٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». فَقَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هَذَا أَيْسَرُ». [انظر: ٤٦٢٨ - فتح ١٣/ ٣٨٨].
ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". الحديث، وقد سلف (^١)، قال سفيان في قوله: ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾
قال أبو عبيدة: إلا جاهه (^٢)، واحتج بقوله: لفلان جاء في الناس أي: وجه، وقيل: إلا إياه كقولك: أكرم الله وجهه، وفلان وجه القوم.
واستدلاله من هذِه الآية، والحديث على أن لله وجهًا هو صفة ذاته لا يقال: هو هو ولا هو غيره بخلاف قول المعتزلة، ومحال أن يقال هو جارحة كالذي نعلمه من الوجوه، كما لا يقال: هو تعالى فاعل وحي وعالم كالفاعلين والأحياء والعلماء الذين نشاهدهم وإذا استحال قياسه تعالى على الشاهد والحكم له بحكمهم مع مشاركتهم (له) (^٣)
_________________
(١) سلف برقم (٤٦٢٨) كتاب: التفسير، باب: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُم﴾.
(٢) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ١١٢، "تفسير الماوردي" ٤/ ٢٧٣، "زاد المسير" ٦/ ٢٥٢.
(٣) في الأصل: (لهم) والمثبت من (ص ١).
[ ٣٣ / ٢٥٣ ]
في التسمية، كذلك يستحيل الحكم لوجهه تعالى الذي هو صفة ذاته بحكم الوجوه التي نشاهدها، وإنما لم يجز أن يقال: إن وجهه جارحة؛ لاستحالة وصفه تعالى بالجوارح؛ لما فيها من أثر الصنعة ولم يقل في وجهه: إنه هو؛ لاستحالة كونه تعالى وجهًا.
وقد اجتمعت الأمة على أنه لا يقال: يا وجه اغفر لي، ولم يجز أن يكون وجهه غيره؛ لاستحالة مفارقته له بزمان أو مكان أو عدم أو وجود، فثبت أن له وجهًا لا كالوجوه؛ لأنه ليس كمثله شيء.
[ ٣٣ / ٢٥٤ ]