٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ». [انظر: ٣٦٤٠ - مسلم: ١٩٢١ - فتح: ١٣/ ٤٤٢]
٧٤٦٠ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: "وَهُمْ بِالشَّأْمِ". فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: "وَهُمْ بِالشَّأْمِ". [انظر: ٧١ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح: ١٣/ ٤٤٢]
٧٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ» [انظر: ٣٦٢٠ - مسلم: ٢٢٧٣ - فتح: ١٣/ ٤٤٢]
٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
_________________
(١) كذا بالأصول، والصواب ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ كما سيشير المصنف بعدُ. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/ ٤٤٣: زاد غير أبي ذر "أن نقول له كن فيكون" ونقص ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ من رواية أبي زيد المروزي قال عياض: كذا وقع لجميع الرواة عن الفربري من طريق أبي ذر والأصيلي والقابسي وغيرهم، وكذا وقع في رواية النسفي، وصواب التلاوة ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ وكأنه أراد أن يترجم بالآية الأخرى ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾، وسبق القلم إلى هذِه. اهـ.
[ ٣٣ / ٣٧٤ ]
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ حَرْثِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾. قَالَ الأَعْمَشُ هَكَذَا فِي قِرِاءَتِنَا. [انظر: ١٢٥ - مسلم: ٢٧٩٤ - فتح: ١٣/ ٤٤٢]
كذا هو في الأصول (^١) وفي كتاب ابن بطال (^٢) وغيره، والتلاوة ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ بدل (أمرنا) وفي ﴿يس (١)﴾: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢] ومعنى الآية: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نخرجه من العدم إلى الوجود. أي: نكونه، فخوطبوا على ما يعرفون من أنه إنما يكون الشيء عندهم بقول وتكوين، وقيل: معناه: من أجله، وقيل: لما كان عند الله معلومًا أنه سيكون كان بمنزلة الموجود، قال سيبويه: أي: فهو يكون، وقال الأخفش: هو معطوف على (نقول) أي: إنما نقول له: كن، فيكون.
ثم ساق في الباب حديث المغيرة - ﵁ -: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْم ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حتى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ".
_________________
(١) جاء في هامش الأصل: وفي بعض أصولنا الدمشقية في الأصل: قولنا، وفي الهامش: أمرنا، وعليها علامة نسخة [قلت: قال الحافظ في "الفتح" ١٣/ ٤٤١: وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ على وفق التلاوة وعليها شرح ابن التين، فإن لم يكن من إصلاح من تأخر عنه، ولولا فالقول ما قاله عياض].
(٢) انظر: "شرح ابن بطال"١٠/ ٤٧٦.
[ ٣٣ / ٣٧٥ ]
وحديث معاوية - ﵁ -: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ (لا يضرهم من كذبهم (ولا من خذلهم) (^١) ولا من خالفهم) (^٢)، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ".
وفي إسناده ابن جابر: وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، اتفقا عليه (^٣)، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ. فَقَالَ مُعَاوِية - ﵁ -: هذا مَالِكُ بن يخامر يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: "وَهم بِالشَّامِ".
وحديث ابن عباس - ﵄ - في ذكر مسيلمة: "لَوْ سَألتَنِي هذِه القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا".
وحديث (ابن مسعود - ﵁ -) (^٤) في سؤال اليهود عن الروح، وقد سلف غير مرة، وفي آخره: (وَمَا أُوتُوا مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِراءتنا.
وغرضه في هذا الباب: الرد على المعتزلة في قولهم: إن أمر الله تعالى الذي هو كلامه مخلوق، فأراد أن يعرفك أن الأمر هو قوله للشيء إذا أراده: (كن) فيكون بأمره، وأن أمره وقوله في معنى واحد، وذلك غير مخلوق، وأنه سبحانه يقول: (كن) على الحقيقة
_________________
(١) كذا في (ص ١).
(٢) من (ص ١).
(٣) هو أبو عتبة السلمي الدمشقي الداراني، أخو يزيد بن يزيد بن جابر، ووالد عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وثقه يحيى بن معين والعجلي وابن سعد والنسائي. وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبري" ٧/ ٤٤٦، "التاريخ الكبير" ٥/ ٣٦٥ (١١٥٥)، "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠ (١٤٢١)، "تهذيب الكمال" ١٨/ ٥ (٣٩٩٢)، "تذكرة الحفاظ"١/ ١٨٣ (١٧٨).
(٤) وقع بالأصول: (ابن عباس - ﵄ -) خطأ، ولعله سبق قلم. والله أعلم.
[ ٣٣ / ٣٧٦ ]
وأن الأمر غير الخلق؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ففصل بينهما بالواو، وهو قول جميع أهل السنة.
وزعمت المعتزلة أن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في هذِه الآية مجاز واتساع على نحو ما تقول العرب: (مال الحائط فمال) (^١) وامتلأ الحوض وقال: قطني، وقولهم فاسد؛ لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على غير حقيقتها، وإنما وجب حمل الآية على ظاهرها وحقيقتها إثبات كونه تعالى حيًا، والحي لا يستحيل أن يكون متكلمًا.
فصل:
قوله: ("على الناس")، وفي رواية أخرى "على الحق" (^٢) وهما واحد، وقد قال البخاري فيما مضى أنهم أهل العلم، ومثله الحديث: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" (^٣) وقال هنا في رواية معاوية: "أمة قائمة"، وقال مرة: "قوم"، وقال أخرى: "طائفة من أمتي" (^٤) وهم واحد.
ومعنى: "يأتيهم أمر الله" يعني: الساعة.
فصل:
ووقوفه - ﵇ - على مسيلمة يبلغه ما أرسل به، وكان مسيلمة تزوج بالمدينة وأتي بطائفة كبيرة من قومه، وأوفى النبي - ﷺ -، لم يتمكن
_________________
(١) كذا من (ص ١) وفي الأصل (فمال الحائط).
(٢) رواه مسلم (١٩٢٠) كتاب: الإمارة، باب: قوله - ﷺ -: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين الحق على لا يضرهم من خالفهم" من حديث ثوبان.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) رواه البخاري (٧٣١١) كتاب: الاعتصام، باب: قول النبي - ﷺ -: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين".
[ ٣٣ / ٣٧٧ ]
(له) (^١) في الوقت إلا القول، فبلغ حسب طاقته، وقد يحتمل أن له مدة سيبلغها.
وقوله: ("ولن تعدُ أمر الله فيك") كذا وقع في الأصول، وهي لغة شاذة في الجزم بلن.
ومعنى: "لن تعدوَ أمر الله فيك". أي ما قد أمر به فيك من الشقاء أو السعادة.
وقوله: "لئن أدبرت (ليعقرنك) (^٢) الله" يحتمل أن يكون الشارع حينئذٍ لم يعلم أنه يتمادى على أمره، ويحتمل أن يكون علم إلا أن الشارع (لتقوم) (^٣) له الحجة، قال تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ [الأحزاب: ٦٠] وقد علم من ينتهي ومن لا ينتهي.
فصل:
وقوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] أي: من أمره المتقدم بما سبق في علمه من القضاء المحتوم الذي أمر به الملك أن يكتب في بطن أمه قبل نفخ الروح فيه.
_________________
(١) من (ص ١).
(٢) في (ص ١): (ليعذبنك).
(٣) كذا في الأصول. ولعل الصحيح (لم تقم).
[ ٣٣ / ٣٧٨ ]