وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]
وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لأَخِيهِ: اعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ. يُقَالُ: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣]: المَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إليه.
٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ العَصْرِ وَصَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ -وَهْوَ أَعْلَمُ بِكُمْ- فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». [انظر:٥٥٥ - مسلم: ٦٣٢ - فتح ١٣/ ٤١٥]
٧٤٣٠ - وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلاَّ الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلاَّ الطَّيِّبُ». [انظر: ١٤١٠ - مسلم: ١٠١٤ - فتح ١٣/ ٤١٥]
٧٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الكَرْبِ:
[ ٣٣ / ٣٠٤ ]
«لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» [انظر: ٦٣٤٥ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١٣/ ٤١٥]
٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ -أَوْ أَبِي نُعْمٍ، شَكَّ قَبِيصَةُ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ.
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ -وَهْوَ بِالْيَمَنِ- إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ الخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ فَقَالُوا: يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللهَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَمَنْ يُطِيعُ اللهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، فَيَأْمَنِّي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِي». فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَتْلَهُ -أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ- فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ». [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح: ١٣/ ٤١٥].
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ». [انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح: ١٣/ ٤١٦].
ذكر فيه خمسة أحاديث:
[ ٣٣ / ٣٠٥ ]
أحدها: حديث أبي هريرة - ﵁ -: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ .. ". الحديث.
ثانيها: وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَي اللهِ إِلَّا الطَّيِّبُ".
ثالثها: حديث ابن عباس - ﵄ - السالف في دعاء الكرب.
رابعها: حديث قَبِيصَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، -وهو ابن سعيد بن مسروق- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن أَبِي نُعْيمٍ -واسمه عبد الرحمن، أَوْ أَبِي نُعْمٍ، شَكَّ قَبِيصَةُ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ.
وَحَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ - ﵁وَهْوَ بِالْيَمَنِ- إِلَى رسول الله - ﷺ - بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ. الحديث.
وقد سلف، وقوله فيه: "إن من ضئضئ هذا" هو: الأصل. بالضاد والصاد.
والخامس: حديث أبي ذر - ﵁ -: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: "مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ".
الشرح:
تعليق ابن عباس أخرجه مسندًا في إسلام أبي ذر، عن عمرو بن العباس، ثنا ابن مهدي، ثنا المثنى، عنه (^١).
_________________
(١) سبق برقم (٣٨٦١) كتاب: مناقب الأنصار.
[ ٣٣ / ٣٠٦ ]
وتعليق مجاهد ذكره في "تفسيره" رواية ابن أبي نجيح، عن ورقاء عنه (^١)، وتعليق خالد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان، ثنا خالد به (^٢). وأخرجه أبو نعيم الحافظ عن أبي أحمد، ثنا عبد الكبير الخطابي، ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا شبابة، ثنا ورقاء. وأغفل ذكره فيما جمعه من حديث عبد الله بن دينار.
وغرضه في هذا الباب رد شبهة الجهمية المجسمة في تعلقها بظاهر قوله تعالى ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (٢) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٢، ٣]، وبقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وما تضمنته أحاديث الباب، من هذا المعنى، وقد سلف الكلام في الرد عليهم، وهو أن الدلائل الواضحة قد قامت على أن الباري تعالى ليس بجسم ولا محتاجًا إلى مكان يحله ويستقر فيه؛ لأنه تعالى قد كان ولا مكان وهو على ما كان، ثم خلق المكان، فمحال كونه غنيًّا عن المكان قبل خلقه إياه ثم يحتاج إليه بعد خلقه له -هذا مستحيل- ولا حجة لهم في قوله: لأنه إنما أضاف المعارج إليه إضافة فعل، وقد كان ولا فعل له موجود، وقد قال ابن عباس - ﵄ - في قوله: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ هو بمعنى: العلو والرفعة.
وكذلك لا شبهة لهم في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]؛ لأن صعود الكلم إليه تعالى لا يقتضي كونه في جهة العلو، إذ الباري تعالى لا تحويه جهة، إذ كان موجودًا ولا جهة، وإذا صح ذلك وجب أن يكون تأويل قوله: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ رفعته واعتلاؤه على خليقته وتنزيهه عن الكون في جهة؛ لأن ذلك ما يوجب
_________________
(١) "تفسير مجاهد" ٢/ ٥٣١.
(٢) مسلم (١٠١٤/ ٦٤) كتاب: الزكاة، باب: قبول الصدقة.
[ ٣٣ / ٣٠٧ ]
كونه جسمًا -تعالى الله عن ذلك- وإنما وصف الكلم بالصعود إليه (فمحال أيضًا وامتناع) (^١)؛ لأن الكلم عرض، والعرض لا يفعل؛ لأن من شرط الفاعل كونه حيًّا قادرًا عالمًا مريدًا، فوجب صرف الصعود المضاف إلى الكلم إلى الملائكة الصاعدين به (^٢).
فصل:
معنى ﴿تَعْرُجُ﴾ تصعد، واختلف في الروح، فقيل: جبريل، وقيل: ملك عظيم يقوم وحده صفا يوم القيامة وتقوم الملائكة صفًا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] وقيل: هو خلق من خلق الله، ولا ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس - ﵄ -، أنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه، يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة، وقيل: هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل (^٣).
فصل:
وقول مجاهد: (العمل الصالح يرفع الكلم الطيب)، هو قول ابن عباس، وزاد: والعمل الصالح: أداء فرائض الله، فمن ذكر الله ولم
_________________
(١) كذا بالأصل، وفي (ص ١): فمجاز أيضًا.
(٢) مذهب أهل السنة والجماعة هو إثبات صفة العلو لله -﷾-، قال ابن عثيمين. وعلو الله -﷿- ينقسم إلى قسمين: علو معنوي، وعلو ذاتي، أما العلو المعنوي: فهو ثابت لله بإجماع أهل القبلة -أي أهل البدع وأهل السنة- كلهم يؤمنون بأن الله تعالى عالٍ علوًّا معنويًا. وأما العلو الذاتي: فهو ثابت عند أهل السنة، غير ثابت عند أهل البدعة .. "شرح الواسطية" ١/ ٣٤٨. وقد استدل أهل السنة والجماعة بأدلة من الكتاب، والسنة والإجماع، والعقل. انظر: "التوحيد" لابن خزيمة ١/ ٢٥٤، "مجموع الفتاوى" ٥/ ١٣٦، "شرح الطحاوية" لابن أبي العز ص ٢٥٨. وانظر التعليق المتقدم ص ١٨٦ - ١٨٨.
(٣) "تفسير الطبري" ١٢/ ٤١٥ - ٤١٦.
[ ٣٣ / ٣٠٨ ]
يؤد فرائضه رد كلامه على عمله، وكان أولى به، وقاله الحسن وسعيد بن جبير. وقال شهر بن حوشب: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: القرآن، والعمل الصالح يرفعه القرآن. وعن قتادة: العمل الصالح يرفعه الله (^١).
فصل:
("يتعاقبون فيكم"). فيه: تقديم الضمير على الفعل قبل الذكر، وهي لغة غير مشهورة، وهي لغة: أكلوني البراغيث.
فصل:
وقوله: ("بعدل تمرة"). رويناه: بفتح العين، ومعناه: المِثْل، وقال الكسائي: العِدل، والعَدل بمعنى. وقال الفراء: عَدل الشيء: مثله من غير جنسه، وعِدله مثله من جنسه. وأنكر البصريون هذا (التفريق) (^٢)، وقالوا: العِدل، والعَدل المثل، سواء كان من الجنس أومن غير الجنس، وحكى صاحب "الصحاح" عن الفراء مثل ما سلف (^٣).
فصل:
وقوله في حديث أبي هريرة - ﵁ -: ("كما يربي أحدكم فلوه") قال الجوهري: الفُلُوّ -بتشديد الواو- المهر؛ لأنه يُفْتَلى أي: يُفطَم (^٤).
وقال أبو زيد: (فلو) إذا فتحت الفاء شددت الواو، وإذا كسرت خففت (وقرأناه بالفتح) (^٥). وقوله: "يتقبلها بيمينه" هو عبارة عن حسن القبول؛ لأن العادة جرت بأن اليمين تصان عن مس الأشياء الرديئة، وقيل: اليمين عبارة عن القدرة. وسلف.
_________________
(١) رواه الطبري في (تفسيره) ١٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩.
(٢) كذا بالأصل، وفي (ص ١): التفريع.
(٣) "الصحاح" ٥/ ١٧٦١.
(٤) "الصحاح" ٦/ ٢٤٥٦.
(٥) من (ص ١).
[ ٣٣ / ٣٠٩ ]
فصل:
قوله في حديث أبي سعيد - ﵁ -: (بذهيبة في تربتها) هي: تبر الذهب ثم يسبك بعد، قيل: إنما أنث ذهيبة؛ لأن الذهب مؤنث، فلما صغرها أظهره؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، وفي "الصحاح": الذهب معروف، وربما أنث، والقطعة منه ذهبة (^١).
فصل:
الأقرع ومن ذكر معه من المؤلفة قلوبهم الذين يعطون من الزكاة، وقد اختلف: هل حكمهم باق أم منقطع؟ ولا يأخذون إن احتيج إلى مثله.
والصناديد: جمع صنديد، وهو: السيد الشجاع، وغائر العينين أي: غارت عيناه فدخلتا وهي (ضد) (^٢) الجاحظ. وناتئ الجبين: مُرْتَفِعُهُ. وفي رواية أخرى: ناشز، والمعنى واحد.
وكث اللحية: كثير شعرها غير مسبلة، ومشرف الوجنتين أي: ليس بسهل الخد، وقد أشرفت وجنتاه: علتا، والوجنتان: العظمان المشرفان على الخدين، وهي: الوُجنة والوجنة والأجنة هذا قول القزاز.
وفي "الصحاح": الوجنة: ما ارتفع من الخدين، وفيها أربع لغات: بتثليث الواو، والرابع أجنة (^٣).
وقوله: (محلوق الرأس)، كانوا لا يحلقون رءوسهم ويوفرون شعورهم، وقد فرق رسول الله - ﷺ - شعره وحلق في حجه وعُمَره. قال الداودي: كان هذا الرجل من بني تميم من بادية العراق. و"ضئضئ"
_________________
(١) "الصحاح"١/ ١٢٩.
(٢) في الأصل: صفة. ولا يتناسب مع السياق.
(٣) "الصحاح" ٦/ ٢٢١٢.
[ ٣٣ / ٣١٠ ]
تقدم أنه بالضاد والصاد، وأنه: أصله، ورويناه بالمعجمة، وقال الداودي: من ضئضي هذا، يعني: أمثاله وقرناءه، وكذا قال الشيخ أبو عمران، وعلل ذلك بأن هذا سبق فكان أصلًا لكل من جاء بعده منه؛ كقوله في رسول الله - ﷺ - لقد أمر أمر ابن أبي كبشة (^١) لما كان أتي بأمر لم يُسْبَق إليه فشبه رسول الله - ﷺ - به لما فعل مثل فعله.
وقوله: ("لا يجاوز حناجرهم") أي: لا يرتفع إلى الله منهم شيء، وقوله: ("مروق السهم (من الرمية) (^٢) ") أي: يخرجون خروج السهم.
و(الرمية): ما يرمى من الصيد فيخرج السهم منها، فعيلة بمعنى مفعولة،
وقوله: ("لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد")، احتج به من يرى كفرهم.
وقوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قال: "مستقرها تحت العرش") قيل: أبعد منازلها في الغروب ثم ترجع فلا تجاوزه، وقيل: لأجل أجلها، وقرأ ابن عباس - ﵄ -: (لا مُسْتَقَرَّ لها) (^٣). أي هي جارية لا تثبت في موضع واحد، وقيل: الشمس مرتفعة بالابتداء، والخبر ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، وقيل: هي خبرُ محذوفٍ تقديره: وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها.
_________________
(١) رواه البخاري (٧) كتاب: بدء الوحي، ومسلم (١٧٧٣) كتاب: الجهاد باب: كتاب الرسول - ﷺ - إلى هرقل.
(٢) في الأصل عليها: لا إلى.
(٣) قراءة شاذة قرأ بها ابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة، وعلي بن الحسين، والشيزرى عن الكسائي. انظر: "زاد المسير" ٧/ ١٩، "مختصر شواذ القرآن" مكتبة المتنبي القاهرة ص ١٢٧.
[ ٣٣ / ٣١١ ]