٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللهَ. [٥٤٢١، ٦٤٥٧ - فتح: ٩/ ٥٣٠].
٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ -قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ الإِسْكَافُ- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: على السُّفَرِ. [٥٤١٥، ٦٤٥٠ - فتح ٩/ ٥٣٠].
٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَبْنِي بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. وَقَالَ عَمْرٌو، عَنْ أَنَسٍ: بَنَى بِهَا النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٩/ ٥٣٠].
٥٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ. فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ. قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهْ، تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا. [انظر: ٢٩٧٩ - فتح ٩/ ٥٣٠].
٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ، فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. [انظر
: ٣٧١ - مسلم: ١٩٤٧ - فتح: ٩/ ٥٣٠].
[ ٢٦ / ١١٦ ]
ذكر فيه أحاديث:
أحدها:
حديث قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ - ﵁ - وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللهَ -﷿-.
ويأتي في الباب والرقاق أيضًا، وأخرجه ابن ماجه (^١).
وعن يُونُسَ -الإِسْكَاف- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَكَلَ على سُكْرُجَةٍ قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلام كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ.
يأتي في الباب. وأخرجه الترمذي وقال: غريب (^٢). وأخرجه البخاري في الرقاق من حديث عبد الوارث، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة والترمذي، وقال: حسن صحيح. والنسائي وابن ماجه (^٣).
ويونس هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم، ويقال: المعولي أبو الفرات البصري، من أتباع الأتباع، وعنه هشام الدستوائي في موضعين من الباب -أعني: الأطعمة- وجمع، ثقة، روى له البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه. هذا الحديث الواحد، وفي "الجرح والتعديل" للدارقطني أن البخاري خرجه (^٤).
_________________
(١) يأتي في الباب برقم (٥٤٢١) باب: شاة مسموطة والكتف والجنب، وفي الرقاق (٦٤٥٧) باب: كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه ورواه ابن ماجه (٣٣٣٩).
(٢) سيأتي برقم (٥٤١٥) باب: ما كان النبي وأصحابه يأكلون، والترمذي (١٧٨٨).
(٣) سيأتي برقم (٦٤٥٠) باب: فضل الفقر، والترمذي (٢٣٦٣)، والنسائي في "الكبرى" ٤/ ١٥٠، وابن ماجه (٣٢٩٣) وفي ابن ماجه: أبو بحر عن سعيد بن أبي عروبة وليس عبد الوارث عنه.
(٤) انظر: "سؤالات الحاكم في الجرح والتعديل للدارقطني" ص ٢٨٦ (٥٢١).
[ ٢٦ / ١١٧ ]
ثانيها:
حديث حميد عن أنس - ﵁ - قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَبْنِي بِصَفِيَّةَ. الحديث. وفيه: أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ.
وقد سلف في الجهاد والمغازي (^١). وشيخ البخاري فيه هو ابن أبي مريم، وهو سعيد بن محمد بن الحكم، ويقال: الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري، ولد سنة أربع وأربعين ومائة، ومات سنة أربع وعشرين ومائتين (^٢). وقال عمرو: عن أنس: بني بها النبي - ﷺ - ثم صنع حيسًا في نطع.
وهذا أسنده في المغازي كما سلف عن عبد الغفار بن داود عن يعقوب بن عبد الرحمن عنه، وعمرو هو ابن أبي عمرو، مولى المطلب.
ثم قال البخاري: حَدَّثنَا مُحَمَّدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابن الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ: يَا ابن ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ. فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ في سُفْرَتِهِ آخَرَ. قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهِ، تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا.
وحديث أسماء سلف في الصلاة (^٣)، ومحمد هو ابن سلام كما نص
_________________
(١) سلف في الجهاد برقم (٢٨٩٣) باب: من غزا بصبي للخدمة، و(٤٢٠٠) باب غزوة خيبر.
(٢) انظر: "تهذيب الكمال" ١٠/ ٣٩١ (٢٢٥٣).
(٣) لم أقف عليه في الصلاة في متن البخاري، وانظر "تحفة الأشراف" (٥٢٨٩)، (١٥٧٣١).
[ ٢٦ / ١١٨ ]
عليه أبو نعيم، وذكر الكلاباذي أن محمد بن سلام ومحمد بن المثنى يرويان عن أبي معاوية محمد بن حازم الضرير.
ثم ساق البخاري حديث ابن عباس أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابن عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا .. الحديث.
وقد سلف في الهبة (^١)، وشيخ البخاري فيه محمد بن النعمان، وهو أبو النعمان الملقب بعارم، عن أبي عوانة -وهو الوضاح- عن أبي بشر -وهو جعفر بن إياس- عن سعيد بن جبير عنه.
والمرقق: هو خبز السميذ، وما يصنع منه كعك وغيره، قاله ابن التين. وقال ابن الجوزي: هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها. والشاة المسموطة معروفة.
وقال ابن الأثير: الشاة السميط أي: المشوية، فعيل بمعنى مفعول (^٢)، وعبارة ابن بطال: المسموطة: المشوية بجلدها (^٣).
قال صاحب "العين": سمطت الجمل أسمطه سمطًا نتفته من الصوف بعد إدخاله في الماء الحار (^٤).
وقال صاحب "الأفعال": سمط الجدي وغيره: علقه من السموط، وهي معاليق من سيور تعلق من السرج. وعبارة ابن التين عن الداودي: المسموطة التي يغلى لها الماء فتدخل فيه بعد أن تذبح ويزال بطنها ورأسها، فيزول عنها الشعر أو الصوف ثم تشوى.
_________________
(١) سلف برقم (٢٥٧٥) باب: قبول الهدية.
(٢) "النهاية في غريب الحديث" ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٣) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٨٨.
(٤) "العين" ٧/ ٢٢٢.
[ ٢٦ / ١١٩ ]
قال ابن الجوزي: وهو أكل المترفهين، وإنما كانوا يأخذون الجلد لينتفعوا به.
ولا ينافي حديث أنس هذا، وحديثه الآتي باب الشاة المسموطة ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط مع حديث جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - يحتز من كتف شاة.
وحديث أم سلمة في الترمذي صحيحًا أنها قربت لرسول الله - ﷺ - جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة. قال: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث والمغيرة وأبي رافع (^١).
وأما ابن بطال فأورده سواء. ثم قال: والجواب أن قول أنس يحتمل تأويلين:
أحدهما: أنه يمكن أن يكون - ﵇ - لم يتفق له قط أن يسمط له شاة بكمالها؛ لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى، وذلك لحم غير مسموط لا محالة.
والثاني: أن أنسًا قال: ما أعلم. ولم يقطع على أنه - ﵇ - لم يأكل لحمًا مشويًّا، فأخبر بما علم، وأخبر عمرو بن أمية وأم سلمة وغيرهما أنه رأى النبي - ﷺ - يحتز من الكتف والجنب المشوي، وكل واحد أخبر بما علم، وليس قول أنس برافع قول من علم؛ لأن من علم (حجة) (^٢) على من لم يعلم؛ لأنه زاد عليه، فوجب قبولها، ولا حاجة إلى ذَلِكَ (^٣).
_________________
(١) "سنن الترمذي" (١٨٢٩).
(٢) في الأصول: (حي) والمثبت من "شرح ابن بطال".
(٣) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٨٧ - ٤٨٨.
[ ٢٦ / ١٢٠ ]
وقد أوضحه ابن المنير، ووهم ما ذكره ابن بطال فقال: هذا وهم ليس في حيز الكتف ما يدل على أنها كانت مسموطة، بل إنما حزها؛ لأن عادة العرب في الغالب أنها لا تنضج اللحم والشواء المُضَهَّب يتمادحون بأكله، وهو الذي لم ينضج فلعدم نضجها احتيج إلى حزها (^١).
وابن بطال ظن أن مقصود البخاري بتلك الترجمة أن مقصوده تحقيق أنه أكل السميط، فأورد عليه حديث أنس أنه ما رآه قط، واعتقد أنه أراد ذَلِكَ وتلقاه من حزها بالسكين، وإنما نحره إذ شويت.
فصل:
والخوان: -بضم الخاء وكسرها- أعجمي معرب، قال الجواليقي: تكلمت به العرب قديمًا، وفيه لغتان جيدتان فذكرهما وثالثة دونهما أخوان، وكذا قال ابن فارس أنه فيما يقال اسم أعجمي (^٢). وحكي عن ثعلب أنه قال، وقد سئل أيجوز أن الخوان إنما سمي بذلك؛ لأنه يتخون ما عليه أي: ينقص؟ فقال: ما يبعد ذلك. والصحيح أنه معرب ويجمع على أخونة وخون
قلت: ولا ينقل كراهة الضمة على الواو. وقال عياض: إنه المائدة ما لم يكن عليها طعام (^٣).
فصل:
والسُّكُرَّجة: بضم السين والكاف وفتح الراء المشددة، ذكره ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور اللغوي قال: وكان بعض أهل اللغة
_________________
(١) "المتواري" ص ٣٧٩.
(٢) "مجمل اللغة" ١/ ٣٠٧.
(٣) "مشارق الأنوار" ١/ ٢٤٨.
[ ٢٦ / ١٢١ ]
يقول: الصواب: أسكرجة بالألف وفتح الراء، وهي فارسية معربة وترجمتها: مقرب الخل، وقد تكلمت بها العرب.
قال أبو علي: فإن حقرته حذفت الجيم والراء فقلت: أسيكرة. وإن عوضت عن المحذوف قلت: أسيكيرة، وكذلك قياس التكسير إذا اضطر إليه. وزعم سيبويه أن بنات الخمسة لا تكسر إلا على استكراه، فإن جمع على غير التكسير ألحق الألف والياء وقياس ما رواه سيبويه في بريهم بريهيم وفي سكرجة سكيريجة، وما تقدم الوجه.
وذكر عياض أنه بضم السين والكاف والراء وقال: كذا قيدناه، وكذا اقتصر عليه ابن التين وصوب ابن مكي فتح الراء قال: وهي قصاع صغار تؤكل فيها، ومنها صغيرة وكبيرة، فالكبيرة تحمل قدر ست أواقي وقيل: ما بين ثلاثين أوقية إلى أوقية. ومعنى ذَلِكَ أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشنات حول الموائد للتشهي والهضم.
وقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة. قال صاحب "المطالع": رأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة.
فصل:
قوله: (فبنى بصفية). وقال بعد: بنى بها. فيه: رد على من أنكر أن يقال: بنى بها، وإنما يقال: بنى عليها (^١).
فصل:
النطاق: شريط تشد به المرأة وسطها يرفع ثيابها وترسل عليه إزارها، قاله القزاز. وقال ابن فارس: هو إزار فيه تكة تلبسه
_________________
(١) ورد في هامش الأصل: قال الجوهري: في "صحاحه": وبنى على أهله أي: زفها. والعامة تقول: بني بأهله وهو خطأ. انتهى.
[ ٢٦ / ١٢٢ ]
النساء (^١). وقال الهروي: هو أن تأخذ المرأة ثوبًا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ترسل الأعلى على الأسفل. قال: وبه سميت أسماء ذلك؛ لأنها كانت تطارق نطاقًا. قال: وقيل: كان لها نطاقان، تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد لرسول الله - ﷺ - (^٢).
فصل:
وقول ابن الزبير: (وتلك شكاة ظاهر عنك عارها). هو عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي، وصدره: وعيرها الواشون أني أحبها. بعده:
فإن أعتذر منها فإني مكذب … وإن تعتذر تردد عليك اعتذارها
وهو من جملة قصيدته التي يرثي بها نسيبة بنت عبس بن الحارث الهزلي وأولها:
هل الدهر إلا ليلها (^٣) ونهارها … وإلا طلوع الشمس ثم غيارها
أبى القلب إلا أم عمرو وأصبحت … تحرق ناري بالشكاة ونارها
وبعده: عندها. قال ابن قتيبة: لست أدري أخذ ابن الزبير هذا من قول أبي ذؤيب أو ابتدأه هو، وهي كلمة مقولة.
والشكاة: العيب والذم (^٤)، قال السكري: الشكاة: رفع الصوت بالقول القبيح.
وقوله: (ظاهر عنك عارها). أي: مرتفع، ولم يعلق به، وأصل الظهور: الصعود على الشيء والارتفاع فوقه، ومنه: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] تقول: لا تعلق بك. وإليه ينتفي عنك.
_________________
(١) "المجمل" ٢/ ١٧٢ مادة (نطق).
(٢) "غريب الحديث" ٢/ ٣١.
(٣) في (غ): ليلة، وهو الصواب.
(٤) "غريب الحديث" لابن قتيبة ٢/ ٤٣٨.
[ ٢٦ / ١٢٣ ]
وهذا من قولهم: ظهر فلان فوق، أي: على عليه، تقول: سو عنك عارها، قال تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أي: يعلوا عليه. وقال ثعلب: أي: لا يلزمك عارها. وهذا جهل من أهل الشام كقول قوم لوط: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ الآية [النمل: ٥٦].
وقوله (يقول: إيهًا). قال ابن التين: كذا هو في سائر الروايات إيهًا.
وذكر أبو سليمان أنه إنما هو إيهًا قال: ومعناه الاعتراف بما كانوا يقولون. والتقرير كذلك من قولهم تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان إيها دابة. غير منون. والذي ذكره اللغويون، ثعلب فمن بعده: يقول الرجل إذا استزدته في الكلام: إيه. فإذا أمرته بقطعه: إيها، ذكره ابن فارس وغيره.
وقوله: (شكاة). هو بكسر الشين في بعض الروايات وبالفتح في بعضها، وهو الصحيح، كما قاله ابن التين؛ لأنه مصدر شكا يشكو شكاة وشكاية وشكوًا، إذا أخبرت عنه بسر، ومعناه أنه لا عار فيه عليك.
فصل:
(وأضبًّا): هو جمع ضب، مثل: فلس وأفلس، وهو بفتح الهمزة، ولا وجه لمن ضمها. قال في "العين": الضب يكنى أبا حسل. وهو دويبة يشبه الورك، تأكله الأعراب، وتقول العرب: هو قاضي الطير والبهائم (^١).
واحتجاج ابن عباس بيِّن، وهو حجة على من حرمه، ونقل عن مالك.
_________________
(١) "العين" ٧/ ١٤.
[ ٢٦ / ١٢٤ ]
وقوله: (أكلن على مائدة رسول الله - ﷺ -). فيه إثبات المائدة.
وقول أنس: (ما أكل - ﵇ - على خوان قط). فيه مخالفة له لكنه لم يعلم وغيره علم.
والمائدة مأخوذة من قولهم مادتني أي: أطعمتني. وقال أبو عبيد: هي فاعلة بمعنى مفعولة ولا تسمى مائدة إلا حَتَّى يكون عليها طعام؛ وإلا فهي خوان. وقد ذكرناه عن عياض فيما سلف أيضًا.
فصل:
لا شك في إباحة المرفق، كما ترجم له، ولم يتركه الشارع إلا من باب الزهد وترك التنعم وإيثار ما عند الرب ﷻ، كما ترك كثيرًا مما كان مباحًا له، وكذلك الأكل على الخوان مباح أيضًا، وليس نفي أنس أكله على خوان وسميط رادًّا لمن قال: إنه أكل عليه، وإنه أكل شواء كما أسلفناه آنفًا. وكلٌ أخبر بما علم.
وهذا ابن عباس يقول في الأضب: إنهن أكلن على مائدة رسول الله - ﷺ - فأثبت له مائدة، وقد أنزل الله المائدة على قوم عيسى - ﷺ - حين سألوه إياها.
وأكل المرقق والشاة المسموطة داخل في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] فجميع الطيبات حلال أكلها، إلا أن يتركها تارك زهدًا وتواضعًا وشحًّا على طيباته في الآخرة أن ينتقصها في الدنيا، كما فعل عليه أفضل الصلاة والسلام، فذلك مباح له.
فصل:
مما ترجم البخاري على حديث الضب هذا باب: ما كان النبي - ﷺ -
[ ٢٦ / ١٢٥ ]
لا يأكل حَتَّى يسمى له، فيعلم ما هو (^١).
وسبب سؤاله؛ لأن العرب كانت لا تعاف شيئًا من المآكل عندهم، فلذلك كان يسأل عنه قبل أكله.
فصل:
أم حفيد: - بالحاء المهملة- اسمها هزيلة بنت الحارث بن حزن بن البجير بن الهزم بن دويبة بن عبد الله بن هلال، أخي نمير وسواءة وربيعة بني كلاب وكعب ابني ربيعة بن عامر بن صعصعة، أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث لأبيها وأمها، وزوجها أعرابي من بني جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأختها لأبويها لبابة الكبرى أم بني العباس، وأختهم لأبويهم أيضًا لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد، وعصماء بنت الحارث، ولدت لأبي بن خلف الجمحي أبيًّا وخلفًا وعبد الرحمن.
وقال ابن سعد: لبابة الصغرى اسمها عصماء. فإن صح فيحتمل أن يكون خلف عليها أبي بعد موت الوليد بن المغيرة.
وعزة بنت الحارث كانت عند عبد الله بن مالك بن الهزم، فولدت له زيادًا وعبد الرحمن وبرزة، فولدت برزة يزيد بن الأصم عبد عمرو بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكاء ربيعة بن عامر بن صعصعة، قاله ابن سعد (^٢).
وقال غيره: كانت عزة بنت الحارث عند زياد بن عبد الله بن مالك بن الهزم، فولدت له برزة. وفي رواية: أن برزة أخت عزة، وليس بشيء،
_________________
(١) سيأتي بعد بابين من هذا الباب.
(٢) "الطبقات الكبرى" ٨/ ٢٧٩ - ٢٨٠.
[ ٢٦ / ١٢٦ ]
هؤلاء أخوات ميمونة لأبيها وأمها، وأخواتها لأمها: أسماء بنت عميس الخثعمية أم بني جعفر، وأم محمد بن أبي بكر، وأم يحيى بن علي، مات صغيرًا، وسلمى بنت عميس، ولدت أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، زوجها رسول الله - ﷺ - سلمة بن أبي سلمة فتوفيا قبل أن يجتمعا.
وقال - ﵇ -: "هل جزيت سلمة" حين زوجه إياها، وكان سلمة زوَّج النبيَّ أُمَّه أمَّ سلمة، ثم خلف على سلمى شداد بن أسامة بن الهادي، واسمه عمرو بن عبد الله بن جابر بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. فولدت له عبد الله وعبد الرحمن ابني شداد اتفقا على عبد الله أبي الوليد، قتل بدجيل سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وكان الهادي عمرو يوقد ناره ليلًا للأضياف ولمن يسلك الطريق ليلًا.
وسلامة بنت عميس، ولدت أمية بنت عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن منبه بن الحارث بن منبه بن الأوس الخثعمي.
زوجها ابن خالتها عبد الله بن جعفر، فولدت له صالحًا وأسماء ولبابة بني عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وأم اليسع هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ابن حماطة الحميرية الجرشية، وقيل: الكنانية، ولعله بالحلف، وهي أكرم الناس أصهارًا، وبناتها ست أخوات لأبوين وتسع لأم.
وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني:
التشابه أن زينب بنت خزيمة الهلالية أم المؤمنين، أخت ميمونة لأمها هند.
[ ٢٦ / ١٢٧ ]
قال ابن عبد البر: لم أره لغيره (^١). قال الدمياطي: وكانت زينب قبل رسول الله - ﷺ - عند الطفيل بن الحارث بن المطلب، فطلقها، فتزوجها أخوه عبيدة، أخو بحينة ابنا الحارث، قتل عنها شهيدًا يوم بدر.
_________________
(١) "الاستيعاب" ٤/ ٤٠٩.
[ ٢٦ / ١٢٨ ]