قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ.
٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا». [انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١٤ - فتح: ١٣/ ٤٦٢].
٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ وَزَلْزِلْ بِهِمْ». [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح: ١٣/ ٤٦٢].
زَادَ الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -.
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ، بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ حَتَّى يَسْمَعَ المُشْرِكُونَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ.
[ ٣٣ / ٤٢٠ ]
﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]: أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ. [انظر: ٤٧٢٢ - مسلم: ٤٤٦ - فتح: ١٣/ ٤٦٣].
(قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ).
هذا المذكور في "تفسيره" من حديث ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (^١).
ذكر فيه أحاديث سلفت:
حديث أبي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبِ - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ". الحديث بطوله (^٢).
وحديث ابن أَبِي أَوْفَى، أنه - ﷺ - قال يَوْمَ الأَحْزَابِ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ وَزَلْزِلْ بِهِمْ" (^٣).
ثم ساقه بالتحديث من حديث سُفْيَانَ: ثَنَا ابن أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ - ﵁ - سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -.
وحديث ابن عباس - ﵄ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نزلَتْ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - متَوَارٍ بِمَكَّةَ (^٤).
_________________
(١) "تفسير مجاهد" ٢/ ٦٨٢.
(٢) سبق برقم (٢٤٧) كتاب: الغسل، باب: فضل من بات على وضوء.
(٣) سبق برقم (٢٩٦٦) كتاب: الجهاد، باب: كان النبي - ﷺ - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس.
(٤) سبق برقم (٤٧٢٢) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾.
[ ٣٣ / ٤٢١ ]
الشرح:
لا تعلق للقدرية في الآية المذكورة: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أن القرآن مخلوق؛ لأن كلامه تعالى قديم قائم بذاته، ولا يجوز أن تكون صفة ذات القديم إلا قديمة، فالمراد بالإنزال: إفهام عباده (المكلفين) (^١) معاني كتابه وفرائضه التي افترضها عليهم، وليس إنزاله كإنزال الأجسام المخلوقة التي يجوز عليها الحركة والانتقال من مكان إلى مكان؛ لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق، والأفعال التي يعبر بها عن الأجسام كالحركة والانتقال من الأمكنة تستحيل على الله تعالى وعلي كلامه وجميع صفاته.
قال المهلب: وفي حديث البراء - ﵁ - الرد على القدرية الذين يزعمون أن لهم قدرة على الخير والشر استحقوا عليها العذاب والثواب، لأمره - ﵇ - من أوى إلى فراشه بالتبرؤ عند نومه من الحول والقوة والاستسلام لقدرة الله تعالى التي غلبه بها النوم، فلم يستطع دفعه، فلو كان يملك لنفسه نفعًا أو ضرًا لدفع عن نفسه النوم الذي هو موت، إن أمسك الله نفسه فيه مات أبدًا، وإن أرسلها بعد موته ساعة أو ساعتين جدد لها حياة، وكيف يملك الإنسان قدرة وقد أمره نبيه - عليه أفضل الصلاة والسلام - أن يتبرأ من جميع وجوهها في هذا الحديث.
ثم عرفك أن هذِه الفطرة التي فطر الله الناس عليها يجب أن تكون آخر ما يقوله المرء الذي حضره أول الموت؛ فيموت على الفطرة التي فطر الله الناس عليها خلقه، وإن أحياه (أصاب) (^٢) بتبرئه إليه خيرًا، يريد: أجر الآخرة، وجزاه من رزق وكفاية وحفظ في الدنيا.
_________________
(١) في الأصل: (المتكلمين)، والمثبت من (ص ١).
(٢) في الأصل: (أحياه)، والمثبت من (ص ١).
[ ٣٣ / ٤٢٢ ]
فصل:
معنى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] لئلا يسمع المشركون فيسبوا.
وقالت عائشة - ﵂ -: نزلت في الدعاء (^١)، وبه قال ابن نافع، وقيل: كان الصديق يخافت في صلاة الليل وعمر يجهر، فأمر أبو بكر أن يرفع قليلًا، وأُمر عمر أن يخفض قليلًا (^٢).
وقال زياد بن عبد الرحمن: لا تجهر في صلاة النهار بقراءتك، ولا تخافت بها في صلاة الليل.
فصل:
وفي حديث ابن أبي أوفى: جواز الدعاء بالسجع إذا لم يكن متكلفًا مصنوعًا بفكره وشغل بالِ (بتهيئته) (^٣)، فيضعف بذلك تحقيق نية الداعي؛ فلذلك كره السجع في الدعاء، وأما إذا تكلم به طبعًا فهو حسن كما سلف في الدعاء.
قال ابن التين: إنما يكره السجع في القول الباطل كما وقع في تلك القصة، وفيه: فمثل ذلك يُطَل (^٤).
_________________
(١) سبق برقم (٤٧٢٣) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، ورواه مسلم (٤٤٧) كتاب: الصلاة، باب: التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية.
(٢) رواه أبو داود (١٣٢٩)، والترمذي (٤٤٧)، من حديث أبي قتادة، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" برقم (١٢٠٠).
(٣) من (ص ١).
(٤) رواه مسلم (١٦٨٢) كتاب: القسامة، باب: دية الجنين.
[ ٣٣ / ٤٢٣ ]
فصل:
وفي حديث ابن عباس - ﵄ - أن قطع الذرائع التي تنقص الباري تعالى وتنقص كتابه واجب، وإن كان المراد بها المنع من رفع الصوت بالقران لئلا يسمعه من يسبه ومن أنزله.
فصل:
معنى: ("آمنت بكتابك الذي أنزلت") أي: صدقت بكتبك، فالكتاب اسم جنس يقع على الواحد والجمع.
وقوله: ("ونبيك الذي أرسلت"). قال الداودي عن بعض العلماء: يكون الرسول غير نبي والنبي غير رسول، ويجمع الله ذلك لمن يشاء، وكان نبينا ممن جُمِعا له، وقد نص الله في القرآن على ستة عشر نبيًّا وسماهم مع ذلك رسلًا، وذكر سبعة أنبياء وأكمل أحد عشر نبيَّا، وهم الأسباط بنو يعقوب ويوسف برسول نبي صديق.
وقوله: يكون الرسول غير نبي غلط، والمعروف خلافه؛ لأن الرسول لا يكون إلا نبيًّا إلا أن يكون من الملائكة.
فصل:
الأحزاب: هم الذين أتوه سنة أربع عام الخندق، أتى بهم أبو سفيان، وقد ركب ومعه عيينة بن حصن، وقاتل مضر، فاستجاب الله لنبيه وأرسل عليهم ما ذكر في كتابه.
[ ٣٣ / ٤٢٤ ]