وَقَالَ خُبَيْبٌ - ﵁ -: وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ. فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ.
٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ - حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَشْرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَاريُّ، فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ الأَنْصَاريُّ:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
فَقَتَلَهُ ابْنُ الحَارِثِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. [انظر: ٣٠٤٥ - فتح ١٣/ ٣٨١].
ثم ساق قصته من حديث أبي هريرة - ﵁ - وشعره، وسلفت (^١).
الشرح:
(أسامي) جمع أسماء، وأسماء: جمع اسم، وذكر عن الفراء: أعيذك بأسماء ذات الله، واختلف في اشتقاقه:
فقال البصريون: من سموت؛ لأنه مزية ورفعة، وتقديره أسمى ذهب منه لامه. وقال الكوفيون: من وسمت أي: علمت، واحتج الأولون بأن جمعه أسماء وتصغيره: سُمَيٌّ، ولو كان من السمة لكان جمعه أوسام، و[تصغيره] (^٢): أُسيم والتصغير والتكسير يردان الأسماء إلى أصولها. واختلف البصريون في تقدير اسمه، فقال بعضهم: فعل مثل جدع،
_________________
(١) سبق برقم (٣٠٤٥)، كتاب: الجهاد والسير، باب: هل يستأسر الرجل.
(٢) في الأصل: جمعه. والسياق يقتضي ما أثبتنا.
[ ٣٣ / ٢٤٢ ]
وقيل: فعل وفيه لغات: بتثليث الهمزة، وسَم، وسُم، وسمات على وزن هذات، وسمى على وزن هدى، ألفه ألف وصل، وربما قطعها الشاعر ضرورة (^١).
فصل:
وقول خبيب:
(ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقِّ كانَ لله مَصْرَعِي)
فيه نقص من وزن البيت الثاني، وتحقيق وزنه: فلست أبالي .. إلى آخره، كما ذكره في غزوة بدر؛ لأن وزنه: فعول مفاعيل فعول مفاعيلن. وهو من الطويل.
(والشلو): العضو، و(ممزع): مقطع.
فصل:
أسماء الله تعالى أضرب:
أحدها: يرجع إلا ذاته ووجوده فقط لا إلى معني يزيد على ذلك؛ كقولنا: الله موجود وذات ونفس.
ثانيها: يرجع إلى إثبات معاني قائمة به تعالى هي صفات له كقولنا: حي وقادر وعالم ومريد، يرجع ذلك كله إلى حياة وعلم وقدرة وإرادة؛ لأجلها كان حيًّا قادرًا عالمًا مريدًا.
ثالثها: يرجع إلى صفات من صفته أو حاله كقوله: خالق ورازق ومحيي ومميت، يرجع بذلك كله إلى خلق ورزق وحياة وموت، وذلك كله فعل له تعالى، فأما إثباته ذاتًا وسببًا ونفسًا فطريقه السمع،
_________________
(١) انظر: "لسان العرب" ٤/ ٢١٠٩، مادة (سما)، "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص ٤ - ١٢.
[ ٣٣ / ٢٤٣ ]
وقد سمع رسول الله - ﷺ - قول خبيب: (وذلك في ذات الإله). فلم ينكره، فمعيار طريق العلم من التوقيف منه الشارع، وذاته هي هو.
ومعنى قوله: (في ذات الإله): في دين الإله وطاعته (^١).
تجمع هذه الأضرب الثلاثة أسماء الله تعالى في الحقيقة كل منها ما يتضمن صفة ترجع إلى ذاته أو إلى فعل من أفعاله أم لا فكل صفة اسم لله تعالى وليس كل اسم صفة.
ومذهب أهل السنة أنه محال أن يقال في صفات ذاته، أن كل واحد منها غير الأخرى، كما استحال القول عندهم بأنه غيره تعالى؛ لأن حد الغيرين ما جاز وجود أحدهما مع عدم الآخر، ولما لم يجز على شيء من صفاته عدم إحداها مع وجود سائرها استحال وصفها بالتغاير كما استحال وصفه بأنه غيرها؛ لقيام الدليل على استحالة وجوده تعالى مع عدم صفاته التي هي حياته وعلمه وقدرته وسائر صفات ذاته، وليس كذلك صفات أفعاله؛ لأن أفعاله متغايرة يجوز وجود بعضها مع عدم سائرها كالرزق.
وسائر صفات أفعاله التي تتضمنها أسماء له أطلقها الله تعالى على نفسه كرازق وخالق ومحيي ومميت وبديع، وما شاكل ذلك، فهذِه كلها أسماء لله تعالى سمى نفسه بها، وتسميته قوله، وقوله ليس غيره كسائر صفاته، ومتضمن هذه الأسماء متغاير على ما ذكرنا، وغير له تعالى؛ لقيام الدليل على وجوده في أزله مع عدم جميع أفعاله.
_________________
(١) سبق أن الصواب إمرار صفات الله -﷿- كما جاءت.
[ ٣٣ / ٢٤٤ ]