٥٣١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلاَّ مِثْلُ هُدْبَةٍ فَقَالَ: «لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح ٩/ ٤٦٤].
ذكر فيه حديث عائشة - ﵂ -: أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ، فَقَالَ: "لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ".
وقد سلف في باب: من أجاز طلاق الثلاث (^١) واضحًا وغيره.
وفيه: أن المطلقة ثلاثًا لا تحل لزوجها إلا بطلاق زوج وطئها كما سلف، وعلى هذا جماعة العلماء إلا سعيد بن المسيب كما سلف (^٢)، ولا نعلم من وافقه عليه إلا من (لا) (^٣) يعتد به، والسنة مستقضى بها عما سواها، ولعله لم يبلغه الحديث. والعسيلة كناية عن اللذة.
واختلف في صفة الوطء الذي يحل المطلقة ثلاثًا، فقال مالك: لا يحلها إلا الوطء المباح؛ فإن وقع الوطء في صوم أو اعتكاف
_________________
(١) سلف برقم (٥٢٦٠).
(٢) انظر: "الإجماع" لابن المنذر ص ١٥٥.
(٣) من (غ).
[ ٢٥ / ٤٨٩ ]
أو حج أو حيض أو نفاس لم يحل به، ولا يُحل الذمية عنده وطءُ الذمي ولا الصبي إذا لم يكن بالغًا.
وقال الكوفيون والأوزاعي والشافعي: يحلها وطء كل زوج بنكاح صحيح، وكذا لو أصابها محرمة، أو صائمة، أو حائضًا، أو وطئها مراهق لم يحتلم يحل بذلك كله. وتحل الذمية للمسلم بوطء زوج ذمي، وبهذا كله قال ابن الماجشون وبعض المدنيين؛ لأنه زوج (^١).
فصل:
واختلف في عقد نكاح المحلل فقال مالك: لا يحلها إلابنكاح رغبة، وإن قصد التحليل لم يحلها سواء علم ذلك الزوجان أم لم يعلما، لا يحل ويفسخ قبل الدخول وبعده. وهذا قول الليث والثوري والأوزاعي وأحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: النكاح جائز وله أن يقيم على نكاحه، وهو قول عطاء والحكم (^٢).
وقال القاسم وعروة والشعبي: لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم بذلك الزوجان، وهو مأجور بذلك. وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد، وقد سلف أيضًا ذلك واضحًا. حجة مالك أنه - ﵇ - لعن المُحلل والمُحلل له، رواه عنه علي وابن مسعود وعقبة بن عامر وخلق (^٣).
_________________
(١) انظر: "التمهيد" ١٣/ ٢٢٩، ٢٣٠ - ٢٣١، "الإشراف" ١/ ١٧٩ - ١٨٠.
(٢) انظر: "التمهيد" ١٣/ ٢٢٩، ٢٣٠ - ٢٣١، "الإشراف" ١/ ١٧٩ - ١٨٠.
(٣) أخرجه عن علي: أبو داود (٢٠٧٦)، والترمذي (١١١٩)، وابن ماجه (١٩٣٥)، وأحمد ١/ ٨٣، ٨٧، ٨٨، ٩٣، ١٠٧، ١٢١. ١٥٠، ١٥٨، ٤٦٢. وقال الترمذي: حديث علي وجابر معلول. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٨١١). =
[ ٢٥ / ٤٩٠ ]
وفي حديث عقبه: "ألا أدلكم على التيس المستعار هو المحل" (^١) ولا فائدة في اللعنة إلا إفساد النكاح التحذير منه.
_________________
(١) = وأخرجه عن ابن مسعود: الترمذي (١١٢٠)، والنسائي ٦/ ١٤٩، وأحمد ١/ ٤٤٨، ٤٥٠، والدارمي ٣/ ١٤٥٠ (٢٣٠٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" (٣٢٩٦) ورواه عن أبي هريرة: أحمد ١/ ٣٣٣. ورواه عن ابن عباس: ابن ماجه (١٩٣٤) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٥٧٠).
(٢) رواه ابن ماجه (١٩٣٦)، والطبراني ١٧/ ٢٩٩، والدارقطني ٣/ ٢٥١، والحاكم ٢/ ١٩٩ من طريق أبي صالح كاتب الليث عن الليث، عن مشرح بن عاهان عن عقبة بن عامر. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وقال الذهبي: صحيح. اهـ. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٥٧: إسناده حسن. اهـ. وتعقبه ابن القطان في "بيان الوهم" ٣/ ٥٠٤ بقوله: ولمْ يبين لِمَ لا يصح. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢٣٩: صحيح من عند ابن ماجه، وقال ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٧٣: رواته موثقون. اهـ. وأُعِلَّ بعلتين: إحداهما: أن الليث لم يسمع من مشرح شيئًا ولا روى عنه شيئًا؛ قاله يحيى بن عبد الله بن بكير كما في "علل ابن أبي حاتم" ١/ ٤١١. وأجيب عنها بما قاله الحاكم ٢/ ١٩٨ فقال: ذكر أبو صالح كاتب الليث عن ليث سماعه من مشرح بن عاهان. ثم ساقه. الثانية: ضعف مشرح بن عاهان، وأبو صالح كاتب الليث. قاله ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/ ١٥٨، البوصيري في "زوائد ابن ماجه" ص ٢٧٧، وغيرها. وأجيب بأن مشرح بن عاهان وثقه ابن معين وغيره، وكاتب الليث مختلف فيه منهم من يوثقه، ومنهم من ينكر عليه كثرة روايته عن الليث، ومنهم من يضعفه. قال ابن معين: أقل أحواله أن يكون رواه عن الليث كتابًا قرأه عليه وأجازه له. اهـ. انظر: "الجرح والتعديل" ٥/ ٨٦ - ٨٧، "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٠٥. والحديث حسنه الألباني كما في "صحيح ابن ماجه" (١٥٧٢).
[ ٢٥ / ٤٩١ ]
وقد سئل ابن عمر - ﵄ - عن نكاح المحلل، فقال: ذلك السفاح (^١). حجة أهل الكوفة عموم قوله: ﴿زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وقد وجد الشرط، وعقد الثاني على شرائطه يقيد تحليلها للأول (^٢).
ولا فرق بين أن ينوي التحليل أم لا، ألا ترى أن عقد النكاح يفسخ الوطء، ويفيد وجوب الطلاق والنفقة. ولا فرق بين أن ينوي ذلك فيقول: أنكح لأطأ وبين أن لا ينوي ذلك.
فصل:
في الحديث دلالة على أن للمرأة المطالبة بحقها من الجماع، وأن لها أن تدعو إلى فسخ النكاح، وذلك أنها إنما ادعت بهذا القول العنة ولم ترد أن ذلك منه في دقة الهدبة، إنما أرادت أنه كالهدبة ضعفًا أو استرخاء، وقد بان ذلك في رواية أيوب عن عكرمة أنها قالت: والله مالي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذِه، وأخذت هدبة من ثوبها. فقال: كذبت يا رسول الله إنى لأنفضها نفض الأديم (^٣).
وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ثم تطالبه بالجماع، فقال كثير من أهل العلم: إذا وطئها مرة لم يؤجل إلى أجل العنين، روي عن عطاء وطاوس والحسن والزهري، وهو قول مالك والأوزاعي وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق (^٤).
_________________
(١) "مصنف عبد الرزاق" ٦/ ٢٦٥ (١٠٧٧٦)، "مصنف ابن أبي شيبة" ٣/ ٥٤٧ (١٧٠٧٦).
(٢) انظر: "التمهيد" ١٣/ ٢٣٢ - ٢٣٥.
(٣) ستأتي برقم (٥٨٢٥) كتاب: اللباس، باب: الثياب الخضر.
(٤) "الإشراف" ١/ ٦٨.
[ ٢٥ / ٤٩٢ ]
وحكى أبو ثور عن بعض أهل الأثر أنه كلما أمسك عنها أجل لها سنة؛ لأنه ليس فيما مضى من جماعها مقنع.
وقال أبو ثور: إذا غشيها مرة واحدة ثم أمسك فإن رافعته أجل لها، وذلك أن العلة التي في العنين قد صارت فيه (^١)، ولست انظر في هذا إلى أول النكاح ولا آخره إذا كانت العلة موجودة وذلك أن حقوقها الجماع، فمتى كان المنع لعلة كان حكم العنين.
يتلوه كتاب العدة.
فرغ من تعليقه في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة بالشرفية بحلب إبراهيم بن محمد بن خليل سبط بن العجمي الحلبي من نسخة سقيمة.
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
_________________
(١) المصدر السابق.
[ ٢٥ / ٤٩٣ ]
١
كتاب العِدَّة
[ ٢٥ / ٤٩٥ ]