وَقَوْلِه تعالى: ﴿تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [التكوير: ٢٩]، وقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]. ﴿إَنَكَ لا تهَدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. [القصص: ٥٦] قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ.
﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر﴾ [البقرة: ١٨٥].
٧٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا دَعَوْتُمُ اللهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ اللهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». [انظر: ٦٣٣٨ - مسلم: ٢٦٧٨ - فتح: ١٣/ ٤٤٥].
٧٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ - ﵉ - أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةً فَقَالَ لَهُمْ «أَلَا تُصَلُّونَ؟». قَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: «﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾» [الكهف: ١٥٤]. [انظر:١١٢٧ - مسلم: ٧٧٥ - فتح: ١٣/ ٤٤٦].
٧٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ، يَفِئُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ
[ ٣٣ / ٣٨٢ ]
الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَمَثَلُ الكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شَاءَ». [انظر: ٥٦٤٤ - فتح: ١٣/ ٤٤٦].
٧٤٦٧ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ: «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا. قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». [انظر: ٥٥٧ - فتح: ١٣/ ٤٤٦].
٧٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ المُسْنَدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَاَيعَتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي رَهْطٍ، فَقَالَ: «أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ فَذَلِكَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ». [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ١٣/ ٤٤٦].
٧٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا، وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ نَبِيَّ اللهِ سُلَيْمَانَ - ﵇ - كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً فَقَالَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي، فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ". قَالَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: «لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ». [انظر:
[ ٣٣ / ٣٨٣ ]
٢٨١٩ - مسلم: ١٦٥٤ - فتح: ١٣/ ٤٤٦].
٧٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيِّ يَعُودُهُ فَقَالَ: «لَا
بَأْسَ، عَلَيْكَ طَهُورٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ». قَالَ: قَالَ الأَعْرَابِيُّ: طَهُورٌ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَنَعَمْ إِذًا» [انظر: ٣٦١٦ - فتح: ١٣/ ٤٤٧].
٧٤٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ حِينَ نَامُوا، عَنِ الصَّلَاةِ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ». فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ، فَقَامَ فَصَلَّى. [انظر: ٥٩٥ - مسلم:٦٨١ - فتح: ١٣/ ٤٤٧].
٧٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَعْرَجِ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ. فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ. فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ
- ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا تُخَيِّرُونِى عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ». [مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ١٣/ ٤٤٧].
٧٤٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عِيسَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «المَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ» [انظر: ٦٣٠٤ - مسلم: ١٩٩ - فتح: ١٣/ ٤٤٧].
[ ٣٣ / ٣٨٤ ]
٧٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- أَنْ أَخْتَبِيَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ». [انظر: ٦٣٠٤ - مسلم: ١٩٨، ١٩٩ - فتح: ١٣/ ٤٤٧].
٧٤٧٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَنْزِعَ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَنٍ». [انظر: ٣٦٦٤ - مسلم: ٢٣٩٢ - فتح: ١٣/ ٤٤٧].
٧٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ -وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ- أَوْ صَاحِبُ الحَاجَةِ قَالَ: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ». [انظر: ١٤٣٢ - مسلم: ٢٦٢٧ - فتح: ١٣/ ٤٤٨].
٧٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ». [انظر: ٦٣٣٩ - مسلم: ٢٦٧٩ - فتح: ١٣/ ٤٤٨].
٧٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرٌو، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى أَهُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَاريُّ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِى هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ
[ ٣٣ / ٣٨٥ ]
اللهِ - ﷺ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «بَيْنَا مُوسَى فِي مَلإِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقَالَ مُوسَى: لَا. فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى: بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ مُوسَى يَتْبَعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ». [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ١٣/ ٤٤٨].
٧٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ -بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ». يُرِيدُ المُحَصَّبَ. [انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ١٣/ ٤٤٨].
٧٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَاصَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ». فَقَالَ المُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ وَلَمْ نَفْتَحْ! قَالَ: «فَاغْدُوا عَلَى القِتَالِ». فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ». فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. [انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ١٣/ ٤٤٨].
هذا التعليق سلف مسندًا في الجنائز (^١).
_________________
(١) قلت: يقصد المصنف -﵀- تعليق سعيد بن المسيب، عن أبيه، المذكور أول الباب. وقد سلف برقم (١٣٦٠) كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله.
[ ٣٣ / ٣٨٦ ]
ثم ساق في الباب أحاديث:
أحدها:
حديث أنس - ﵁ - قَالَ قَالَ رسُولُ الله - ﷺ -: "إذَا دَعوْتُمُ الله -﷿- فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ الله لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ".
ثانيها:
حديث علي - ﵁ -: أنه - ﷺ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ لَهُم: «أَلَا تُصَلُّونَ؟». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ، الحديث وقد سلف (^١).
الثالث:
حديث أبي هريرة - ﵁ -: "مَثَل المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ". وهي الطاقة اللينة من الزرع، ألفها منقلبة عن واو (^٢).
الرابع:
حديث ابن عمر - ﵄ -: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ". الحديث بطوله، وقد سلف أيضًا (^٣).
الخامس:
حديث أبي إدريس -واسمه عائذ الله- عن عبادة بن الصامت - ﵁ -: حديث البيعة بطوله، وقد سلف أيضًا (^٤).
_________________
(١) سلف برقم (١١٢٧) أبواب التهجد، باب: تحريض النبي - ﷺ - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب.
(٢) قاله ابن الأثير في "النهاية" ٢/ ٨٩.
(٣) سلف برقم (٥٥٧) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب.
(٤) سلف برقم (١٨) كتاب: الإيمان.
[ ٣٣ / ٣٨٧ ]
السادس:
حديث أبي هريرة - ﵄ -: "أَنَّ نَبِيَّ اللهِ سُليمَانَ - ﵇ - كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً". الحديث بطوله فى المشيئة.
وقد سلف أيضًا (^١).
السابع:
حديث ابن عباس - ﵄ -، في الحمى "طَهُور إِنْ شَاءَ اللهُ". بطوله سلف أيضًا (^٢).
الثامن:
حديث أبي قتادة في يوم الوادي مختصرًا: "إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ".
الحديث التاسع:
حديث أبي هريرة السالف (^٣): في استباب اليهودي مع المسلم وقصة موسي، وفي (آخره) (^٤): "فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأفاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ استَثْنى اللهُ".
العاشر:
حديث أنس - ﵁ - مرفوعًا: "المَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ".
_________________
(١) سلف برقم (٣٤٢٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠)﴾.
(٢) سلف برقم (٣٦١٦) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.
(٣) برقم (٢٤١١) كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص والملازمة.
(٤) من (ص ١).
[ ٣٣ / ٣٨٨ ]
الحادي عشر:
حديث أبي هريرة - ﵁ -: "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- أَن أَخْتَبئ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ".
الثاني عشر:
حديث أبي هريرة - ﵁ - السالف أيضًا: "بَيْنَا أَنَا نَائِم رَأَيتُنِي عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ منه مَا شَاءَ اللهُ ". الحديث بطوله، وفي آخره: "فَلَم أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ" (^١).
وفريه بكسر الراء وإسكانها، وأنكر الخليل الثاني وغلط قائله (^٢)، ومعناه: يعمل بعمله، ويفري فريه يقال: فلان يفري الفرى، أي: يعمل العمل البالغ، ومنه: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] أي: عظيمًا، قاله عياض (^٣).
وقوله فيه: "حتى ضرب الناس بعطن" أي: رووا ورويت إبلهم حتى تركت، وعطن الإبل: مباركها، وأصل ذلك: حول الماء لتعاد إلى الشرب.
الثالث عشر:
حديث أبي موسى السالف أيضًا أنه - ﷺ - كان إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ -وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ- أَوْ صَاحِبُ الحَاجَةِ قَالَ: "اشفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وليَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نبيه مَا شَاءَ" (^٤).
_________________
(١) سلف برقم (٣٦٣٤) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.
(٢) "العين" ٨/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٣) "إكمال المعلم بفوائد مسلم" ٧/ ٣٩٨ - ٣٩٩.
(٤) سلف برقم (١٤٣٢) كتاب: الزكاة، باب: التحريض على الصدقة والشفاعة فيها.
[ ٣٣ / ٣٨٩ ]
وفي إسناده: أبو أسامة، واسمه: حماد بن أسامة (^١).
الرابع عشر:
حديث أبي هريرة - ﵁ -: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغفر لِي إِن شِئْتَ، ارْحَمْنِي إِن شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئتَ، وَلْيَعْزِمْ المَسْأَلة، إِنَّهُ يَفعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ".
الخامس عشر:
حديثما أَنَّهُ تَمَارى هُوَ (^٢) وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَي هُوَ الخَضِر. بطوله، وقد سلف أيضًا (^٣).
السادس عشر:
حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - قالَ: "نَنْزِلُ غَدًا - (إِنْ شَاءَ اللهُ) (^٤) - بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ". يُرِيدُ المُحَصَّبَ.
السابع عشر:
حديث أبي العباس: وهو السائب بن فروخ الشاعر الأعمى مولى كنانة عن ابن عُمَرَ - ﵄ -: حَاصَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ"، وذكر الحديث.
_________________
(١) هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي، مولي بني هاشم،، وثقه أحمد ويحيى بن معين والعجلي. وانظر ترجمته في: "طبقات ابن سعد" ٦/ ٣٩٤، "التاريخ الكبير" ٣/ ٢٨ (١١٣)، "معرفة الثقات" ١/ ٣١٨ (٣٥٢)، "الجرح والتعديل" ٣/ ١٣٢ (٦٠٠)، "ثقات ابن حبان" ٦/ ٢٢٢، "تهذيب الكمال" ٧/ ٢١٧.
(٢) أي ابن عباس.
(٣) سلف برقم (٧٤) كتاب: العلم، باب: ما يذكر في ذهاب موسى - ﵇ - في البحر إلى الخضر.
(٤) ساقطة من الأصل.
[ ٣٣ / ٣٩٠ ]
الشرح:
جعل ابن بطال هذا الباب بابين، وساق الأول إلى قول سعيد بن المسيب: نزلت في أبي طالب (^١). ثم ترجم باب: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ثم ساق فيه الأحاديث (^٢)، والأمر فيه قريب.
والبخاري ساق الحديث الثاني عشر عن يسرة بن صفوان -بالمثناة تحت- بن جميل اللخمي، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة - ﵁ -.
قال الإسماعيلي: رواه الناس عن إبراهيم بن سعد فقالوا: عن صالح بن كيسان عن الزهري، ولا يجوز أن يقدم يسرة على جماعتهم، ثم رواه كذلك من حديث سليمان بن داود الهاشمي، ويعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا إبراهيم، عن صالح، ويزيد بن الهادي، عن إبراهيم كذلك، ورواه الأويسي عن إبراهيم فقال: عن صالح، عن الزهري، عن الأغر وغيره، عن أبي هريرة - ﵁ -، وقال يونس وعقيل والزبيدي: عن الزهري، عن سعيد، في هذا الحديث، وقال شعيب: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -.
وقال أبو مسعود الدمشقي في "صحيح مسلم" عن الناقد والحلواني وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة - ﵁ - (^٣).
_________________
(١) "شرح ابن بطال"١٠/ ٤٧٧ - ٤٧٩.
(٢) انظر: "شرح ابن بطال" ١/ ٤٧٧ - ٤٧٩.
(٣) "صحيح مسلم" (٢٣٩٢/ ١٧).
[ ٣٣ / ٣٩١ ]
وحديثه السادس عشر أخرجه عن أبي اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، وقال أحمد بن صالح. وزعم أبو مسعود الدمشقي أن البخاري قال: وقال لي أحمد بن صالح (^١)، وعند مسلم: حدثنا حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، فذكره (^٢).
فصل:
معنى الباب: إثبات المشيئة والإرادة لله تعالى، وأن مشيئته وإرادته ورحمته وغضبه وسخطه وكراهيته كل ذلك بمعنى واحدٍ أسماء مترادفة، هي راجعة كلها إلى معنى الإرادة (^٣)، كما يسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة، وإرادته تعالى صفة من صفات ذاته، خلافًا لمن يقول من المعتزلة: إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله. وقولهم فاسد؛ لأنهم إذا أثبتوه تعالى مريدًا، وزعموا أن إرادته محدثة لم تخل من أن يحدثها في نفسه أو في غيره، أو لا في نفسه، ولا في غيره.
وهذا الذي ذهبوا إليه مستحيل إحداثه لها في نفسه؛ لأنه لو أحدثها في نفسه لم يخل منها ومن ضدها على سبيل التعاقب، ولا يجوز تعاقب الحوادث على الله؛ لقيام الدليل على قدمه قبلها، ويستحيل أن يحدثها في غيره؛ لأنه لو أحدثها في غيره، لوجب أن يكون ذلك الغير مريدًا بها، وبطل كونه مريدًا بإرادة أحدثها في غيره كما يبطل أن يكون عالمًا بعلم يحدثه فيه أو قادرًا بقدرة يحدثها فيه؛ لأن قياس ذلك كله
_________________
(١) والفرق بين هذا وذاك، أن قول الراوي: قال فلان، يأخذ الحديث به صورة المعلق، وقوله: قاله لي فلان، تعني أن الراوي أخذ الحديث عنه مذاكرة.
(٢) "صحيح مسلم" (٢٣٩٢/ ١٧).
(٣) تقدم إثبات صفة الرحمة والغضب، وغيرها، وأنها غير الإرادة. ويراجع التعليق ص ١٩١،١٨٥.
[ ٣٣ / ٣٩٢ ]
واحد، ومن شرط المزيد وحقيقته أن تكون الإرادة موجودة فيه دون من سواه، ويستحيل (إحداثه) (^١) لها لا في نفسه ولا في غيره؛ لأن ذلك يوجب قيامها بنفسها واحتمالها للصفات وأضدادها.
ولو صح ذلك لم تكن إرادته له أولى أن تكون لغيره، وإذا فسدت هذِه الأقسام الثلاثة ثبت كون الإرادة قديمة قائمة به (تعالى) (^٢)، وصح كونه مريدًا، ووجب تعلقها بكل ما صح كونه مرادًا له تعالى. وهذِه المسألة مبنية على صحة القول بأنه تعالى خالق لأفعال العباد، وأنهم لا يفعلون إلا ما يشاء، وقد دل على ذلك بقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وما تلاه من الآيات، وبقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] فنص الله تعالى على أنه لو شاء الله أن لا يقتتلوا لما اقتتلوا، فدل أنه تعالى شاء ما شاءوه من أفعالهم، وأنه لو لم يشأ اقتتالهم لم يشاءوه ولا كان موجودًا، ثم أكد ذلك بقوله: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد﴾.
فدل أنه فعل اقتتالهم الواقع منهم لكونه شائيًا له، وإذا كان فاعلًا لاقتتالهم وجب كونه شائيًا لمشيئتهم وفاعلًا لها، فيثبت بهذه الآية أنه لا كسب للعباد طاعة ولا معصية إلا وهو فعل له ومراد له، وإن لم يرده منهم لم يصح وقوعه، وما أراده منهم فواجب وقوعه إذ هو المتولي إيجاده، والمقدر لخلقه على اكتسابه، بخلاف قول القدرية إنه مريد للطاعة من عباده وغير مريد للمعصية، وقد بان بهذا فساد قولهم (^٣)، أن أفعال العباد خلق لله تعالى في هذا الباب وغيره.
_________________
(١) في الأصل: (إحداثها).
(٢) من (ص ١).
(٣) ورد بهامش الأصل: لعله سقط: و.
[ ٣٣ / ٣٩٣ ]
فصل:
قد تقرر إثبات الإرادة لله تعالى والمشيئة، وأن العباد لا يريدون شيئًا إلا وقد سبقت إرادة الله له، وأنه لا خالق لأعمالهم، طاعة كانت أو معصية إلا هو، وأما تعلقهم بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] في أنه لا يريد المعصية، فليس على العموم وإنما هو خاص فيمن ذكر، ولم يكلفه ما لا يطيق، قيل: هذا من المؤمنين المفترض عليهم الصيام، ومن هداه الله إلى دينه فقد يسره وأراد به اليسر، فكان المعنى: يريد الله بكم اليسر الذي هو التخيير بين صومكم في السفر وإفطاركم بشرط قضاء ما أفطرتموه من أيام أخر، ولا يريد بكم العسر الذي هو إلزامكم الصوم في السفر على كل حال، فبان من نفس الآية أن الله رفع هذا العسر عنا ولم يرد وقوعه بنا، إذ (لم) (^١) يلزمنا الصيام في السفر على كل حال رحمة منه، فسقط تعلقهم بالآية.
وكذلك تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] هو على الخصوص في المؤمنين الذين أراد منهم الإيمان، فكان ما أراده من ذلك ولم يرد منهم الكفر، فلم يكن، فلا تعلق لهم في هذِه الآية أيضًا.
فصل:
فإن قلت: قد سلف من قولكم: إن الله تعالى خالق لأعمال العباد، فما وجه إضافة فتى موسى ﵉ نسيان الحوت إلا نفسه مرة وإلى الشيطان أخرى؟
فالجواب: أن فتى موسي نبي وخادم نبي، وقد تقدم من قول موسى - ﵇ - أن أفعاله مخلوقة لله تعالى في قوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ
_________________
(١) من (ص ١).
[ ٣٣ / ٣٩٤ ]
شَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، فثبت أن إضافة النسيان إلا نفسه لأجل قيامه أنه مخترع له، والعرب تضيف الفعل إلا من وجد به وإن لم يكن مخترعًا له، وقد نطق بذلك القرآن في مواضع كثيرة، وكذلك إضافته النسيان إلى الشيطان فليس على معنى أن الشيطان فاعل لنسيانه. وإنما تأويله أن الشيطان وسوس إليَّ حتى نسيت الحوت؛ لأن فتى موسى إذ لم يمكنه أن يفعل نسيانه القائم به كان الشيطان أبعد من أن يفعل فيه نسيانًا، وكانت إضافته إليه على سبيل المجاز والاتساع.
فصل:
قال المهلب: وقوله - ﵇ -: "لا يقولن أحدكم: إن شئت أعطني" فمعناه -والله أعلم- أن سؤاله إياه على شرط المشيئة يوهم أن إعطاء غير وجهه يمكن أن يكون على غير مشيئته، وليس بعد المشيئة وجه إلا (الإكراه) (^١)، والله تعالى لا مكره له كما قال - ﵇ -، والعبارة الموهمة في صفات الله تعالى غير جائزة عند أهل السنة؛ لما في ذلك من الزيغ بأقل توهم يقع في نفس السامع لتلك العبارة.
ثم إن حقيقة السؤال من الله هو أن يكون السائل محتاجًا إلى الله تعالى فيما سأل، محقًّا في سؤاله ومتى طلب بشرط لم يحقق الطلب؛ فلذلك أمره الشارع بالعزم في طلب الحاجة.
فصل:
وأما قول علي - ﵁ -: (إن أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا)، فيه: أن إرادة العبد للعمل ولتركه لا يكون إلا عن إرادة الله تعالى ومشيئته، بخلاف قول القدرية: أن للإنسان إرادة ومشيئة دون إرادة
_________________
(١) في الأصل: (الإرادة).
[ ٣٣ / ٣٩٥ ]
الله تعالى، وقد سلف أن ذلك كله من عمل العبد مخلوق لله تعالى، مراد له على حسب ما أراد من طاعة أو معصية.
فصل:
معنى قوله - ﵇ -: "المؤمن كخامة الزرع" أن المؤمن يألم في الدنيا بما يبتليه الله به من الأمراض التي يمتحنه بها، فييسره للصبر عليها والرضا بحكم ربه واختباره له ليفرح بثواب ذلك في الآخرة. والكافر كلما صح في الدنيا وسلم من آفاتها كان موته أشد عذابًا عليه وأعظم ألمًا في مفارقة الدنيا، فثبت أن الله قد أراد بالمؤمن بكل عسر يسرًا، وأراد بكل ما آتاه الكافر من اليسر عسرًا، وقد سلف كلام في معنى هذا الحديث في أول كتاب المرضى.
فصل:
وقوله"فذلك فضلي أوتيه من أشاء" هو بينٌ في أن الإرادة هي المشيئة على ما سلف بيانه، إذ التفضل عطاء من له أن يتفضل به وله أن لا يتفضل، وليس من كان عليه حق فأداه أو فعل (فاعله) (^١) فعله بسمج متفضلًا، وإنما هو من باب الأداء والوفاء بحق ما لزمه.
فصل:
وقوله: "فلو قال: إن شاء الله لقاتلوا فرسانًا أجمعون" وجهه أنه لما نسي أن يرد الأمر إلى الله الخلاق العليم، ويجعل المشيئة إليه كما شرط في كتابه إذ يقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه﴾ [الإنسان: ٣٠] وقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾
_________________
(١) كذا بالأصول، وفي "شرح ابن بطال" ١٠/ ٤٨٤: (ما عليه) وهو الصواب، ولعلها تحرفت في الأصول؛ لتقارب رسم الكلمتين.
[ ٣٣ / ٣٩٦ ]
[الكهف: ٢٣، ٢٤] فأشبه قوله: "لأطوفن الليلة" قول من جعل لنفسه الحول والقوة فحرمه الله مراده وما أمله.
فصل:
وأما قوله للأعرابي: ("لا بأس عليك، طهور إن شاء الله")، فإنما أراد به بأسه من مرضه فإن الله يكفر ذنوبه ويقيله ويؤخر وفاته، فوقع الاستثناء على ما رجا لَهُ من الإقالة والفرج؛ لأن المرض معلوم أنه كفارة للذنوب وإن كان الاستثناء قد يكون بمعنى رد المشيئة إلى الله تعالى، وفي جواب الأعرابي ما يدل على ما قلناه، وهو قوله: (بل حمي تفور على شيخ كبير تزيره القبور) أي: ليس كما رجوت من الإقالة.
وقوله - ﵇ -: ("فنعم إذا") دليل على قوله: "لا بأس عليك" أنه على طريق الرجاء لا على طريق الخبر عن الغيب، وكذلك قول علي - ﵇ -: (إن الله قبض أرواحنا حين شاء وردها حين شاء) (^١).
فصل:
وحديث عبادة بن الصامت وحديث أبي هريرة - ﵄ - في قصة موسي - ﵇ -، وقوله: "فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله" فيها كلها إثبات المشيئة لله. وفيه: فضيله موسي - ﵇ -؛ لأن الأمة أجمعت على أن نبينا - عليه أفضل الصلاة والسلام - أفضل البشر، فإن كان لم يصعق موسى حين صعق الناس، ففيه: أن المفضول قد تكون فيه فضيلة خاصة لا تكون في الفاضل.
_________________
(١) لم أقف عليه من قول علي - ﵁ -، وقد سلف هذا مرفوعًا برقم (٥٩٥) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت. من حديث أبي قتادة بلفظ: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء".
[ ٣٣ / ٣٩٧ ]
فصل:
واستثناء الشارع في دخول الدجال والطاعون المدينة فهو من باب التأدب لا على الشك الذي لا يجوز على الله تعالى، ووجهه: التحريض على سكناها لأمته ليحترسوا بها من الفتنة في الدين؛ لأن المدينة أصل بيته فلم يسلط الله على سكانها المقيمين بها فتنة الدجال والطاعون؛ لاعتصام سكناها بها من الفتنة الكبري وهو الكفر المستأصل عقوبته، فكذلك لا يستأصلهم بالموت بالطاعون الذي كان من عقوبات بني إسرائيل.
فصل:
وقوله في الصديق: أنه نزع من البئر ما شاء الله أن ينزع. فهذا استثناء صحيح، وأن حركات العباد لا تكون إلا عن مشيئة الله تعالى وإرادته.
وكذلك قوله: "ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء" أي أن الإنسان لا يتكلم إلا بمشيئة الله المحرك للسانه والمقلب لقلبه.
وكذلك قوله: "إنا قافلون غدًا إن شاء الله" فاستثناء فيما يستقبل من الأفعال كما أمره الله برد الحول والقوة إليه في قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ﴾ [الكهف: ٢٣]. (^١)
فصل:
وقوله في حديث علي - ﵁ -: "ألا تصلون؟ " حرصًا منه على أن يفعل الخير، وكره من على اعتذاره دون احتجاجه بما ذكر؛ لأن الأصل أن
_________________
(١) من أول شرح المصنف -﵀- إلى هذا الموضع انتهى بحروفه من "شرح ابن بطال" ١٠/ ٤٧٧ - ٤٨٦.
[ ٣٣ / ٣٩٨ ]
لا ينسب العبد إلى نفسه تقصيرًا (^١)، وإن كان لم يخرج عن قدرة الله.
وفيه من الفوائد: زيارة الرجل ابنته وزوجها.
فصل:
في حديث أبي هريرة - ﵁ -، ضرب ما يفعل الريح بالخامة من الزرع مثلًا للمؤمن؛ لأنه يسر مرة ويبتلى مرة ليثاب، ومعنى "تكفئها": تميلها.
قال الجوهري: كفأت الإناء: قلبته (^٢). وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة، وقال عن الكسائي: كفأت الإناء وأكفأته: أملته، قال: ولهذا قيل: أكفأت القوس: إذا أملت رأسها، ولم ينصبها نصبًا حتى يرمي عنها، وروي: "طاقة" (^٣) وهي: الطائفة، ذكره القزاز.
وقوله: "كالأرزة" قيل: هو ضرب من الشجر صلب يقال: الأرز، وقيل: واحد الأرز، وهو حب معروف. وقال أبو عبيدة: الأرزة -بسكون الراء- شجرة الصنوبر، وقال أبو عمرو: الأرزة بالتحريك: شجر الأرز.
وقال الداودي: الأرزة من أعظم الشجر لا تميل بالريح لكبرها ولا تهتز بأسفلها (^٤)، ورواه أصحاب الحديث بإسكان الراء، وروي "كمثل الآرزة" على وزن فاعلة كمثل الشجرة الثابتة، وروي بتحريك الراء.
_________________
(١) كذا وقعت هذِه العبارة بالأصل، وفيها نظر؛ لأن الأصل أن ينسب العبد لنفسه كل تقصير إلا أن يكون ثمة تحريف قد وقع. والله أعلم.
(٢) "الصحاح" ١/ ٦٨.
(٣) هكذا في الأصل، وفي "الفتح"١٠/ ١٠٦: ونقل ابن التين عن القزاز أنه ذكرها بالمهملة والفاء [أي: حافة] وفسرها بالطاقة من الزرع.
(٤) اتظر: "الصحاح" ٣/ ٨٦٣، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" ١/ ٣٨، مادة: أرز.
[ ٣٣ / ٣٩٩ ]
فصل:
وحديث ابن عمر - ﵄ -: "إنما بقاؤكم … " إلى آخره خرج مخرج العموم وأريد من الخصوص، أريد به اليهود والنصارى.
قال الداودي: وفي هذا الحديث بعض الوهم وهو قوله: "فعملوا بها حتى انتصف النهار تم عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا" قوله: "فعجروا". هو وهم من بعض الرواة؛ لأن من عجز لم يعط شيئًا، وإنما أعطي منهم من كان على الإسلام، وليس أولئك بالعاجزين، فضرب بأولئك المثل أنهم استعملوا إلى صلاة الظهر، وأخذوا قيراطًا قيراطًا، وأن الذين عجزوا قالوا في موضع آخر: قالوا: "لا حاجة لنا" (^١) فأولئك لم يعطوا شيئًا، وهم كفرة أهل الكتاب استعمل اليهود النهار كله على قيراط، فلما كان الظهر ملوا، فقالوا: لا حاجة لنا، واستعمل النصارى إلى الليل، فلما كان العصر قالوا: لا حاجة لنا في الأجر فاستعمل المسلمون من العصر إلى المغرب على قيراطين قيراطين، وضرب غروب الشمس مثلًا لقيام الساعة، فرضوا فأعطوا قيراطين، فذهبوا بالأجر كله وحرم من كفر.
فصل:
استدل ابن جرير بهذا الحديث على ما بقي من الدنيا بأنه نصف سبعها، فقال: مثلكم ومثل ما خلا من الأمم، وسكت عن ذكر اليهود والنصارى ثم قال: وما قدر ما بقي من النهار من آخر صلاة العصر إلى الغروب قدر نصف سبع النهار (^٢).
_________________
(١) سلف برقمي (٥٥٨، ٢٢٧١) من حديث أبي موسى.
(٢) انظر: "تاريخ الرسل والملوك" للطبري ١/ ١٥ - ١٨ بتصرف.
[ ٣٣ / ٤٠٠ ]
واعترضه الداودي: لو تدبر ما قال لم يهجم على القول فيما غيب علمه عن جميع خلقه حتى عمن ينفخ في الصور، قال - ﵇ - لعمر: "وكيف أنعم وإسرافيل قد التقم الصور ينتظر متي يؤمر به"؟! (^١) والله
_________________
(١) لم أقف عليه من حديث عمر، وقد روي من حديث: أبي سعيد الخدري، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وأنس، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب. أما حديث أبي سعيد: فرواه الترمذي (٢٤٣١)، (٣٢٤٣) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزمر، وأحمد ٣/ ٧، ٧٣، وابن المبارك في "الزهد والرقائق" ص ٥٥٧ (١٥٩٧)، عبد بن حميد في "المنتخب" ٢/ ٦٧ (٨٨٤)، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" ص ١٠٤ (٥٠)، وأبو يعلى في "مسنده" ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠ (١٠٨٤)، والدولابي في "الكنى" ٢/ ٧٧ (٢٠٢٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٩/ ٤١٥ (٦٧٧١) "تحفة"، وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ١٠٥ (٨٢٣)، وأبو الشيخ في "العظمة" ص ٩٠ (٣٩٨ - ٣٩٩)، والحاكم في "المستدرك" ٤/ ٥٥٩ وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ١٠٥، ٧/ ١٣٠ - ١٣١، والبغوي في "شرح السنة" ١٥/ ١٠٢ - ١٠٣ (٤٢٩٨ - ٤٢٩٩). وأما حديث ابن عباس فرواه أحمد ١/ ٣٢٦، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٦/ ٧٧ (٢٩٥٧٨) كتاب: الدعاء، ما يقول إذا وقع في الأمر العظيم، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" ص ١٠٦ (٥٣)، والطبراني في ١٢/ ١٢٨ (١٢٦٧٠ - ١٢٦٧١)، وفي "الأوسط" ٤/ ٨٠ (٣٦٦٣)، والحاكم في "المستدرك" ٤/ ٥٥٩. قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٣٣١: فيه: عطية العوفي وهو ضعيف، وفيه توثيق لين. وأما حديث زيد بن أرقم: فرواه أحمد ٤/ ٣٧٤، والطبراني ٥/ ١٩٥ - ١٩٦ (٥٠٧٢)، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٤٣٨. قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٣٣١: رجاله وثقوا على ضعف فيهم. وأما حديث أنس فرواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ١٥٣، والضياء في "المختارة" ٧/ ١٣٣ - ١٣٤ (٢٥٦٧). وأما حديث جابر فرواه أبو نعيم في "الحلية" ٣/ ١٨٩. وأما حديث البراء فرواه الخطيب في "تاريخه" ١١/ ٣٩ بلفظ مقارب. وفي الجملة فالحديث قد صححه الألباني في "الصحيحة" (١٠٧٩) وذلك بعد أن استقصى طرقه، فلتراجع.
[ ٣٣ / ٤٠١ ]
تعالى يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا ..﴾ الآية [الأعراف: ١٨٧]. وقوله: ("هؤلاء أقل عملًا وأكثر أجرًا") احتج به لأبي حنيفة في أن وقت العصر أن يكون الظل قامتين.
ومذهبنا ومذهب مالك أن أول وقت العصر أول القامة الثانية، وانفصل بعض المالكية عن ذلك لسببين:
أحدهما: أنه قال: هذا الحديث لم يقصد فيه تبيين الأوقات، وحديث المواقيت قد بين أنه - ﵇ - صلى العصر أول يوم القامة الثانية، وفي الثاني آخرها، ثم قال: "ما بين هذين وقت" (^١).
والثاني: أنه إنما قال: "أقل عملًا" في مقابلة ما أعطوا من الأجور؛ لأن القيراطين إذا قسطا على ما بقي من النهار كان الذي ينوبه كل قيراط أقل بما عمله أهل الكتابين، وهذا إنما هو اعتبار عما وقع في الحديث الآخر: "وقالت اليهود والنصاري: ما لنا أكثر عملًا وأقل أجرًا" (^٢) وأما على ما في هذا الحديث: "فقالت اليهود: ربنا هؤلاء أقل عملًا وأكثر أجرًا" فهو بين؛ لأن عمل اليهود أكثر، ولعل هذا هو الصحيح أن النصارى لم يقولوا ذلك.
فصل:
الرهط في حديث عبادة - ﵁ -: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة (^٣)، والبهتان فيه، نحو المذكور في الآية، فقيل: الولد.
_________________
(١) رواه النسائي ١/ ٢٦٣
(٢) سلف برقم (٢٢٦٨) كتاب: الإجارة، باب: الإجارة إلى نصف النهار، بلفظ: "ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاءً"، أما هذا اللفظ فرواه أحمد ٢/ ١١١.
(٣) انظر: "الصحاح" ٣/ ١١٢٨، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٢٨٣، مادة (رهط).
[ ٣٣ / ٤٠٢ ]
وقيل: بين أيديهن: ألسنهن، وبين أرجلهن: فروجهن -بما كسبت أيديكم- والمعروف: النوح أو الخلوة بغير محرم، وكل حق معروف لله.
وقوله: "فهو كفارة وطهور" يعارض هذا ما وقع في آية المحاربين وهي: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا﴾ الآية [المائدة: ٣٣] فمن قال: الآية في الكفار، فذلك خارج عن هذا، ومن قال: هي عامة بين المسلمين وغيرهم، وهو قول مالك فيكون مخصوصًا بالمحاربة.
قال الداودي: وفيه حجة على المعتزلة والمرجئة، وعلى من لا يقول بقبول الأعمال مع اشتراط الدوام على الإيمان إلى أن يموت صاحبه، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ الآية [الأنبياء: ٩٤].
فصل:
وفيه: أن طهورًا معناه: مطهر، وهو حجة على أبي حنيفة في الطهور أنه الطاهر.
فصل:
اختلفت الرواية في قصة سليمان - ﵇ - المذكورة هنا، فهنا "ستون" وقيل: "مائة"، وقيل: "تسعون"، وروي "سبعون".
وذكر الداودي أن في غير هذِه الكتب أنه كان له ألف (أو مائة) (^١) منهن سبعمائة سرية وثلاثمائة مهديات، وأنه طاف عليهن.
فصل:
وقوله: "لأطوفن الليلة، ولم يقل إن شاء الله" (^٢)، وفي بعض
_________________
(١) كذا في الأصول، ولعلها زائدة.
(٢) سلفت هذِه الرواية برقم (٥٢٤٢) كتاب: النكاح، باب: قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائي، ورواه مسلم (١٦٥٤) كتاب: الأيمان، باب: الاستثناء.
[ ٣٣ / ٤٠٣ ]
الروايات: "فقال له الملك: قل: إن شاء الله"، فلم يقل مع حرصه على الخير، وأن يخرج من صلبه من يجاهد، إذ لم يقل: إن شاء الله مع ما سبق في علم الله من ذلك كله.
فصل:
قوله في حديث أبي قتادة - ﵁ -: ("إن الله قبض أرواحكم"). فيه دليل أن الروح هو النفس، وهو قول أكثر الأئمة. وقال ابن حبيب وغيره: الروح بخلافها، فالروح هو النفس المترددة الذي لا يبقى بعده حياة، والنفس هي التي تلذ وتألم، وهي التي تتوفى عند النوم، فسمى النبي - ﷺ - ما يقبضة في النوم روحًا، وسماه في كتابه نفسًا في قوله: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].
وقوله: (وتوضئوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت، فقام فصلى) كذا هنا، وقال في خبر بلال حين كلأ لهم: لم يوقظهم إلا الشمس (^١).
قال الداودي: إما أن يكون هذا يومًا آخر أو يكون في أحد الخبرين وهم. قلت: لا، وقد أسلفنا ذلك واضحًا، وهذا دليل لمن يقول: لا تقضى الصلاة المنسية في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ومذهبنا ومذهب مالك خلاف ذلك أنها تقضى حينئذٍ، ولا حجة له في هذا الحديث. قلت: لأن فيه (أنه) (^٢) ما أيقظهم إلا حر الشمس إذا جعلنا القصة واحدة.
فصل:
وقوله في حديث أبي هريرة - ﵁ -: (استب رجل مسلم ويهودي) وفي
_________________
(١) رواه مسلم (٦١٣).
(٢) من (ص ١).
[ ٣٣ / ٤٠٤ ]
موضع آخر: سمع اليهودي يقول ذلك فأخذته غضبة، فأدمى وجهه (^١)، وقوله: "لا تخيروني على موسى"، وفي رواية أخرى: "لا تخيروا بين الأنبياء" (^٢) قد سلف وجه الجمع فيه.
قال الداودي: في بعض هذِه الرواية وهم، وكذلك في أكثر الروايات في هذا الحديث في هذِه الكتب لابد أن يدخلها بعض الوهم، قال: والوهم هنا في قوله: "فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق" إلى: "فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي" هذا وهم، قال: وبين ذلك في أكثر الروايات، فقال: "ينفخ في الصور فيصعق الناس، ثم ينفخ فيه أخرج فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فإذا موسي آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله" (^٣).
وفي رواية أخرى: "أو جوزي بصعقة الطور" (^٤).
قال: وهذا هو الصحيح؛ لأن الصعقة حينئذٍ إنما هي الموت، وإنما يموت الأحياء ليس من قد مات، فأخبر أنه أول من تنشق عنه
_________________
(١) سلف برقم (٢٤١٢).
(٢) سلف برقم (٢٤١٢) كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص، ورواه مسلم (٢٣٧٤) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى - ﵇ - من حديث أبي سعيد.
(٣) رواه الترمذي (٣٢٤٥) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزمر، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٤٢٧٤) كتاب: الزهد، باب: ذكر البعث، وأحمد ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١، وابن حبان ١٦/ ٣٠١ (٧٣١١) جميعًا من حديث أبي هريرة بلفظ: "فلا أدري أرفع رأسه قبلي أم كان ممن استثنى الله".
(٤) سلف برقم (٣٣٩٨) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة﴾ من حديث أبي سعيد.
[ ٣٣ / ٤٠٥ ]
الأرض -يعني: عن جثته- وشك في الإفاقة هي رجوع الروح فيه، فلا أدري أكان هو أول أو موسى، فإن كان المحفوظ: "أو كان ممن استثنى الله" فمعناه أو جعله الله لي ثانيًا، وإن كان المحفوظ: "أو جوزي بالصعقة فلا أدري أفاق قبلي" هل فعل ذلك إكرامًا له أو جازاه بالصعقة التي كانت يوم طور سيناء، وقول الداودي: استثنى الله أي: جعله الله لي ثانيًا. قال جماعة: بل أراد قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨].
فصل:
وفي حديث أنس - ﵁ -: فضل المدينة، واحتج به من فضلها على مكة أيضًا بخصوصها بهذا دون مكة.
فصل:
وحديث أبي هريرة - ﵁ -: "أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة". فيه: الرد على المعتزلة المنكرين للشفاعة المقتحمين على رد ما روي في ذلك من الأخبار على كثرتها واشتهارها وخروجها من حيز أخبار الآحاد، واجترأ قوم منهم على أن قالوا: لا يشفع رسول الله - ﷺ - ولو شفع ما قبلت منه، مشاقًّا للأمة وخروجًا عن الجماعة، وهو - ﵇ - مخصوص بالشفاعة للذين ماتوا من أمته على غير توبة أو من المذنبين، إذا قلنا: إن التوبة لا ترفع العقاب على الذنب.
وعند بعض الأشعرية: أنها تكون في الموقف تخفيفًا عمن يحاسب، وتكون في إخراج قوم من النار حتى لا يبقى فيها مؤمن، ويكون للراحة من الموقف، ونقض بعضهم زيادة النعيمِ، وقال: لم يرد في خبر، قال أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾
[ ٣٣ / ٤٠٦ ]
[الحجر: ٢]: ذلك حين يخرج المسلمون من النار بالشفاعة (^١).
فصل:
والقليب في حديث أبي هريرة - ﵁ -: البئر قبل أن يطوى، يذكر ويؤنث، قاله الجوهري، وقال: عن أبي عبيد: هي: البئر العادية القديمة (^٢). والذنوب: الدلو الملأى ماء.
وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من الملء، تؤنث وتذكر (^٣). ولا يقال لها وهي فارغة: ذنوب، والغرب: الدلو العظيمة.
فصل:
اللقي في حديث ابن عباس - ﵄ - مصدر لقي لقيًّا، مثل خرج خروجًا، فلما التقي حرفا علة وسبق الأول بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء الأخرى، وكسرت الياء لتصح الياء.
وقوله: "هل تعلم أحدًا أعلم منك؟، فقال: لا"، هذا الذي يظن بموسى؛ لأنه سئل عن علمه. وهذِه رواية (عبيد الله بن عباس) (^٤)، ورواية سعيد بن جبير: "هل أحدًا أعلم منك؟؛ قال: لا فعتب الله عليه" (^٥).
_________________
(١) للاستزادة حول موضوع الشفاعة انظر: كتاب "الشفاعة" لفضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، فقد تكلم بإفاضة في هذا الموضوع ط. دار الآثار صنعاء.
(٢) "الصحاح" ١/ ٢٠٦، "غريب الحديث" ٢/ ٤٠٤.
(٣) "إصلاح المنطق" ص ٣٦١.
(٤) ورد بهامش الأصل: صوابه عبيد الله عن ابن عباس، لعله سقط (عن). قلت (المحقق): وفي (ص ١): (عبد الله بن عباس).
(٥) رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس سلفت برقم (١٢٢) كتاب: العلم، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله، ورواه مسلم كذلك (٢٣٨٠) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل الخضر - ﵇ -.
[ ٣٣ / ٤٠٧ ]
قال الداودي: والأولى أن يحمل على موسى أنه قال الصدق قال: ولو قال لا، ولم يقل له: هل تعلم أحدًا، لدخل في قوله: ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: ٤٦].
وقوله: "فجعل الله له الحوت آية" أي: علامة على ما يريد، وذلك أنه حمل حوتًا كانا يأكلان منه هو وفتاه يوشع، فلما فقد نصفه تلقاء الصخرة فنام موسى وجلس يوشع، فوثب الحوت من المكتل، فاتخذ سبيله في البحر وكان طريقه كالطافي، فلم يوقظ يوشع موسى حتى انتبه، فنسي يوشع أن يذكر له أمر الحوت، فانطلقا يومهما وليلتهما، فوجد موسى الإعياء، فقال لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾، فذكر يوشع فقال: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، فكان سبيل الحوت في البحر سربًا، وكان لموسى وفتاه عجبًا.
وقوله: (﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾) قال الداودي: كان موسى يتبع أثر الحوت، أي: ينظر إليه بالساحل يسير معه حتى انتهى إلى الخضر - ﵇ -، ليس أنه سلك في أثره في البحر. قال: ولو كان كذلك لقال: سلك أثر الحوت.
فصل:
وقوله في حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ -: ("إنا قافلون") أي: راجعون.
[ ٣٣ / ٤٠٨ ]