٥٤١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلاَّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ». [انظر: ٥٦٩٠،٥٦٨٩ - مسلم: ٢٢١٦ - فتح: ٩/ ٥٥٠].
ذكر فيه حديث عروة، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ".
هذا الحديث ذكره في الطب أيضًا بلفظ: إنها كانت تأمر بالتلبين [للمريض وللمحزون] (^١) على الهالك وكانت تقول: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنّ التلبين يجم فؤاد المريض ويُذهب بعض الحزن". في لفظٍ: أنها كانت تقول: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن التلبين يجم فؤاد المريض ويذهب بعض الحزن". وفي لفظٍ: أنها كانت تأمر بالتلبين وتقول: هو البغيض النافع (^٢). وقد أخرجه مسلم أيضًا (^٣).
_________________
(١) وقع في الأصل: والمريض، والمثبت من "صحيح البخاري".
(٢) سيأتي في الطب برقم (٥٦٨٩)، (٥٦٩٠) باب التلبينة للمريض.
(٣) مسلم (٢٢١٦) كتاب: السلام، باب: التلبينة مجمة لفؤاد المريض.
[ ٢٦ / ١٧٥ ]
و(التَّلْبِينَةُ): حساء من دقيق ونخالة، ويقال التلبين أيضًا؛ لأنه يشبه اللبن في بياضه، فإن كانت ثخينة فهي الحريرة، وقد يجعل اللبن والعسل.
ومعنى: (مَجَمَّةٌ): مريحة وتُسرّي عنه همه، وهي بفتح الميم وكسرها مع فتح الجيم، فإن ضممت الميم كسرت الجيم لا غير. وقوله: ("تجم"): أي: تريحه وقيل: تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه، وقيل: تفتحه. وقيل: تمسكه، وتذهب ألم الجوع.
ومن الأول، الحديث: "الحساء يسري عن فؤاد السقيم" (^١). وفي حديث طلحة: رمى النبي - ﷺ - بسفرجلةً وقال: "دونكها؛ فإنها تجم فؤاد المريض" (^٢) قال ابن عائشة: أي، تريحه.
وقال ابن فارس: الجمام: الراحة. وضبطه مجمة بفتح الميم على أنه اسم فاعل (^٣).
وقال الشيخ أبو الحسن: الذي أعرف فتح الميم، فهي على هذا مفعلة من جم يجم.
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٠٣٩)، وابن ماجه (٣٤٤٥) والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٧٢ وأحمد ٦/ ٣٢ وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٢٨ من حديث محمد بن السائب عن أمه عن عائشة - ﵂ - وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٧٥٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٣٦٩)، والبزار في "مسنده" ٣/ ١٦٣ والحاكم في "المستدرك" ٤/ ٤١٢ وقال المزي في "أطرافه" ٤/ ٢١٥ (٥٠٠٤) عبد الملك الزبيري -الراوي عن طلحة- أحد المجهولين وقال: رواه عبيد الله بن محمد بن عائشة عن عبد الرحمن بن حماد الطلحي عن طلحة بن يحيى عن أبيه عن طلحة. وقال فيه أبو زرعة: منكر كما في "علل ابن أبي حاتم" ٢/ ٢١. والحديث ضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٧٣٨).
(٣) "مجمل اللغة" ١/ ١٧٤.
[ ٢٦ / ١٧٦ ]
وقال القرطبي: تروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم، فعلى الأول يكون مصدرًا، وعلى الثاني يكون اسم فاعل (^١).
فصل:
في الترمذي: كان إذا أخذ أهله - ﵇ - الوعك أمره بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه، وكان يقول: "إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها" (^٢). ولأبي نعيم: وكان إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمة على النار حَتَّى يأتي على أحد طرفيه (^٣). ومن حديث إسحاق بن أبي طلحة مرفوعًا: "في التلبين شفاء من كل داء" (^٤).
وعن أم سلمة - ﵂ -: كان - ﵇ - إذا اشتكى أحد من أهله وضعنا القدر على الأثافي ثم جعلنا له لب الحنطة بالسمن يعالجهم بذلك؛ حَتَّى يكون أحد الأمرين (^٥). وعن عائشة - ﵂ - قالت: شكوت إلى رسول الله - ﷺ - خشونة في صدري ووجعًا في رأسي فقال: "عليك بالتلبين -يعني: الحساء- فإن له وجاء". قال أبو نعيم: التلبينة: دقيق بحت. وقال قوم: فيه شحم (^٦).
_________________
(١) "المفهم" ٥/ ٦٩٧.
(٢) سبق تخريجه آنفًا.
(٣) "الطب النبوي" ٢/ ٤٣٤ (٣٩١) والحديث رواه ابن ماجه (٣٤٤٦)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٧٢ وأحمد ٦/ ٧٩ وغيرهم وقال الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٧٥٣): ضعيف الإسناد.
(٤) "الطب النبوي" ٢/ ٤٣٥.
(٥) المصدر السابق.
(٦) المصدر السابق.
[ ٢٦ / ١٧٧ ]
وقال الأصمعي: حساء من دقيق أو نخالة، ويجعل فيه عسل -قاله ابن قتيبة- ولا أراها سميت تلبينة إلا لشبهها باللبن؛ لبياضها ورقتها (^١).
وهذا سلف. وعند الهروي: وسمتها عائشة أيضًا المشنئة، وهي البغيضة (^٢)، ويقال لها بالفارسية: اليوساب.
وقال عبد اللطيف البغدادي: هو الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، وهو النافع للمرضى على الحقيقة، وهو الرقيق النضج لا الغليظ النيء.
وقال الداودي: يوجد العجين غير خمير يخرج ماؤه ويجعل حسوًا؛ لأنها لباب لا يخالطه شيء، فلذلك كثر نفعها على قلتها.
فصل:
فيه أن الجوع (يزيد) (^٣) الحزن، فإن ذهابه يذهب ببعضه، وقد سلف أن معنى: مَجَمَّة: مريحة، وتقويه أيضًا وتنشطه، وذلك لأنه غذاء فيه لطف سهل تناوله على المريض، فإذا استعمله اندفع عنه (حرارة) (^٤) الجوعة وحصلت له القوة العفافيه من غير مشقة.
فصل:
وقولها: (البغيض): فيه إشارة إلى أن المريض يبغضه كما يبغض الأدوية، وذكره ابن قرقول في باب الباء الموحدة مع الغين وقال: كذا لهم. وعند المروذي: النغيض بالنون. ولا معنى له.
_________________
(١) انظر: "لسان العرب" ٧/ ٣٩٩١، مادة (لبن).
(٢) انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٤/ ٢٢٩، مادة (لبن).
(٣) في الأصل: يذهب، والمثبت من "عمدة القاري" وهو الصواب.
(٤) في الأصل: الحرارة، ولعل ما أثبتناه مناسب للسياق.
[ ٢٦ / ١٧٨ ]
قال عبد اللطيف: والفؤاد هنا: رأس المعدة وفؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه، وعلى معدته خاصة؛ لتقليل الغذاء، وهذا الغذاء يرطبها ويقويها، ويفعل مثل ذَلِكَ بفؤاد المريض، وما أنفع هذا الحساء لمن يغلب (على) (^١) غذائه في (صحتها) (^٢) الشعير، وأما من يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير.
_________________
(١) في الأصل: عن، وما أثبتناه مناسب للسياق.
(٢) كذا بالأصل، ولعل الصواب: صحته.
[ ٢٦ / ١٧٩ ]