وَهْوَ فِعْلُ الرَّب وَأَمْرُهُ، فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ، وَهْوَ الخَالِقُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ، فَهْوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ.
٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا؛ لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِاللَّيْلِ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: " ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ " إِلَى قَوْلِهِ: " ﴿لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] " ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ١٣/ ٤٣٨].
ذكر فيه حديث كريب عن ابن عباس - ﵄ -: بِتُّ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً. الحديث سلف في الصلاة (^١).
وموضع الحاجة منه قوله: فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤] الآية، غرضه في هذا الباب أن يعرفك أن السماوات والأرض وما بينهما كل ذلك مخلوق؛ لقيام دلائل الحدث بها من الآيات الباهرات من انتظام الحكمة واتصال المعيشة للخلق فيهما، وقام برهان العقل على أن لا خالق غير الله، وبطل قول من يقول: إن الطبائع خالقة للعالم وإن الأفلاك السبعة هي الفاعلة، وأن الظلمة والنور خالقان، وقول من زعم أن العرش هو الخالق.
_________________
(١) سلف برقم (١١٩٨).
[ ٣٣ / ٣٦٠ ]
وفسدت جميع هذا الأقوال بقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث؛ لاستحالة وجود محدَث لا محدِث له كاستحالة وجود مضروب بلا ضارب له، وكتاب الله شاهد بصحة هذا وهو قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ [فاطر: ٣] فنفى خالقًا سواه، وقال تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ [الرعد: ١٦]، وقال عقب ذلك ﴿فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد: ١٦] ثم قال لنبيه: ﴿قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦] ودل على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤] على قدرة الله ووحدانيته، فوجب أن يكون الخلاق العليم بجميع صفاته من القول والأمر والفعل والسمع والبصر والتكوين للمخلوقات كلها خالقًا غير مخلوق الذات والصفات، وأن القرآن صفة له غير مخلوق، ووجب أن يكون الخالق مخالفًا لسائر المخلوقات (ووجه) (^١) خلافه لها انتفاء قيام الحوادث عند الدالة على حدث من تقوم به، ولزم أن يكون سواه من مخلوقاته التي كانت عن قوله وأمره وفعله وتكوينه مخلوقات له، هذا موجب العقل.
فصل:
قوله في حديث ابن عباس - ﵄ -: (فتحدث رسول الله - ﷺ - مع أهله، ثم رقد). ظاهره أن هذا الحديث كان (قبل) (^٢) صلاة العشاء ويبعد أن يكون (بعدها) (^٣)؛ لصحة النهي عنه، لكن محله إذا لم يكن فيه مصلحة، أما حديثه مع الأهل ونحو ذلك فمطلوب غير داخل في النهي.
_________________
(١) في الأصل: (ووجب)، والمثبت من (ص ١).
(٢) في (ص ١): (بعد).
(٣) في (ص ١): قبلها.
[ ٣٣ / ٣٦١ ]
وقوله: "فتوضأ واستن" أي: تسوك. (قال الجوهري: استن بمعنى: استاك، قال: وسننت الماء على وجهي: أرسلته من غير تفريق) (^١) فإذا فرقته (بالعنف) (^٢) قُلْتَهُ بالشين المعجمة (^٣)، وقوله: (ثم صلى إحدى عشرة ركعة). كذا هنا، وقد سلف رواية إحدي عشرة ركعة (^٤)، وخمس عشرة ركعة، فراجعه.
_________________
(١) زيادة من (ص ١).
(٢) من (ص ١) وهو بياض في الأصل بمقدار كلمة، وقبل البياض (في).
(٣) "الصحاح" ٥/ ٢١٤٠، ٢١٤١.
(٤) البخاري (٤٥٦٩) كتاب: التفسير، باب: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ومسلم (٧٦٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
[ ٣٣ / ٣٦٢ ]