وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا». فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ [انظر: ١٣٠٤]. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيَّ أَيْ خُذِ النِّصْفَ [انظر: ٤٥٧]. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَهْيَ تُصَلِّي، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ. [انظر: ٨٦] وَقَالَ أَنَسٌ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. [انظر: ٦٨٠]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْمَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ: لَا حَرَجَ. [انظر: ٨٤] وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: «آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟». قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَكُلُوا». [انظر: ١٨٢١ - فتح ٩/ ٤٣٥].
٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَكَبَّرَ. [انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٦٧ - فتح ٩/ ٤٣٦].
وَقَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَعَقَدَ تِسْعِينَ. [انظر: ٣٣٤٦ - فتح ٩/ ٢٨٨٠].
٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَأَلَ اللهَ خَيْرًا، إِلاَّ أَعْطَاهُ». وَقَالَ بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أَنْمَلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ. قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا. [انظر: ٩٣٥ - مسلم: ٨٥٢ - فتح ٩/ ٤٣٦].
[ ٢٥ / ٤١٣ ]
٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهْيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ». لِغَيْرِ الَّذِى قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِى قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ أَنْ لَا، فَقَالَ: «فَفُلَانٌ». لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ٩/ ٤٣٦].
٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا». وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ. [انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٥٠ - فتح ٩/ ٤٣٦].
٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. ثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. ثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ». فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِى الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١٤ - فتح ٩/ ٤٣٦].
٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ -أَوْ قَالَ: أَذَانُهُ- مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّمَا يُنَادِي -أَوْ قَالَ يُؤَذِّنُ- لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ». كَأَنَّهُ يَعْنِي: الصُّبْحَ أَوِ الْفَجْرَ، وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. [انظر: ٦٢١ - مسلم: ١٠٩٣ - فتح ٩/ ٤٣٦].
٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ
[ ٢٥ / ٤١٤ ]
عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلاَّ مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلاَّ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ». وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. [انظر: ١٤٤٣ - مسلم: ١٠٢١ - فتح ٩/ ٤٣٦].
(وَقَالَ ابن عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَا يُعَذِّبُ اللهُ بِدَمْعِ العَيْنِ ولكن يُعَذَبُ بهذا". وأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ.) وهذا سلف مسندًا في الجنائز.
ثم قال: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيَّ أن خُذِ النِّصْفَ وهذا سلف في الصلح مسندًا (^١).
ثم قال: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: (صَلَّى النَّبِيُّ) (^٢) - ﷺ - الكُسُوفَ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا. أَي نَعَمْ. وهذا سلف في الصلاة أيضًا.
ثم قال: وَقَالَ أَنَسٌ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. وهذا سلف أيضًا في الصلاة.
ثم قال: وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بيَدِهِ لَا حَرَجَ. وهذا سلف في الحج أيضًا (^٣).
ثم قال: وقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: "آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَكُلُوا". وهذا سلف في الحج.
ثم ساق البخاري من حديث إبراهيم، عن خالد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: طَافَ النبي - ﷺ - عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ.
_________________
(١) سلف برقم (٢٧٠٧).
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) سلف برقم (١٧٢١).
[ ٢٥ / ٤١٥ ]
وهذا سلف في الحج من حديث خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به (^١)، وخالد هو خالد الحذاء كما بينه هناك، وهو ابن مهران أبو المنازل.
وإبراهيم (^٢) هذا هو ابن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة، أخي عيينة ابني حصن بن حذيفة، أبو إسحاق الفزاري، مات سنة خمس أو ست أو ثمان وثمانين ومائة، وابن عمه مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة فجأة قبل يوم التروية بيوم (^٣).
ثم قال البخاري: وقالت زينبُ: قال النبيُّ - ﷺ -: "فُتحَ من رَدْم يأجوجَ ومأجوجَ مثل هذِه" وعقد تسعين. وهذا سلف مسندًا في ذكر ذي القرنين والسد (^٤).
ثم ساق في الباب أحاديث:
أحدها:
حديث أبي هريرة - ﵁ -: "في الجمعة ساعة .. " الحديث سلف في الجمعة، وَقَالَ بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أَنْمَلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الوُسطَى وَالْخِنْصِرِ. قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا
_________________
(١) سبق برقم (١٦١٣).
(٢) ورد في هامش الأصل: حاشية من كلام الدمياطي في إبراهيم أنه (…) إلى آخره، وقال المزي في "أطرافه": إنه ابن طهمان، والله أعلم.
(٣) انظر ترجمته في "الطبقات" ٧/ ٤٨٨، "الجمع بين رجال الصحيحين" لابن القيسراني ١/ ١٧، "تهذيب الكمال" ٢/ ١٦٧ - ١٧٠.
(٤) سبق برقم (٣٣٤٦).
[ ٢٥ / ٤١٦ ]
وثانيها:
وَقَالَ الأُويسِيُّ -يعني: عبد العزيز بن عبد الله-: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ، عن قيس في الأوضاح، وهو حلي من فضة، سلف في الوصايا مختصرًا من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، ويأتي في الديات عن محمد بن سلام، عن عبد الله بن إدريس، وثنابندار، عن غندر، كلاهما عن شعبة به (^١).
وثالثها:
حديث ابن عمر - ﵄ - سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "الْفِتْنَةُ مِنْ ههنا". وَأَشَارَ إِلَى المَشْرِقِ.
رابعها:
حديث أبي إسحاق الشيباني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - ﵄ -: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ ههنا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". وقد سلف في الصوم، وأبو إسحاق اسمه سليمان بن أبي سليمان فيروز مولى بني شيبان بن ثعلبة.
خامسها:
حديث ابن مسعود - ﵁ -: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ .. " الحديث سلف في الأذان، وراويه عن ابن مسعود أبو عثمان، واسمه: عبد الرحمن بن مل النهدي.
سادسها:
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَثَلُ البَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ
_________________
(١) يأتي برقمي: (٦٨٧٦، ٦٨٧٩).
[ ٢٥ / ٤١٧ ]
رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ عَلَى جِلْدهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَأَمَّا البَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ". وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ.
وقد سلف في الزكاة من هذا الوجه ومن طريقين آخرين عن أبي هريرة، وقال هناك "تخفي" بدل "تجن"، وقال هناك: "سبغت أو وفرت" بدل: "مادَّتْ".
وقال هناك: "لزقت" بالقاف بدل: "لزمت". وزاد هنا الإشارة، وراجع ذلك من ثم (^١).
قال صاحب "العين": ماد الشيء مددًا تردد (وفي عرض، والناقة تمد في سيرها) (^٢).
إذا تقرر ذلك؛ فالإشارة إذا فهمت وارتفع الإشكال منها محكوم بها، وما ذكره البخاري في الأحاديث من الإشارات في الضروب المختلفة شاهدة بجواز ذلك.
وأوكد الإشارات ما حكم الشارع به في أمر السوداء حين قال لها: "أين الله؟ " فأشارت برأسها إلى السماء، فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة" (^٣) فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أعظم أصل الديانة، الذي تحقن به الدماء، ويمنع المال والحرمة، وتستحق به الجنة، وينتجى به من النار، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك، فيجب أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانة، وهو قول عامة الفقهاء.
_________________
(١) سلف (١٤٤٣).
(٢) كذا في الأصول، وفي ابن بطال ٧/ ٤٥٦: تردد في عرض والناقة تمدد في سيرها.
(٣) مسلم (٥٣٧) كتاب المساجد، باب: الكلام في الصلاة.
[ ٢٥ / ٤١٨ ]
وروى ابن القاسم عن مالك أن الأخرس إذا أشار بالطلاق أنه يلزمه.
وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق، وإذا أشار إشارة تعقل أو كتب لزمه الطلاق.
وقال أبو ثور في إشارة الأخرس: إذا فهمت عنه تجوز عليه (^١).
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت إشارته تعرف في طلاقه ونكاحه وبيعه، وكان ذلك منه معروفًا فهو جائز عليه، وإن شك فيها فهي باطل، وليس ذلك بقياس إنما هو استحسان، والقياس في هذا كله أنه باطل؛ لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته (^٢).
قال ابن المنذر: فزعم أبو حنيفة أن القياس في ذلك أنه باطل، وفي ذلك إقرار منه أنه حكم بالباطل؛ لأن القياس عنده حق، فإذا حكم بضده -وهو الاستحسان- فقد حكم بضد الحق، وفي إظهار القول بالاستحسان وهو ضد القياس دفع منه للقياس الذي عنده حق.
قال ابن بطال: وأظن البخاري حاول بهذا الباب الرد عليه؛ لأنه - ﵇ - حكم بالإشارة في هذِه الأحاديث وجعل ذلك شرعًا لأمته، ومعاذ الله أن يحكم - ﵇ - في شيء من شريعته التي ائتمنه الله عليها، وشهد التنزيلُ أنه بلغها لأمته غير (ملوم) (^٣) وأن الدين قد كمل به ما يدل القياس على إبطاله، وإنما حمل أبا حنيفة على قول هذا أنه لم يعلم السنن التي جاءت بجواز الإشارات في أحكام مختلفة من
_________________
(١) "شرح ابن بطال" ٧/ ٤٥٥، وانظر: "المدونة" ٢/ ١٢٧، "الأم " ٥/ ٢٧٧.
(٢) انظر: "المبسوط" ٥/ ٣٤.
(٣) في الأصول: معلوم، ولا معنى لها، والمثبت من "شرح ابن بطال" ٤/ ٤٥٦.
[ ٢٥ / ٤١٩ ]
الديانة في مواضع يمكن النطق فيها، ومواضع لا يمكن، فهي لمن لا يمكنه أجوز، وأوكد إذ لا يمكن العمل بغيرها (^١).
وقال ابن التين: أراد بالإشارة التي يفهم منها الطلاق من الصحيح والأخرس قال: والكتابة مع النية طلاق عند مالك خلافًا للشافعي.
قلت: والأظهر من مذهبه الوقوع والحالة هذِه.
فصل:
في ألفاظ وقعت في هذِه الأحاديث وفوائد لا بأس ببيانها وإن سلف بعضها.
معنى (عدا يهودي): تعدى. والأوضاح: جمع وضح، وهو حلي من فضة كما سلف مأخوذ من الوضح، وهو البياض.
ومنها: أنه أمر بصيام الأوضاح؛ وهي أيام البيض، وفي حديث "صوموا من وضح إلى وضح" (^٢) أي من ضوء إلى ضوء.
وقوله: (فأمر به فرضخ رأسه بين حجرين) فيه: طلب المماثلة في القود، وهو حجة علي أبي حنيفة في قوله: لا يقاد إلا بالسيف.
_________________
(١) "شرح ابن بطال" ٧/ ٤٥٦.
(٢) رواه البزار ٦/ ٣٢٤ (٢٣٣٥)، والطبراني في "الكبير" ١/ ١٩٠ (٥٠٤)، و"الأوسط" ٣/ ١٩٢ (٢٠٠٩) من طريق سالم بن عبيد الله، عن أبي المليح، عن أبيه؛ مرفوعًا. قال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ١٥٨: فيه سالم بن عبيد الله بن سالم، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون. اهـ. وحسنه الألباني في "الصحيحة" (١٩١٨) بحديث جابر التالي. ورواه الخطيب في "تاريخه" ١٢/ ٣٦٠ - ٣٦١، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/ ٤٦ (٨٨٢) عن عمر بن أيوب عن مصاد بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بعمر بن أيوب. أهـ.
[ ٢٥ / ٤٢٠ ]
وقتله هنا بالإشارة، وفي رواية أخرى في الصحيح أنه أقر.
وطوافه على البعير قد يحتج به من يرى طهارة أبوالها، ومن منع قال: كانت ناقة منوقة. والجمعة بضم الميم وفتحها وسكونها. وهذِه الساعة قال عبد الله بن سلام: إنها من العصر إلى الليل، وقيل: عند الزوال، وقيل: مبهمة فيه، وقد سلف الأقاويل فيها في بابه.
والأنملة فيها لغات تسع: تثليث الهمزة مع تثليث الميم. واقتصر ابن التين على فتح الهمزة مع ضم الميم، ثم قال: وفيها لغة أخرى: فتح الميم، وأهمل الباقي (^١).
والجدح -بالجيم ثم قال ثم حاء مهملة-: الخلط. قال ابن فارس: هو ضرب الدواء بالمجدح، وهو خشبة لها ثلاث جوانب (^٢).
وقال الفراء: إنه عود معرض الرأس كالملعقة.
وجنتان سلف أنه بالنون والتاء وأن الصواب بالنون، وهو ما ضبط هنا، أي: جنة تغطيه.
وقوله: ("ثديهما") هذا هو الصواب لا ما عند أبي ذر "ثدييهما" لأن (ثدي) (^٣) الرجلين أربعة فلا يعبر عنهن بالتثنية.
قال ابن فارس: الثدي للمرأة وجمعه ثُدِيٌّ، ويذكر ويؤنث، وثندوة الرجل كثدي المرأة، هو مهموز إذا ضم أوله، فإذا فتح لم يهمز (^٤).
_________________
(١) ورد في هامش الأصل: يهمل شيخنا لغة عاشرة في الأنملة، وقد رأيت عن اللبلي في "شرح الفصيح" عن ابن سيده في "المخصص" عن ابن جني أن في الأنملة من اللغات مثل ما في الأصبع؛ فإذن فيها أنمولة، والله أعلم.
(٢) "المجمل" ١/ ١٨٠.
(٣) في (غ): ثديي.
(٤) "المجمل" ١/ ١٥٧.
[ ٢٥ / ٤٢١ ]
وقوله: ("حتى تجن بنانه") هو بفتح التاء وضمها من تجن جن وأجن. واختار الفراء: جنه، قال الهروي: يقال: جن عليه الليل وأجنه. وبنانه بالنون وصحف من قال: ثيابه.
[ ٢٥ / ٤٢٢ ]