فَبَيَّنَ اللهُ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]. وَقَالَ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧].
٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تَحَاسُدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهْوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا، لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ». [انظر: ٥٠٢٥ - مسلم: ٨١٥ - فتح: ١٣/ ٥٠٢].
٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ، وَهْوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ. [انظر: ٥٠٢٥ - مسلم: ٨١٥ - فتح: ١٣/ ٥٠٢].
ثم ساق البخاري ترجمة الباب من حديث أبي هريرة - ﵁ -: "لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَهْوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُووتِيَ هذا، لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. وَرَجُل آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ".
[ ٣٣ / ٥١٦ ]
حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُل آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهْوَ يقوم به آنَاءَ اللَيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ والنَّهَارِ". سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الخَبَرَ، وَهْوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ.
رواه الحميدي: ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن سالم فذكر نحوه (^١).
وقد سلف الكلام عليه، وهو ظاهر لمن تأوله وكان ذا قلب سليم.
و"آناء الليل": ساعاته، قال الأخفش: واحدها إني مثل مِعى، وقال بعضهم: واحدها إنوى، وقد سلف أن المراد بالحسد هنا التغبط لا المذموم الذي هو (تمني) (^٢) زوال النعمة.
قال الداودي: والحسد: التنافس والمسابقة في النية والفعل. قال: والحسد المكروه أن يبغض المرء غيره لما يعطيه الله من (فعل) (^٣) الخير كما حسد إبليس آدم حين أسجد له ملائكته وأمره بالسجود له فأبى.
_________________
(١) "مسند الحميدي" ١/ ٥١٥ (٦٢٩).
(٢) من (ص ١).
(٣) في (ص ١): فضل.
[ ٣٣ / ٥١٧ ]