٧٥٠٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ شُفِّعْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ. فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ». فَقَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [انظر: ٤٤ - مسلم: ١٣ - فتح: ١٣/ ٤٧٣]
٧٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ العَنَزِيُّ قَالَ اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا، فَأَذِنَ لَنَا وَهْوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ - فَيَأْتُونِي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ منْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ
[ ٣٣ / ٤٥٥ ]
بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ -أَوْ: خَرْدَلَةٍ- مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ».
فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهْوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ [فَحَدَّثَنَا] بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: هِيهِ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا المَوْضِعِ فَقَالَ: هِيهِ، فَقُلْنَا: لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهْوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا. قُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولًا، مَا ذَكَرْتُهُ إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ: «ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ». [انظر: ٤٤ - مسلم: ١٩٣ - فتح: ١٣/ ٤٧٣].
٧٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ. فَيَقُولُ: رَبِّ، الجَنَّةُ مَلأَى. فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ: الجَنَّةُ مَلأَى. فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ
[ ٣٣ / ٤٥٦ ]
مِرَارٍ». [انظر: ٦٥٧١ - مسلم: ١٨٦ - فتح: ١٣/ ٤٧٤].
٧٥١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١٣/ ٤٧٤].
٧٥١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ جَعَلَ اللهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يُشْرِكُون﴾ " [الزمر: ٦٧]. [انظر: ٤٨١١ - مسلم: ٢٧٨٦ - فتح: ١٣/ ٤٧٤].
٧٥١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: «يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَرِّرُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ».
وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -.
ذكر فيه عدة أحاديث:
[ ٣٣ / ٤٥٧ ]
حديث حميد عن أنس - ﵁ - في الشفاعة مختصرًا، وفيه: "مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ". فَقَالَ أَنَسٌ - ﵁ -: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثم ساقه مطولًا.
وحديث عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ آَخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ". الحديث، وقد سلف (^١).
وحديث عدي بن حاتم - ﵁ -: "مَا منكم مِنْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ" الحديث.
ذكره من حديث الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ، ثم قال: قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ، بزيادة: "وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". الحديث.
وحديث عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ جَعَلَ اللهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ. الحديث، وقد سلف (^٢).
وحديث صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِز، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابن عُمَرَ - ﵄ -: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ فِي النَّجْوي؟ فقَالَ: لا يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حتى يَضَعَ عَلَيْهِ كنَفَهُ فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ الحديث.
ساقه عن مُسَدَّد، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَالَةَ، عَنْ صفوان به.
ثم قال: وَقَالَ آدمُ: ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا قَتَادةُ، ثَنَا صَفْوَانُ، عَنِ ابن عُمَرَ - ﵄ -: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -.
_________________
(١) برقم (٦٥٧١).
(٢) برقم (٤٨١١).
[ ٣٣ / ٤٥٨ ]
الشرح:
قد قدمنا إثبات كلام الرب -ﷻ- مع الملائكة المشاهدة له، وأثبت في هذا الباب كلامه مع النبيين يوم القيامة بخلاف ما حرمهم إياه في الدنيا لحجابه الأبصار عن رؤيته فيها، فرفع في الآخرة ذلك الحجاب عن أبصارهم، ويكلمهم على حال المشاهدة، كما قال - ﵇ -: "ليس بينه وبينه ترجمان".
وجميع أحاديث الباب فيها كلام الرب -ﷻ- مع عباده، ففي حديث الشفاعة قوله لمحمد - ﷺ -: ("أخرج من النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان") إلى قوله: ("وعزتي وجلالي لأخرجن منها من قال: لاإلله إلا الله") فهذا كلامه لرسوله بدليل قوله: ("فأستأذن على ربي") وفي بعض طرق الحديث: "فإذا رأيته أخر له ساجدًا" (^١).
وكذلك قوله في حديث: آخر من يدخل الجنة، قوله تعالى له: ("ادخل الجنة، فيقول: رب الجنة ملأى) إلى قوله: ("لك مثل الدنيا عشر مرات")، فأثبت بذلك كلامه تعالى مع غير الأنبياء مشافهة ونظرهم إليه، وكذلك حديث النجوى يدنيه الله تعالى من رحمته وكرامته، ويقول له: "سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" على الانفراد عن الناس.
وقد أوضحنا الكلام في النجوي في كتاب الأدب، في باب ستر المؤمن على نفسه، فراجعه.
_________________
(١) سلف برقم (٦٥٦٥) كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة، بلفظ "فإذا رأيته وقعتُ ساجدًا".
[ ٣٣ / ٤٥٩ ]
فصل:
قوله: ("إذا كان يوم القيامة شفعت، فقلت: يا رب، أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة") فيه (كلام للأنبياء) (^١) معه لا كلامه هو.
وقوله: ("ثم أدخل الجنة من كان في قلبه أدني شيء") كذا هو في الأصول وعزاه ابن التين إلى رواية أبي ذر، وصدر أولًا بقوله: ثم نقول: "أدخل الجنة" قال: ورويناه بالنون ولم نعلم من رواه بالياء قال: فإن كان روي بالياء فيكون الحديث مطابقًا للتبويب ثم يقول الله، وتخرج معارضة أبي جعفر الداودي أن القائل هو رسول الله - ﷺ - قال -أعني الداودي: وقوله: (يقول النبي) ليس في أكثر الروايات إنما فيها أن الله تعالى أمره أن يخرج من كان في قلبه، وزاد هنا: "أدنى شيء".
وقول أنس - ﵁ -: كأني انظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ -، يعني بقوله: أدني شيء، وكأنه يضم أصابعه ويشير بها.
فصل:
وقوله في الحديث المطول، أعني معبد بن هلال العنزي قال: (اجتمعنا ناس من أهل البصرة، فذهبنا إلى أنس بن مالك، وذهبنا معنا بثابت إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة فإذا هو في قصره).
فيه: أن يقدم الرجل الذي هو من خاصة العالم يسأله.
وفيه: إباحة القصور لمن كثرت ذريته.
وقوله: ("إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض") أي: اختلطوا، ومنه: ماج البحر: اختلطت أمواجه، وهذا اللفظ مزيد في هذا
_________________
(١) في الأصل: (كلامه للأنبياء)، والمثبت من (ص ١).
[ ٣٣ / ٤٦٠ ]
الحديث، وقال هنا: "لست لها"، وفي موضع آخر: "لست هناكم" (^١)، وأسقط هنا ذكر نوح وزاد فأقول: "أنا لها"، وزاد هنا فيقول: "يا رب أمتي أمتي" وليس (هو) (^٢) في أكثر الروايات، قال الداودي: ولا أراه محفوظًا؛ لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا ولو كانت هذِه الأمة لم تذهب إلى غير نبيها، وأول هذا الحديث ليس متصلًا بآخره من قوله: "اشفع تشفع"، مع ذكر أكثر أمور (الآخرة) (^٣)، وإنما أتى فيه بأول الأمر وآخره، بقي فيه: لتذهب كل أمة مع من كانت تعبد (^٤). وبقي حديث النجوى، وحديث: يؤتي بجهنم (^٥)، وحديث ذكر الموازين والصراط وسائر الصحف، والخصام بين يدي الرب -ﷻ-، وأكثر أمور يوم القيامة هي فيما بين أول هذا الحديث وآخره، وزاد: "فأقول: يا رب ائذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله"
وقوله: (لو مررنا بالحسن وهو متوارٍ) أي: مستتر.
وقوله: (هيه) هي كلمة استزادة للكلام، عن صاحب "العين" (^٦)، قال ابن التين: قرأناه بكسر الهاء من غير تنوين، ومعناه: زد من هذا الحديث، والهاء بدل من الهمزة كما أبدلت في هراق وأصله أراق.
وقال الجوهري عن ابن السري: إذا قلت: إيه يا رجل - يريد بكسر الهاء غير منونة- فإنما تأمره أن يزيدك من الحديث المعهود، كأنك
_________________
(١) سلف برقم (٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٠).
(٢) من (ص ١).
(٣) في (ص ١): القيامة.
(٤) سلف بنحوه برقم (٤٥٨١)، ورواه مسلم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٥) سيأتي برقم (٧٤٤٠).
(٦) "العين" ٤/ ١٠٣.
[ ٣٣ / ٤٦١ ]
قلت: هاتِ الحديث، وإن نونت كأنك، قلت: هات حديثًا لأن التنوين (بكسرها) (^١) أسكته قلت: إيْهًا عنَّا، وإذا أردت (التفسير) (^٢) قلت: أيهًا بفتح الهمزة بمعنى هيهات (^٣).
وأما قول ذي الرمة:
وقمنا فقلنا إيه عن أم سالم … وما نال تكليم الديار البلاقع
فإنه أراد إذًا التنكير فتركه للضرورة، وقيل: إنما تركه (لأنه) (^٤) نوى الوقف. وقوله: (وهو جميع) (أي: مجتمع) (^٥) أراد أنه كان حينئذٍ شابًّا، قال الجوهري: الرجل المجتمع الذي بلغ أشده، ولا يقال ذلك للأنثى (^٦).
وقوله: (منذ عشرين سنة)، مذ ومنذ يصح أن يكونا (حرفا) (^٧) جر، ويصح أن يكونا اسمين؛ فيرفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت، تقول في التاريخ: ما رأيته منذ يوم الجمعة، أي: أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة، وفي التوقيت: ما رأيته مذ سنة، أي: أمد ذلك سنة، وناس يقولون: منذ في الأصل كلمتان: مِنْ إذْ، جعلناها واحدة، ولا دليل على صحة ذلك، كما قاله في "الصحاح" (^٨).
_________________
(١) كذا صورتها بالأصل، وفي "الصحاح" ٦/ ٢٢٢٦: (تنكير).
(٢) كذا بالأصل، وفي "الصحاح": (التبعيد).
(٣) "الصحاح" ٦/ ٢٢٢٦.
(٤) في الأصل: (لا)، والمثبت من (ص ١).
(٥) من (ص ١).
(٦) "الصحاح" ٣/ ١١٩٨. مادة (جمع).
(٧) كذا بالأصل، وورد بهامشه: صوابه: (حرفي).
(٨) "الصحاح" ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١، مادة (منذ).
[ ٣٣ / ٤٦٢ ]
فصل:
قوله: ("رجل يخرج حبوًا"). قال الجوهري: حبا الصبي على ركبتيه إذا زحف (^١) وليس هذِه الكلمة في أكثر الأحاديث، ورويناه منونًا على أنه مصدر.
فصل:
وقوله: ("وينظر أشأم منه") أي: أيسر وهو ذات الشمال، وقوله: (ثم يهزهن) هي بيده. أي: يحركن بيده، يقال: هزهزه أي حركه، فهزهز.
وروي: (فيهزهن) أي: يحركهن، والنواجذ بين الناب والضرس، قاله ابن فارس. قال: وقيل: الأضراس كلها نواجذ (^٢).
وقال الهروي: اختلف فيها، فقال الأصمعي: هي الأضراس، وقال غيره: هي المضاحك، قال أبو العباس: الأنياب أحسن ما قيل في النواجذ؛ لأن الخبر أنه - ﵇ - كان جل ضحكه التبسم (^٣).
وفي "الصحاح": الناجذ آخر الأضراس قال: وللإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان بعد الأرحاء ويسمى ضرس الحلم؛ لأنه ينبت (بعد) (^٤) البلوغ وكمال العقل (^٥).
_________________
(١) "الصحاح" ٦/ ٢٣٠٧ مادة: (حبا).
(٢) "مقاييس اللغة" ص ٩٧٦ مادة: (نجذ).
(٣) سبق برقم (٦٠٩٢) كتاب: الأدب، باب: التبسم والضحك، من حديث عائشة قالت: ما رأيت النبي - ﷺ - مستجمعًا قط ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم.
(٤) من (ص ١).
(٥) "الصحاح" ٢/ ٥٧١ مادة (نجذ).
[ ٣٣ / ٤٦٣ ]
وقوله: (فلقد رأيت النبي - ﷺ - يضحك حتى بدت نواجذه تعجبًا وتصديقًا لقوله). يعني: قول الحبر. قال الخطابي: قوله: (تصديقًا لقوله) هو ظن وحسبان، وقد روي هذا الخبر عن غير واحد من أصحاب عبد الله من غير طريق عبيدة، فلم يذكروا فيه (تصديقًا) لقول الحبر، قال: والضحك يدل على الرضا وعلى الإنكار أحرى، والآية محتملة الوجهين ليس فيها للأصبع ذكر، وقد ثبت قوله - ﵇ -: "لاتصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بما أنزل الله من
كتاب" (^١).
والاستدلال بالتبسم والضحك في مثل هذا الأمر الجسيم غير سائغ مع تكافؤ وجهي الدلالة المتعارضين فيه، ولو صح الخبر لكان ظاهر اللفظ منه متأولًا على نوع المجاز وضرب من المثل قد جرت عادة الكلام بين الناس في عرف تخاطبهم، فيكون المعنى ذلك مثل ﴿مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] أي: قدرته على طيها وسهولة الأمر في جمعها، بمنزلة من جمع شيئًا في كله فاستخف حمله، فلم يشتمل عليه، بجميع كفه عليه لكنه نقل ببعض أصابعه، وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى القوة أنه يأتي عليه بأصبع، أو أنه نقله بخنصره.
ويؤيد ما ذهبنا إليه حديث أبي هريرة - ﵁ -: "يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك" (^٢) وليس فيه ذكر الأصبع، وتقسيم الخليقة على أعدادها، ودل أن ذلك من تخليط اليهود
_________________
(١) سبق برقم (٤٤٨٥) كتاب: التفسير، باب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ﴾.
(٢) سبق برقم (٤٨١٢) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾.
[ ٣٣ / ٤٦٤ ]
وتحريفهم، وأن ضحكه - ﵇ - إنما كان على معنى التعجب له والنكير، وقيل: الأصبع خلق من خلق الله تعالى (^١).
فصل:
ومعنى: ("يدنو أحدكم من ربه") أي: يقرب من رحمته، وهذا سائغ في اللغة أن يقال: إن فلانًا قريب من فلان، ويراد به قريب المنزلة، وعلا هذا يقال: الله قريب من أوليائه، بعيد من أعدائه (^٢)، ويدل على ذلك قوله: "فيضع كنفه عليه" لأن لفظ الكنف إنما يستعمل في مثل هذا المعنى، ومن رواه كتفه (بالتاء) (^٣) فهو تصحيف من الراوي كما نبه عليه جمع من العلماء.
_________________
(١) انتهى من "أعلام الحديث" ٣/ ١٩٠٠. وليعلم أن صفة اليدين واليمين والإصبع من الصفات الثابتة للرب -ﷻ-، ومذهب أهل السنة في إثباتها أنها على حقيقتها وعلى ظاهر لفظها، كما قال الله وقال رسوله - ﷺ - ولا حاجة لنا إلى التأويل، فهي ثابتة له سبحانه على الوجه اللائق به. ولينظر تعليقنا ص ٢٠٩، ١٩١، ١٨٦.
(٢) ساق شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" ٤/ ١٨٤ - ١٨٥ جملة من أحاديث الصفات، منها هذا الحديث، فقال: وقوله: (يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه). إلى غيرها من الأحاديث هالتنا أو لم تهلنا، بلغتنا أو لم تبلغنا، اعتقادنا فيها، وفي الآي الواردة في الصفات: أنا نقبلها ولا نحرفها ولا نكيفها ولا نعطلها ولا نتأولها، وعلى العقول لا نحملها، وبصفات الخلق لا نشبهها ولا نعمل رأينا وفكرنا فيها، ولا نزيد عليها ولا ننقص منها، بل نؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها كما فعل ذلك السلف الصالح، وهم القدوة لنا في كل علم. اهـ
(٣) من (ص ١).
[ ٣٣ / ٤٦٥ ]