٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». تَابَعَهُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - تابعَةُ مُحَمدُ بْنُ عَبد الرَّحمْنِ، والدَّروَارْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ. [انظر: ٦٣٢٠ - مسلم: ٢٧١٤ - فتح ١٣/ ٣٧٨].
٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ». وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». [انظر: ٦٣١٢ - فتح ١٣/ ٣٧٨]
٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا" فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [انظر: ٦٣٢٥ - فتح ١٣/ ٣٧٩].
٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ١٣/ ٣٧٩].
[ ٣٣ / ٢٣٤ ]
٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قُلْتُ: أُرْسِلُ كِلأَبِي المُعَلَّمَةَ؟ قَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ». [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح ١٣/ ٣٧٩]
٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثًا عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِى يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا. قَالَ: «اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللهِ وَكُلُوا». تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ. [انظر: ٢٠٥٧ - فتح ١٣/ ٣٧٩]
٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ. [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٣/ ٣٧٩]
٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ». [انظر: ٩٨٥ - مسلم: ١٩٦٠ - فتح ١٣/ ٣٧٩]
٧٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ». [فتح ١٣/ ٢٧٩].
ذكر فيه أحاديث:
أحدها:
حديث مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ
[ ٣٣ / ٢٣٥ ]
مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: باسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أًرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ".
تَابَعَهُ يَحْيَي وَبِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
وَزَادَ زُهَيْر وَأَبُو ضَمْرَةَ وإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ.
عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا أَوى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ".
"اِذَا أَصبَحَ قَالَ: "اْلحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيهِ النُّشُورُ".
الحديث الثاني، وهو في الحقيقة ثالث:
حدثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ - قالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَيْلِ قَالَ: "بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا" فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".
وسعد هذا طلحي، مولاهم كوفي أبو محمد المعروف بالضخم، مات سنة خمس عشرة ومائتين، انفرد به البخاري وروي عن شيبان النحوي فقط.
الحديث الثالث:
حديث ابن عَبَّاسٍ - ﵄ -: "لوْ أَنَّ أحدهم إِذَا أَرَادَ أَن يَأتِيَ أَهْلَة فَقَالَ: بِاسمِ اللهِ" الحديث سلف (^١)
_________________
(١) سلف برقم (١٤١) كتاب: الوضوء، باب: التسمية على كل حال وعند الوقاع.
[ ٣٣ / ٢٣٦ ]
الرابع:
حديث عدي - ﵁ - في التسمية على الصيد وفيه: "إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ ".
وخزق المعراض: شق اللحم وقطعه، وهو بالزاي وروي بالراء، ومعناهما واحد. والمعراض سهم لا ريش له.
الحديث الخامس:
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ ابْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثُ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا. قَالَ: «اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللهِ وَكُلُوا». تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ.
السادس:
حديث أنس - ﵁ - قال: ضَحَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ.
السابع:
حديث جندب - ﵁ -: "وَمَنْ لمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ".
الثامن:
حديث ابن عُمَرَ - ﵄ -: "لَا تَحْلِفُوا بآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ".
الشرح:
متابعة أبي ضمرة ويحيى سلفت في الدعوات (^١) بزيادات.
_________________
(١) سلفت برقم (٦٣٢٠).
[ ٣٣ / ٢٣٧ ]
ومتابعة يحيى أخرجها النسائي عن عمرو بن على وابن مثنى، عن يحيى، عن عبيد الله به (^١)، ورواه أيضًا عن زياد بن يحيي، عن معتمر بن سليمان، عن عبيد الله، عن سعيد (^٢)، وعن محمد بن حاتم، عن سويد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله، عن سعيد به ولم يرفعه (^٣).
وزيادة زهير أخرجها البخاري وأبو داود عن أحمد بن يونس عنه (^٤).
وزيادة إسماعيل أخرجها الطبراني في "الأوسط" عن محمد بن عمران، أنا محمد بن الربان عنه، ورواية ابن عجلان سلفت هناك، وأخرجها النسائي عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان، عن سعيد به (^٥).
ومتابعة أسامة في حديث عائشة أسندها في الذبائح فقال: حدثنا محمد بن عبد الله، ثنا أسامة بن حفص به (^٦).
ومتابعة الدراوردي رواها محمد بن يحيي بن أبي عمر العدني عنه.
فصل:
و(صنفة ثوبه): طرفه، وقيل: حاشيته أي: جانبه، وقيل: هي الناحية التي عليها الهدب، وقيل: الطرة، والمراد هنا: طرفه. قاله عياض (^٧).
_________________
(١) النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩٧).
(٢) النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩٨).
(٣) "عمل اليوم والليلة" (٧٩٩).
(٤) سلف برقم (٦٣٢٠)، أبو داود (٥٠٥٠).
(٥) "عمل اليوم والليلة" (٨٩٦).
(٦) سلفت برقم (٥٥٠٧) باب: ذبيحة الأعراب ونحوهم.
(٧) "إكمال المعلم" ٨/ ٢١٢.
[ ٣٣ / ٢٣٨ ]
وقال الجوهري: طرته وهو جانبه الذي لا هدب له (^١)، ويقال: الصنفة: النوع، والصنف بالفتح لغة، وكذا قال ابن قتيبة: صنفة الثوب: حاشيته التي لا هدب فيها، وعليه اقتصر ابن بطال (^٢).
وقد أسلفنا في الدعاء أن سره خشية أن يخالفه إليه شيء من الهوام، والصنفة بفتح الصاد وكسر النون، وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون، وفي "الصحاح": الأول.
وقوله: ("وضعت جنبي"). قال الداودي: يَقول أنت خلقت فعلي.
وقوله: ("بعدما أماتنا") سمي النوم موتًا؛ لقرب حاله من الميت، والعرب تسمي الشيء بالشيء إذا قاربه، قاله الداودي.
قوله: ("جنب الشيطان ما رزقتنا") يعني: الولد، فوقعت (ما) هنا لمن يعقل، وهي لغة غير مشهورة.
وقوله: ("لم يضره شيطان أبدًا") يعني: الشرك؛ إذ لا يكاد أحد يخلو من الذنب، قاله الداودي.
وقوله: ("اذكروا اسم الله وكلوا") فيه: أن ما في الشرع محمول على الإباحة حتى يظهر موجب تحريمه.
وتضحيته بكبشين حجة لمن فضل الغنم، وعندنا وعند أبي حنيفة الإبل ثم البقر ثم الغنم.
فصل:
غرض البخاري في هذا الباب أن يثبت أن الاسم هو المسمى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السنة وموضع الدلالة منه قوله - ﵇ -: ("باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه").
_________________
(١) "الصحاح" ٢/ ٧٢٤.
(٢) "شرح ابن بطال" ١٠/ ٤٢٥.
[ ٣٣ / ٢٣٩ ]
وقوله في حديث حذيفة - ﵁ -: ("باسمك أحيا وأموت")، ومعناه: بإقدارك إياي على وضع جنبي، كقولك (^١): (بغيرك) وضعت جنبي. وقوله: "باسمك أحيا وأموت" (بغيرك) (^٢) أحيا وأموت، وهذا كفر بالله تعالى، ويكون قوله: "وبك أرفعه" وقوله: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا" مراد به: الله تعالى، فيكون بعض الدعاء إلى الله وصرف الأمر فيه إلى غير الله تعالى. وهذا كفر صريح لا يخفى.
ومما يدل على أن اسم الله تعالى هو هو، قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٩٦] أي: سبح ربك العظيم ونزهه بأسمائه الحسنى، ولو كان اسم غيره لكان الله تعالى أمر نبينا بتنزيه معنى هو غير الله، وهذا مستحيل، ومما يدل على ذلك قوله -﷾-: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨] في قراءة من قرأ (ذو الجلال) (^٣). وذو: وصف لا يشك فيه.
فإذا قد وصف الاسم بالجلال والإكرام، وهذا بخلاف القدرية التي تزعم كون كلامه محدث، وأنه تعالى لم يزل غير ذي اسم ولا صفة حتى يخلق الخلق وخلق كلامه، فسماه خلقه بأسماء محدثة، وسمى نفسه بمثلها. وهذا من الفساد بما قدمناه أنه تعالى لا يجوز أن يأمر نبيه بتنزيه غيره.
فإن قلت: فإذا قلتم إن اسم الله هو هو، فما معنى قوله - ﵇ -: "إن لله
_________________
(١) هكذا في الأصل، و(ص ١) والكلام فيه نقص انظره في "شرح ابن بطال"١٠/ ٤٢٣.
(٢) في الأصل: (بعزك) في الموضعين، والمثبت من (ص ١)، وانظر: "شرح ابن بطال".
(٣) قرأها ابن عامر، وقرأ باقي السبعة (ذي الجلال) بالياء. انظر "السبعة في القراءات" لابن مجاهد ص ٦٢١، "الكشف" لمكي ٢/ ٣٠٣.
[ ٣٣ / ٢٤٠ ]
تسعة وتسعين اسمًا"، وكيف تكون الذات الواحدة تسعة وتسعين شيئًا، قالوا: وهذا كفر ممن قال به، فبان من هذا الحديث أن اسمه غيره.
فالجواب: أنه لو كان اسمه [غيره] (^١) لم يجز أن يأمر نبيه بتنزيه مخلوق غيره على ما قدمناه، ونرجع إلا تأويل الحديث فنقول: المراد بالحديث التسمية؛ لأنه في نفسه واحد، والاسم يكون لمعنيين يكون بمعنى المسمى، ويكون بمعنى التسمية التي هي كلامه فالذي بمعنى المسمى هو المسمى والذي بمعنى التسمية لا يقال فيه: هو المسمى ولا هو غيره، وإنما لم يقل فيه هو المسمى؛ لاستحالة كون ذاته تعالى كلامًا وسادة مسده، ولم يقل أيضًا: هو غيره؛ لأن تسميته -﷿- لنفسه ككلام له، ولا يقال في كلامه: إنه غيره (^٢).
فصل:
ومعنى الترجمة معنى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فأمر بدعائه بها ووصفه لها بالحسنى يقتضي نفي تضمن كل اسم منها نقيض ما يوصف أنه حسن ونقيض الحسن: قبيح لا يجوز على الله تعالى، ومعنى هذا أن عالمًا من أسمائه يقتضي علمًا ينفي نقيضه من الجهل، وقادرًا يقتضي قدرة تنفي نقيضها من العجز، وحيًّا يقتضي حياة تنفي ضدها من الموت، وكذلك سائر صفاته تعالى كلها، ففائدة كل واحدة منها خلاف فائدة الأخرى، فأمر تعالى عباده بالدعاء بأسمائه كلها؛ لما يتضمن كل اسم منها ويخصه من الفائدة؛ ليجتمع للعباد الداعين له بجميعها فوائد عظيمة ويكون معبودًا بكل معنى.
_________________
(١) ليست في الأصل، وبها يستقيم المعنى.
(٢) انظر التعليق السالف ص ١٨٥ - ١٨٨.
[ ٣٣ / ٢٤١ ]