: تُغَذَّى. وَقَوْلِهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤].
٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ- وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح ١٣/ ٣٨٩].
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ». [انظر: ٧١٣١ - مسلم: ٢٩٣٣ - فتح ١٣/ ٣٨٩].
ذكر فيه حديث نافع عن عبد الله - ﵁ - قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ رسول الله - ﷺ -، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَي عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ".
وحديث أنس - ﵁ -: فيه أيضا "إنه أعور وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر".
الشرح:
ما ذكره في تفسير: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ هو قول قتادة (^١)، وهو معروف في اللغة يقال: صنعت الفرس وصنعته إذا أحسنت القيام عليه، واستدلاله من هذِه الآية والحديث على أن لله تعالى (صفة) (^٢) سماها (عينا) ليست هو ولا غيره، وليست كالجوارح المعقولة بيننا؛
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٧/ ٢٤٢٢ (١٣٤٣٢)، وانظر: "تفسير الماوردي" ٣/ ٤٠٢، و"الدر المنثور" ٤/ ٥٢٩.
(٢) في الأصل: (صنعة)، والمثبت من (ص ١).
[ ٣٣ / ٢٥٥ ]
لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء تعالى عن ذلك، خلافًا لما تقوله المجسمة من أنه تعالى جسم لا كالأجسام.
واستدلوا على ذلك بهذِه، كما استدلوا بالآيات المتضمنة لمعنى الوجه، واليدين. ووصفه لنفسه بالإتيان والمجيء والهرولة في حديث الرسول، وذلك كله باطل وكفر من متأوله؛ لقيام الدليل على تساوي الأجسام في دلائل الحدث القائم بها واستحالة كونه من جنس المحدثات، إذ المحدث إنما كان محدثًا من حيث متعلق هو متعلق بمحدث أحدثه، وجعله بالوجود أولى منه بالعدم (^١).
فإن قالوا: الدليل على صحة ما نذهب إليه من أنه تعالى جسم أنه -أي: الله- ليس بأعور، وإشارته إلى عينه، وأن المسيح الدجال أعور عين اليمني ففي إشارته إلى عينه بيده تنبيه منه على أن عينه كسائر الأعين.
قلنا لهم: قد تقدم في دليلنا استحالة كونه جسمًا؛ لاستحالة كونه محدثًا، وإذا صح ذلك وجب صرف قوله، وإشارته بيده إلى معنى يليق به وهو نفي النقص والعور عنه تعالى، وأنه ليس كمن لا يرى ولا يبصر بل هو منتفٍ عنه جميع النقائص والآفات التي هي أضداد
_________________
(١) قال ابن تيمية في "العقيدة الواسطية" ص ٢٢: (إن عيني الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به ينظر بهما ويبصر ويرى ودليل ذلك قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ على عَيْنِي﴾ ولا يجوز تفسيرها بالعلم ولا بالرؤية مع نفي العين لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف على ثبوت العين لله). وأولى ما حملت عليه هذِه الآية أن يقال فيها: أي على نظر مني ومرأى فأنت بحفظي ورعايتي. انظر: "الفتاوى"لابن تيمية ٣/ ١٣٣، "القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسنى" ص ٩٠.
[ ٣٣ / ٢٥٦ ]
البصر والسمع وسائر صفات ذاته التي يستحيل وصفه بأضدادها، إذ الموصوف بها تارة وأضدادها أخرى محدث مربوب، لدلالة قيام الحوادث به على حدثه.
فصل:
قد أسلفنا أن قوله: "طافية" تروى بغير همز، أي: بارزة ظاهرة، وكذا الرواية هنا، وبهمز أي: غائرة مفقوءة أي: ذهب ماؤها.
وقوله: ("مكتوب بين عينيه كافر")، وقيل: يعني أنه سمي بذلك، وكتب بين عينيه العوراء والصحيحة.
[ ٣٣ / ٢٥٧ ]