وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٦] أَيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ. وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ، وَمِثْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧].
٧٤٨٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ». [انظر: ٣٢٠٩ - مسلم: ٢٦٣٧ - فتح: ١٣/ ٤٦١].
٧٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ العَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». [انظر: ٥٥٥ - مسلم: ٦٣٢ - فتح: ١٣/ ٤٦١].
٧٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ المَعْرُورِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ: «وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى». [انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤ - فتح: ١٣/ ٤٦١].
(وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أَيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ. وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ، وَمِثْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾).
[ ٣٣ / ٤١٦ ]
أخرجه عن معمر عبد الرزاق (^١).
ثم ذكر ثلاثة أحاديث سلفت:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -: «إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ» الحديث (^٢).
وحديثه أيضًا: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ". الحديث (^٣).
وحديث أبي ذر - ﵁ - يرفعه: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ من أمتي لَا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ". قُلْتُ وإنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ: "وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى" (^٤).
_________________
(١) عزو المصنف -﵀- هذا التعليق هكذا يوهم أن معمرًا هذا هو ابن راشد، شيخ عبد الرزاق، وليس كذلك؛ فالتعليق لم أعثر عليه لا في "مصنف عبد الرزاق" ولا في "تفسيره". ومعمر هنا هو ابن المثنى -أبو عبيدة- هذا ما جزم به الحافظ في "الفتح" ١٣/ ٤٦١، ونفي أن يكون هو ابن راشد. وقوله هذا -أعني: معمر بن المثنى- وجدته في "مجاز القرآن" تأليفه ٢/ ٩٢. وقال الحافظ في "التغليق" ٥/ ٣٥٧: معمر هذا هو أبو عبيدة بن المثنى اللغوي، قاله أبو ذر الهروي. أخبرنا بذلك من قوله: أبو محمد عبد الله بن محمد المكي إذنًا مشافهة، عن سليمان بن حمزة، أن جعفر بن على أنبأهم: أنا أبو القاسم خلف بن عبد الملك الحافظ في كتابه: أنا عبد الرحمن بن محمد: أنا القاضي أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى الحذارء -فيما كتب لي بخطه- عن عبد الوارق بن سفيان، عن قاسم بن أصبغ، عن أبي سعيد السكري، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، به. اهـ.
(٢) سلف برقم (٣٢٠٩) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. ومواضع أخر.
(٣) سلف برقم (٥٥٥) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة العصر. ومواضع أخر.
(٤) سلف برقم (١٣٢٧).
[ ٣٣ / ٤١٧ ]
هذا الباب كالباب الذي قبله في إثبات كلامه تعالى وإسماعه جبريل والملائكة، فيسمعون عند ذلك الكلام القائم بذاته الذي لا يشبه كلام المخلوقين؛ إذ ليس بحروف ولا تقطيع بفم، وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات، وحقيقته أن يكون مسموعًا مفهومًا، ولا يليق بالباري تعالى أن يستعين في كلامه بالجوارح والأدوات، فمن قال: لم أشاهد كلامًا إلا بأدوات لزمه التشبيه؛ إذ حكم على الله بحكم المخلوقين، وخالف قوله -﷿-: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
فصل:
قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾: جمع على معنى التعظيم، وإنما هو في الحقيقة كلام واحد كما سلف.
وروي أن آدم قال: يا رب عملي هذا هل شيء اخترعته أم أمر كتبته على؟ فقال: بل كتبته عليك فقال: أسألك كما كتبت على أن تغفر لي (^١). فإن كان هذا محفوظًا، فإنما قاله اعترافًا صحيحًا.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٦٦ - ٦٧ (٤٤)، والطبري ١/ ٢٨١ - ٢٨٢ (٧٨١ - ٧٨٥)، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١/ ٩١ (٤٠٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" ص ٤٤٧ (١٠٢٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٧٣، كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع قال: أخبرني من سمع عبيد بن عمير، فذكره من قوله، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ١١٧ لوكيع وعبد بن حميد وأبي الشيخ وأبي نعيم. أورده ابن أبي حاتم في "علله" ١/ ٨٦ - ٨٧ وقال: سئل أبو زرعة عن حديث رواه وكيع والمؤمل بن إسماعيل، واختلفا فقال مؤمل عن الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير .. الحديث، وقال وكيع عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن من سمع عبيد بن عمير. قال: حديث وكيع أصح، وأخطأ المؤمل.
[ ٣٣ / ٤١٨ ]
فصل:
وقوله في الحديث الأول: ("فيوضع له القبول في الأرض") يعني: عند الصالحين ليس عند جميع الخلق، والذي يوضع له بعد موته أكثر منه في حياته.
فصل:
و"يتعاقبون" قد سلف أنه لغة الحارث بن كعب يجمعون الفعل، قال الداودي: وروي أن الملائكة تنزل معهم بصحف مختومة فيها أعمال العباد إلا خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فيلحقون ذلك.
فصل:
وحديث أبي ذر - ﵁ - فيه رد على من يقول: إن المؤمن إذا أتى كبيرة لا يدخل الجنة، و(^١) السنة على خلافه.
وأول من قال: الفاسق منزلة بين منزلتين لا مؤمن ولا كافر واصل بن عطاء، واعتزل الأمة وفارقها لما قاله، فسمي معتزليًّا؛ لأن الأمة على قولين: فرقة تكفر بالذنوب، وفرقة تقول: هو مؤمن بإيمانه فاسق بفسقه، فابتدع واصل مقالة ثالثة.
وأما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، فمحمول على استحلاله، وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية [النساء: ٩٣] وإن جازاه.
_________________
(١) ورد بهامش الأصل: لعله سقط: أهل.
[ ٣٣ / ٤١٩ ]