٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيَّ: أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. [فتح ٩/ ٣٥٦].
٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - ﵁ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «اجْلِسُوا هَا هُنَا». وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «هَبِي نَفْسَكِ لِي». قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: «قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ». ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «يَا أَبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا. [انظر: ٥٢٥٧ - فتح ٩/ ٣٥٦].
٥٢٥٦ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - ﷺ - أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. [انظر: ٥٢٥٥ - فتح ٩/ ٣٥٦].
٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. [٥٦٣٧ - فتح ٩/ ٣٥٦].
٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلاَّبٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ. فَقَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ
[ ٢٥ / ١٩٨ ]
عُمَرَ؟ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا. قُلْتُ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. [انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٥١].
ذكر فيه أحاديث:
أحدها:
حديث الحُمَيْدِيُّ، ثَنَا أبوالْوَليدُ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ ابنةَ الجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الحَقِي بِأَهْلِكِ".
أخرجه مسلم أيضًا والنسائي (^١).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ.
هذا التعليق أخرجه الفسوي يعقوب بن سفيان في "مشيخته" (^٢) عن حجاج به، وليس فيه ذكر للجونية، إنما فيه أنها كلابية، فقال: حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن عبيد الله بن أبي زياد بحلب، حدثنا جدي، عن الزهري قال: تزوج رسول الله - ﷺ - العالية بنت ظبيان بن عمرو من بني أبي بكر بن كلاب، فدخل بها، فطلقها.
قال حجاج: ثنا جدي، ثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: قدم الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب
_________________
(١) الحديث أخرجه النسائي في "المجتبى" ٦/ ١٥٠، وابن ماجه (٢٠٥٠)، وليس في مسلم، ولم يشر إليه المزي في "التحفة" ١٢/ ٥٤ (١٦٥١٢).
(٢) في الأصل: منتخبه، وهو خطأ، والمثبت من "الرسالة المستطرفة" ص ١٠٥.
[ ٢٥ / ١٩٩ ]
على رسول الله - ﷺ -، فقال له -وبيني وبينهما حجاب- يا رسول الله، هل لك في أخت أم شبيب؟ قالت: وأم شبيب امرأة الضحاك.
وروى الزبير في "فكاهته"، عن ابن أبي أويس، عن أبيه، عن عبد الله بن حسن بن حسن (^١). قال: أتى الضحاك بن سفيان إلى رسول الله - ﷺ - فبايعه، قال: عندي امرأتان أحسن من هذِه الحميراء أفلا أنزل لك عن إحداهما، وعائشة جالسة تسمع قبل أن يضرب الحجاب، فقالت له: أهي أحسن أو أنت؟ قال: بل أنا أحسن منهما وأكرم.
قال: وكان امرأ دميمًا قبيحًا، قال: فضحك رسول الله - ﷺ - من مسألة عائشة إياه.
وأبو منيع عبيد الله بن أبي زياد الرصافي جَدّ الحجاج بن يوسف بن أبي منيع.
وذكر ابن عبد البر العالية هذِه، وأنه - ﵇ - تزوجها فكانت عنده ما شاء الله، ثم طلقها (^٢).
وأما أبو نعيم الحافظ فذكر أنه لم يدخل بها، وقيل؛ إنها التي رأى بها البياض، وقال الزهري: طلقها، وتزوجها ابن عم لها قبل تحريم نسائه على الناس (^٣).
_________________
(١) هو عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد المدني، وأمه فاطمة بنت الحسين بن على بن أبي طالب. انظر ترجمته في: "الثقات" لابن حبان ٧/ ١ "تهذيب الكمال" ١٤/ ٤١٤ - ٤١٨.
(٢) "الاستيعاب" ٤/ ٤٣٥.
(٣) "معرفة الصحابة" لأبي نعيم ٦/ ٣٢٣٦، وأثر الزهري رواه أيضًا: عبد الرزاق ٧/ ٤٨٩ (١٣٩٩٦)، والبيهقي ٧/ ٧٣.
[ ٢٥ / ٢٠٠ ]
وذكر الشهرستاني أحمد بن محمد في كتابه "أنفس كتاب في أشرف الأنساب": إنه - ﵇ - تزوج أمية ابنة الضحاك بن سفيان، فلما أراد الدخول بها وجد بكشحها بياضًا فطلقها، قال: وتزوج أيضًا فاطمة بنت الضحاك الكلابية، فلما خير نساءه اختارت الدنيا، فكانت تلقظ البعر وتقول: أنا الشقية (^١).
وفي "طبقات ابن سعد": تزوج رسول الله - ﷺ - سنا بنت سفيان الكلابية، ولم يدخل بها (^٢). وفي "الاستيعاب": تزوج عمرة بنت يزيد الكلابية، فبلغه أن بها بياضًا، فطلقها (^٣). وقيل: إنها التي تعوذت منه.
وذكر الرشاطي أن أباها وصفها لرسول الله - ﷺ - فقال: وأزيدك أنها لم تمرض قط. فقال: "ما لهذِه عند الله خير قط". فطلقها، ولم يبني عليها.
ولأبي عبيدة معمر: بعث - ﵇ - أبا أسيد الساعدي يخطب عليه هند بنت يزيد بن البرصاء، فقدم بها عليه، فلما بني بها، ولم يكن رآها، رأى بها بياضًا فطلقها.
وقال أحمد بن صالح المصري: هي عمرة بنت يزيد (^٤) يعني: المتقدمة. وللإسماعيلي، قال الزهري: ويرى الحقي بأهلك، تطليقة بائنة (^٥).
وفي "الطب": لأبي نعيم من حديث ابن عمر - ﵄ - أنه
_________________
(١) ذكر هذا الكلام ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ٤٥٣. ثم قال: وهذا عندنا غير صححيح. اهـ.
(٢) "الطبقات الكبرى" ٨/ ١٤١، وفيه: سبا، وكلاهما قد ذكر.
(٣) "الاستيعاب" ٤/ ٤٤٢ (٣٤٧٦).
(٤) انظر: "الاستيعاب" ٤/ ٤٧٥.
(٥) رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" ٦/ ٣٢٣٦ - ٣٢٣٧.
[ ٢٥ / ٢٠١ ]
- ﵇ - تزوج امرأة من غفار، فلما دخلت عليه رأى بكشحها بياضًا، فردها إلى أهلها، وقال: "دلستم عليَّ". ذكره من حديث أبي بكر النخعي، عن حميد بن يزيد، عنه (^١).
وأعله ابن أبي حاتم في "علله" بقوله: رواية زيد بن كعب بن عجرة تدخل في المسند (^٢). فتحصلنا على عدة أقوال فيها.
الحديث الثاني:
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيل -بغين معجمة- عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ -بضم الهمزة- عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ كذلك، واسمه مالك بن البدن قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله - ﷺ - حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "اجْلِسُوا هَا هُنَا". وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: "هَبِي نَفْسَكِ لِي". قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ قَالَ: فَأَهْوى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: "قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ". فَخَرجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا".
وَقَالَ الحُسَيْنُ بْنُ الوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - ﷺ - أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا دْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ.
_________________
(١) "الطب" لأبي نعيم ٢/ ٥١٤ - ٥١٥.
(٢) "علل ابن أبي حاتم" ١/ ٤٢٣.
[ ٢٥ / ٢٠٢ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بهذا.
وقال في موضع آخر: وقال عبد الرحمن.
وقال الحسين بن الوليد، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل. [و] (^١) عن عائشة - ﵂ - أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله - ﷺ - حين أدخلت عليه فقال: "لقد عذت بمعاذ" فطلقها وأمر أسامة وأنسًا فمتعها بثلاثة أثواب رازقية.
وهذا التعليق رواه ابن ماجه (^٢).
وقال في آخر الأشربة: حدثنا سعيد ابن أبي مريم، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: ذكر للنبي - ﷺ - امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النبي - ﷺ - حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها النبي - ﷺ - قالت: أعوذ بالله منك. قال: "قد أعذتك مني" فقالوا لها: تدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول الله - ﷺ - جاء ليخطبك. قالت: كنت أنا أشقى من ذلك .. الحديث (^٣).
وروى أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه قال: تزوج رسول الله
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) ابن ماجه (٢٠٣٧).
(٣) سيأتي برقم (٥٦٣٧) كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبي - ﷺ -.
[ ٢٥ / ٢٠٣ ]
- ﷺ - عمرة بنت معاوية الكندية. وفي حديث الشعبي أنه - ﵇ - تزوج امرأة من كندة فجيء بها بعد موته.
الحديث الثالث:
حديث ابن عمر - ﵄ - السالف في طلاقه زوجته وهي حائض، وفيه: عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِض. قَالَ: تَعْرِفُ ابن عُمَرَ؟ إِنَّ ابن عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - ﷺ - فذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا. قَالَ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ.
ويونس هذا باهلي، بصري، أحد بني معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس، تابعي، ثقة صلى عليه أنس بن مالك بوصايتة، وليس للبخاري عنده غيره، ومات بعد الثمانين فيما أفاده أبو أحمد الحاكم، وأهمله "التهذيب" (^١).
فصل:
أما ما ترجم له من المواجهة بالطلاق فهو موجود في حديث عائشة دون حديث أبي أسيد وابن عمر صريحًا، ولا شك في جواز ذلك، لكن تركه أولى؛ لأنه أرفق وألطف، وليس من مراعاة حقوق الزوجة من المودة والرحمة، فإن الله تعالى لما خلق حواء من ضلع آدم جعل بينهما المودة والرحمة.
_________________
(١) انظر ترجمته في: "طبقات ابن سعد" ٧/ ١٥٣، "الثقات" ٥/ ٥٥٤، "تهذيب الكمال" ٣٢/ ٤٩٨ - ٥٠٠.
[ ٢٥ / ٢٠٤ ]
فصل:
ابنة الجون: هي أسماء بنت كعب الجونية، رواه يونس عن ابن إسحاق (^١).
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه تزوج أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن شراحيل.
وقيل: أسماء بنت الأسود بن الحارث بن شراحيل بن النعمان، الكندية.
قلت: في نقله الإجماع نظر لما أسلفناه، واختلفوا في سبب فراقها، فقيل: لما دخلت عليه دعاها فقالت: تعال أنت، وأبت أن تجيء، وزعم بعضهم أنها استعاذت منه، فطلقها.
وقيل: بل كان بها وضح كوضح العامرية، ففعل بها كفعله بها. قال: والمستعيذة امرأة من بلعنبر (^٢) من بني ذات الشقوق، كانت جميلة، فخاف نساؤه أن تغلبهنّ عليه، فقلنّ لها: إنه يعجبه أن تقولي: أعوذ بالله منك.
وقال أبو عبيدة: كلتاهما تعوذتا.
قال ابن عقيل (^٣): نكح - ﵇ - امرأة من كندة -وهي الشقية- فسألته أن يردها إلى أهلها، فردها مع أبي أسيد، فتزوجها المهاجر بن أبي أمية، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح.
_________________
(١) "سيرة ابن اسحاق" ص ٢٤٨.
(٢) كذا في الأصل: بلعنبر، وهي لغة صحيحة، قال السمعاني في "الأنساب" ٩/ ٦٧، في باب العين والنون، العنبري نسبة إلى بني العنبر، ويخفف فيقال لهم: بَلعنبر، وهم جماعة من بني تميم، ينسبون إلى بني العنبر بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أُدّ. اهـ.
(٣) ورد بهامش الأصل: هو عبد الله بن محمد بن عقيل.
[ ٢٥ / ٢٠٥ ]
قال أبو عمر: والاختلاف فيها وفي صواحباتها اللاتي لم يدخل بهن عظيم (^١).
وروى ابن أبي شيبة من حديث عمر بن الحكم أنه - ﵇ - تزوج امرأة من بني الجون فطلقها، وهي التي استعاذت منه (^٢).
وقال مجاهد: لم يكن يطلق ولكن يعتزل (^٣).
فصل:
والرازقي -براء مهملة (^٤) ثم ألف ثم زاي ثم قاف- ثياب من كتان بيض طوال، قاله أبو عبيد.
وقال غيره: داخل بياضها زرقة. والرازقي: الضعيف.
فصل:
والسوقة من الناس: الرعية. ومن دون الملك، قال الجواليقي: ليس كما يذهب إليه عوام الناس إلى أنهم أهل السوق، وسموا سوقة؛ لأن الملك يسوقهم فيساقون له ويصرفهم على مراده، يقال للواحد منهم والاثنين: سوقة، وربما جمع سوقًا، وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقي، والجماعة سوقيون.
فصل:
الأُجُم: في الحديث الذي أوردناه -بضم الهمزة والجيم- الحصين، وجمعه: آجام بالمد، كعنق وأعناق. وقال أبو عبيد: وكذلك الأطم.
_________________
(١) "الاستيعاب" ٤/ ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠.
(٢) ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠١ (١٩٢٤٨).
(٣) ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٠ (١٩٢٤٤).
(٤) ورد بهامش الأصل: لا تحتاج إلى تقييدها بالإهمال.
[ ٢٥ / ٢٠٦ ]
فصل:
وأمره - ﵇ - بكسوتها هي المتعة التي أمر الله بها للمطلقة غير المدخول بها (^١)، وكذا لها على الأظهر عندنا، وستعلم بعد مذاهب العلماء فيه، نبه عليه المهلب.
قال ابن التين: ويحتمل أن يكون عقب نكاحها تعويضًا، فيكون لها المتعة أو يكون سمى لها صداقًا يتفضل عليها بذلك، ومن عادته - ﵇ - إذا ترك شيئًا لم يعد فيه، فلما استعاذت منه مع سابق قوله: "من استعاذكم بالله فأعيذوه" (^٢)، تركها ولم يعد إليها.
وأما ابن المرابط فقال: كان بعض أهلها أعلم رسول الله - ﷺ - بشأنها، ونزاهة نفسها، ورفع همتها، فأراد الوقوف على ذلك قبل العقد عليها باختبارها، وأمره لها بالكسوة؛ تفضلًا منه عليها؛ لأن ذلك لم يكن لازمًا له؛ لأنها لم تكن زوجة. وعليه توبيب النسائي.
فصل:
قوله للرجل: (أتعرف ابن عمر - ﵄ -؟) وهو يخاطبه، إنما هو تقرير على أصل السنة، وعلى ناقلها؛ لأنه لازم للعامة الاقتداء بمشاهير أهل العلم، فقرره على ما يلزمه من ذلك، لا أنه ظن أنه يجهله، وقد قال مثل هذا لرجل سأله عن أم الولد، فقال: أتعرف أبا حفص أو عمر؟ يريد إباه ولا خفاء به، ثم أخبره بقضيته في أم الولد إلزامًا له حكمه فيها بأمانته في الإسلام، لا على أن السائل كان يجهل عمر.
_________________
(١) ورد بهامش الأصل: إن لم يجب بها شطر مهر.
(٢) رواه أبو داود (٥١٠٩)، والنسائي ٥/ ٨٢، وأحمد ٢/ ٩٩.
[ ٢٥ / ٢٠٧ ]
فصل:
اختلف في: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا سبيل لي عليك، ونحوها من كنايات الطلاق، كما قال ابن المنذر، فقالت طائفة ينوي في ذلك، فإن نوى الطلاق وقع، وإلا فلا شيء عليه، هذا قول الثوري وأبي حنيفة، قالا: إن واحدة أو ثلاثًا فهو ما نوى، وإن نوى ثنتين فهي واحدة؛ لأنها كلمة واحدة ولا تقع على اثنتين. وقال مالك في: الحقي بأهلك: أي أراد الطلاق، فهو ما نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، وإن لم يرد طلاقًا فليس بشيء (^١).
وقال الحسن والشعبي فيه، وفي لا سبيل لي عليك، والطريق واسع: إن نوى طلاقًا فهي واحدة وهو أحق بها، وإن لم ينو طلاقًا فليس بشيء.
وروي عن عمر وعلي في: حبلك على غاربك أنهما حلفاه عند الركن على ما أراده وأمضياه (^٢)، وهو قول أبي حنيفة، وكذلك كل كلام يشبه الفرقة مما أراد به الطلاق فهو مثل ذلك، كقوله: قد خليت سبيلك، ولا ملك لي عليك، واخرجي، واستبرئي، وتمتعي، واعتدي.
وقال مالك: لا ينوي أحد في حبلك على غاربك؛ لأنه لا يقوله أحد، وقد بقي من الطلاق شيء، ولا يلتفت إلى نيته إن قال: لم أرد طلاقًا (^٣).
وهذا الحديث -كما قال الطحاوي- أصل في الكنايات عن الطلاق؛ لأنه - ﵇ - قال لابنة الجون حين طلقها: "الحقي بأهلك".
_________________
(١) "المدونة" ٢/ ٢٨٤.
(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٦/ ٣٧٠ (١١٢٣٢، ١١٢٣٣).
(٣) "المدونة" ٢/ ٢٨٢.
[ ٢٥ / ٢٠٨ ]
وقد قال كعب بن مالك لامرأته: الحقي بأهلك (^١)، حين أمره الشارع باعتزالها، فلم يكن ذلك طلاقًا، فدل خبر كعب على أن هذِه اللفظة مفتقرة إلى النية، وأن من قال لامرأته ذلك نوى، فإن لم ينو فلا شيء عليه، وهذا قول مالك والكوفيين والشافعي. قال غيره وكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق وغيره (^٢).
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون جملة منها، وقال: لا شيء عليه بنى بها أو لم يبن، إلا أن ينوي طلاقًا فله ما نوى بعد أن يحلف على ذلك، ولا شك أن العصمة قائمة ولا تزول إلا بقصد؛ لقوله - ﵇ -: "إنما الأعمال بالنيات".
وأما الألفاظ التي يكنى بها عن الطلاق، فأكثر العلماء لا يوقعون بها طلاقًا هان قصده القائل. وقال مالك: كل من أراد الطلاق بأي لفظ كان لزمه حتى يقول: كلي، واشربي، وقومي، واقعدي، ونحوه (^٣). والحجة له أن الله تعالى جعل الرمز، وهو الإيماء بالكلام في الكناية عن المراد يقوله: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] وكما كان ما فعله المتلاعنان من تلاعنهما وتفرقهما طلاقًا، وإن لم يتلفظ به، وكذلك روي في المختلعة لما ردت عليه الحديقة، فأخذها وكان طلاقًا.
وقال الأثرم: قلت لأحمد إذا قال: الحقي بأهلك؟ قال: إن لم ينو طلاقًا فلا شيء، وذلك أن الذين تخلفوا عن رسول الله - ﷺ - قال أحدهم
_________________
(١) سبق برقم (٤٤١٨).
(٢) انظر: "شرح ابن بطال" ٧/ ٣٨٧ - ٣٨٨، "الإشراف على مذاهب أهل العلم" ١/ ١٤٨ - ١٤٩.
(٣) "المدونة" ٢/ ٢٨٥.
[ ٢٥ / ٢٠٩ ]
لامرأته: الحقي بأهلك، ولم يرد الطلاق، فلم يكن طلاقًا. قلت: فإن نوى طلاقًا؟ قال: أخاف أن يكون ثلاثًا.
قلت: إنهم يحتجون بحديث الجونية، ولم يكن طلاقًا، ولم يكن يطلق ثلاثًا، فيكون غير طلاق السنة. قال: تلك غير مدخول بها.
قلت: فيجوز أن تطلق غير المدخول بها إلا واحدة؟ قال: فكيف الحديث، فذكرته، أفتراه كان ينوي ثلاثًا بكلمة واحدة؟ قال: لا (^١).
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن في الحقي بأهلك نيته، وعن عامر ليس بشيء إلا أن ينوي طلاقًا في غضب، وعن عكرمة: هي واحدة. قال قتادة: ما أعدها شيئًا. وعن الحكم وحماد: إن نوى الطلاق فهي واحدة، وهي أحق برجعتها (^٢).
فصل:
ليس فيه تقديم الخطبة وتقديم وجوبها، قاله أكثر العلماء.
فصل:
معنى: أعوذ: ألتجئ. قالت ذلك؛ لأنها لم تعرفه ولا عرفت ما يراد منها، وقد أسلفنا من قال علمها نساؤه، وقيل: إنهن قلن لها: تحظين عنده بذلك.
وقوله: ("قد أعذتك"). فيما أوردناه جواب لقولها على وجه الموافقة لقصدها؛ لأنه فهم منها الكراهية، وكأنها لم تعجبه أيضًا خَلقًا وخُلقًا. وقوله: "قد أعذتك": تركتك.
_________________
(١) انظر: "المغني" ١٠/ ٣٦٨.
(٢) انظر هذِه الآثار في: "مصنف ابن أبي شيبة" ٤/ ٨٧ (١٨٠٤٧ - ١٨٠٥٠).
[ ٢٥ / ٢١٠ ]
وقوله: (منكسة). يقال: نكس رأسه -بالتخفيف- فهو ناكس، ونكَّس -بالتشديد- فهو منكَّس، إذا طأطأه. وفيه: جواز نظر الخاطب إلى من يريد نكاحها.
وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: قال رسول الله - ﷺ -: "من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب صداقها، دخل بها أو لم يدخل بها". أخرجه الدارقطني (^١). فضُعِّفَ؛ لأجل ابن لهيعة، ومرسل، أو يحمل على أنه بعد العقد، ويراد به الخلوة على من جعلها مقررة للمهر.
_________________
(١) "السنن" ٣/ ٣٠٧.
[ ٢٥ / ٢١١ ]