مِنَ الْحَيْضِ والحمل.
٥٣٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ لَهَا: «عَقْرَى -أَوْ حَلْقَى- إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟». قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَانْفِرِي إِذًا». [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ٩/ ٤٨١].
ثم ذكر حديث عائشة - ﵂ - لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ "ما لها عَقْرى (^١) حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "فَانْفِرِي إِذًا".
الشرح:
أما الآية فقال أبي بن كعب: إن من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها (^٢). وقال ابن عباس وابن عمر: لا يحل لها إن كانت حاملًا أن تكتم حملها، ولا يحل لها إن كانت حائضًا أن تكتم حيضها. يعني: المطلقة (^٣).
_________________
(١) بعدها في الأصل علامة تشير للهامس، وبهامشها كتب: (أو) وأشار إلى أنها نسخة.
(٢) رواه سعيد بن منصور في "سننه" ١/ ٣١٠ (١٣١٢)، والطبري في "تفسيره" ١٠/ ٣٤٠ (٢٨٦٩١)، والبيهقي ٧/ ٤١٨ من طريق الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن أبي. ورواه الحاكم ٢/ ٤٢٢ من هذا الطريق مع إسقاط مسلم بن صبيح.
(٣) أما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٨٤ (١٩٠٩٦)، وأما أثر ابن عمر فرواه الطبري ٢/ ٤٦٠ (٤٧٣٨).
[ ٢٥ / ٥٣٧ ]
قال الزهري: لتنقضي العدة فلا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له.
وقال مجاهد: وذلك في بغض المرأة زوجها وحبه.
وقال قتادة: إن كانت المرأة تكتم حملها فتذهب به إلى رجل آخر مخافة الرجعة فنهى الله عن ذلك، وتقدم [ما] فيه (^١).
قال إسماعيل: وهذِه الآية تدل أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحيض والحمل، فإن قالت: قد حضت، كانت مصدقة، وإن قالت: قد ولدت، فكانت مصدقة إلا أن تأتي من ذلك بما يعرف كذبها فيه، وكذلك كل مؤتمن فالقول قوله قال الله تعالى في آية الدين: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فوعظ الذي عليه الحق حين جعل القول قوله كما وعظت المرأة حين جعل القول قولها.
وقول أبي بن كعب، يدل على ذلك. وقال سليمان بن يسار: لم نؤمر أن نفتح النساء فننظر إلى فروجهن لنعلم صدق قولهن، ولكن كل ذلك إليهن إذ كن مؤتمنات (^٢).
وأما حديث عائشة - ﵂ - فسلف في الطهارة وغيرها وهو شاهد لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض والحمل دون شهادة القوابل، وكذلك الإماء، ألا ترى أنه - ﵇ - أراد أن يحبس المسلمين كلهم بما ذكرت صفية من حيضها، ولم يمتحن ذلك عليها ولا أكذبها.
_________________
(١) روى هذِه الآثار الطبري ٢/ ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٢، (٤٧٣١، ٤٧٤٧، ٤٧٥٥).
(٢) "شرح ابن بطال" ٧/ ٤٩٩ - ٥٠٠.
[ ٢٥ / ٥٣٨ ]
وقد روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" معنى هذا عن علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمرو، وعبيد بن عمير، وسليمان ابن يسار (^١).
وفيه: أن طواف الوداع على الحائض لا يجب، وقد سلف في الحيض اختلاف العلماء في أقل ما تصدق فيه المرأة من انقضاء عدتها.
ومعنى: كئيبة: محزونة سيئة الحال، ومعنى "عقرى حلقى" عقرها الله وحلقها أي: أصابها بوجع في حلقها، كما يقال: حلق رأسه. وقال الأصمعي: يقال (للأمر) (^٢) يعجب منه ذلك (^٣).
وقال أبو عمرو: يقال للمرأة ذلك إذا كانت مشئومة مؤذية. وقيل: العرب تقول ذلك لمن دهمه أمر وهو بمعنى الدعاء، لكنه جرى على لسانهم من غير قصد إليه (^٤)، وروي بالتنوين فيهما يجعلونهما مصدرين، وهذا هو المعروف في اللغة، وأهل الحديث على ترك التنوين. ومن مواضع التعجب قول أم الصبي الذي تكلم: عقرى (^٥).
_________________
(١) "المصنف" ٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (١٩٢٨٤ - ١٩٢٨٨).
(٢) في الأصول: للمرء، والمثبت من "النهاية".
(٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" ١/ ٤٢٨.
(٤) انظر: "أعلام الحديث" ٢/ ٨٦٠ - ٨٦١.
(٥) انظر: "النهاية في غريب الحديث" ١/ ٤٢٨.
[ ٢٥ / ٥٣٩ ]