
ذكر فيه: حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، ثَنَا حَمَّاد، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ -: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يتوَضَّأْ.
وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
الشرح:
النهس: -بالسين المهملة- أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وبالمعجمة الأخذ بجميعها، وقد قيده بالمهملة ابن التين، ونقل ابن بطال عن أهل اللغة: نهس الرجل والسبع اللحم نهسًا: قبض عليه ثم نتره، والنهس (والنهش) (^١) عند الأصمعي سواء: أخذ اللحم بالفم (^٢) وبه جزم في "الصحاح" وقال: إنه الأخذ بمقدم الفم كنهس الحية (^٣).
قلت: وقيل بالمهملة: القبض على اللحم ونشره عند أكله. فتحصلنا على ثلاثة أحوال: الأخذ بالفم بمقدمه التعرقة، وعرقت
_________________
(١) غير موجودة بالأصول: والمثبت من "شرح ابن بطال".
(٢) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٧٧.
(٣) "الصحاح" ٣/ ٩٨٧ مادة (نهس).
[ ٢٦ / ١٥٦ ]
العظم واعترقته تعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك.
والعرق بالسكون العظم إذا أخذت عنه معظم اللحم، وقال الداودي: هو النصيب من اللحم.
ومعنى: (انتشل): أخذ قبل النضج، وهو النشيل، قاله الهروي (^١).
ويقال للذي يرفع به المنشل. وقال ابن بطال: انتشال اللحم نتفه وقطعه، يقال: نشلت اللحم من المرق نشلًا: أخرجته منه وقال بعضهم: نشلت اللحم نشلًا، إذا أخذت بيدك عضوًا فانتشلت ما عليه (^٢).
وقال ابن فارس: النشيل: اللحم يطبخ بلا توابل ينشل بالقدر بالمنشل (^٣) ووقع في رواية أبي الحسن: أنشل رباعيًا. وفي رواية أبي ذر وغيره: انتشل ثلاثي، وهو في اللغة ثلاثي.
فصل:
ومحمد هذا هو ابن سيرين، ولم يسمع من ابن عباس كما نص عليه غير واحد، قال يحيى بن معين: إنما روى عن عكرمة عنه (^٤). وسمع من ابن عمر حديثًا واحدًا (^٥)، ورأى زيد بن ثابت
قلت: وهذا الحديث من أفراده، وليس له في "صحيحه" (^٦) سواه. وكذا قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنه لم يسمع محمد منه يقول في كلها: بلغت عنه (^٧).
_________________
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٥/ ٥٩، مادة (نشل).
(٢) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٧٧.
(٣) "مجمل اللغة" ٢/ ٨٦٨.
(٤) "معرفة الرجال" ليحيى بن معين برواية أحمد بن محمد بن القاسم ١/ ١٢٢ (٦٠١).
(٥) تاريخ ابن معين برواية الدوري ٢٥/ ٣٥٠، وانظر "تهذيب الكمال" ٢٥/ ٣٥٠.
(٦) ورد في هامش الأصل: ينبغي أن يقول: عنه.
(٧) "العلل ومعرفة الرجال" ٢/ ٥٣٤، ٣/ ٤١٧.
[ ٢٦ / ١٥٧ ]
وقال ابن المديني قال شعبة: أحاديث محمد عنه إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار بن أبي عبيد، فلم يسمع محمد من ابن عباس شيئًا (^١).
وقد أخرج له النسائي حديثًا في الجنائز من حديث أيوب عنه، عن ابن عباس، ومن طريق منصور بن زاذان، عنه، عن ابن عباس، ومن هذا الوجه أيضًا خرج النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله فصلى ركعتين. وأخرجه الترمذي أيضًا (^٢).
وجزم ابن بطال بأنه لا يصح له سماع منه قال: ولا من ابن عمر وإنما يسند الحديث برواية عن عكرمة عنه، وما ذكره في ابن عمر يخالفه ما ذكرناه عن يحيى بن معين (^٣).
وحديث ابن عباس أخرجه في الطهارة من حديث عطاء عنه (^٤).
وقوله: (وعن أيوب وعا صم) ذكر صاحب "الأطراف" أن البخاري رواه في الأطعمة عن عبد الله بن عبد الوهاب، عن حماد عنه، وعن عاصم كلاهما عن عكرمة، وهو كما قال (^٥)، كما سقناه أولًا.
فصل:
فيه ما ترجم له، وفيه أيضًا ترك الوضوء مما مست النار كما سلف في بابه.
_________________
(١) "العلل" لابن المديني ص ١٢٢.
(٢) حديث أيوب عنه رواه النسائي في "المجتبى" ٤/ ٤٦، وفي "الكبرى" ١/ ٦٢٧ وحديث منصور عنه رواه الترمذي (٥٤٧)، النسائي ٣/ ١١٧.
(٣) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٧٧.
(٤) سلف برقم (٢٠٧).
(٥) انظر "تحفة الأشراف" ٥/ ٢٣١ (٦٤٣٧).
[ ٢٦ / ١٥٨ ]