٧٥٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». [فتح ١٣/ ٥١١].
٧٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ -رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا" أَوْ: بُوعًا». [انظر: ٧٤٠٥ - مسلم: ٢٦٧٥ - فتح ١٣/ ٥١٢].
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ -﷿-.
٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ». [انظر: ١٨٩٤ - مسلم: ١١٥١ - فتح ١٣/ ٥١٢].
٧٥٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [انظر: ٣٣٩٥ - مسلم: ٢٣٧٧ - فتح ١٣/ ٥١٢].
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ قَالَ: -فَرَجَّعَ فِيهَا- قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي
[ ٣٣ / ٥٣٥ ]
قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ. يَحْكِى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: "آآ آ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح ١٣/ ٥١٢].
ذكر فيه خمسة أحاديث:
أحدها:
حديث قَتَادةَ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ - يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ -﷿- قَالَ: "إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إليه بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".
ثانيها:
حديث التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، عَن أَبِي هُرَيرَةَ - ﵁ -، قَالَ -رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا" أَوْ: "بُوعًا".
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁ - عن أبي هريرة - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرويهِ عَنْ ربِّهِ -﷿-.
ثالثها:
محمد بن زياد: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يرْوِيهِ عَنْ رَبَكُمْ -﷿- قَالَ: "لِكُلِّ عَمَلٍ كفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ".
رابعها:
حديث (سعيد) (^١) عن قَتَادَةَ.
_________________
(١) في الأصل: شعبة.
[ ٣٣ / ٥٣٦ ]
وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ (سَعِيدٍ) (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ -، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أنا خير مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.
وقد أسلفنا غير مرة أن اسم أبي العالية هذا رفيع بن مهران، أعتقته امرأة من بني رياح سائبة لوجه الله، وطافت به على حلق المسجد، وأنه متفق عليه، وأن مسلمًا انفرد (^٢) بأبي العالية زياد بن فيروز مولى قريش، يروي عن ابن عباس، يقال له: البراء، وكان يبري النبل (^٣).
خامسها:
حديث عبد الله بن مغفل المزني - ﵄ - بالغين المعجمة والفاء- قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ فتح مكة عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ -أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ- قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ على قِرَاءَةَ ابن مُغَفَّلٍ وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابن مُغَفَّلٍ. يَحْكِي النَّبِيَّ - ﷺ -. فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: "آا آا آا" (^٤) ثَلَاثَ مَرَاتٍ.
الشرح:
معنى هذا الباب أنه - ﵇ - روى عن ربه -﷿- السنة كما روى عنه القرآن، وهذا مبين في كتاب الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾
_________________
(١) في الأصل: شعبة وهو تحريف وقد أثبتنا الصواب من "الصحيح"، وسعيد هذا هو ابن أبي عروبة. والله أعلم.
(٢) ورد في هامش الأصل: لم ينفرد به، وقد روى له البخاري أيضًا.
(٣) انظر ترجمة زياد بن فيروز من "تهذيب الكمال" ٣٤/ ١١ - ١٢.
(٤) كذا رسمت في الأصل.
[ ٣٣ / ٥٣٧ ]
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣ - ٤]، ومعني حديث ابن مغفل في هذا الباب التنبيه على أن القرآن أيضًا يرويه عن ربه تعالى.
وفيه من الفقه: إجازة قراءة القرآن بالترجيع والألحان الملذة للقلوب بحسن الصوت المنشود لا المكفوف عن مداه الخارج عن مساق المحادثة، ألا ترى أنه - ﵇ - أراد أن يبالغ في تزيين قراءته لسورة الفتح التي كان وعده الله فيها بفتح مكة فأنجز له؛ ليستميل قلوب المشركين العتاة على الله بفهم ما يتلوه من إنجاز وعد الله له فيهم بإلذاذ أسماعهم بحسن الصوت المرجع فيه بنغم ثلاث في المدة الفارغة من التفصيل، وقول معاوية يدل أن القراءة بالترجيع والألحان تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء والفهم ويستميلها ذلك حتى لا تكاد تصبر على استماع الترجيح المشوب بلذة الحكمة المفهومة.
وقد سلف في فضائل القرآن (^١) في باب: من لم يتغن بالقرآن اختلافُ العلماء في قراءة القرآن بالألحان والتغني به، فراجعه.
وقوله: (كان ترجيعه آا آا آا) (^٢). كانت قراءته - ﵇ - بالمد والوقوف على الحروف.
فصل:
قد سلف قوله: ("إذا تقرب العبد .. ") إلى آخره أن معناه: إذا تقرب إلى بالطاعة قربت رحمتي منه وكرامتي وعطفي، ومثله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٩] في أن المراد به: قرب المنزلة وتوقير الكرامة (^٣).
_________________
(١) برقمي (٥٠٢٣، ٥٠٢٤).
(٢) كذا رسمها في الأصل.
(٣) قال الشيخ ابن عثيمين في "القواعد المثلى" ص ٧٤ - ٧٦: هذا الحديث كغيره من النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى، وأنه سبحانه فعال =
[ ٣٣ / ٥٣٨ ]
والهرولة عبارة عن سرعة المشي و(هي) (^١) عبارة عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عنه وتضعيف الأجر له، كمن مشى إلى صاحبه شبرًا استقبله الآخر ذراعًا ويهرول، والهرولة أصلها ضرب من العَدْوِ بين المشي والعَدْوِ.
والباع (بين) (^٢) اليدين قاله الخطابي، والبوع مصدر باع يبوع: إذا مد باعه، وبسط يده لإدنائه من نفسه قال: وقد تحتمل الرواية أن يكون بوعًا -بضم الباء- جمع باع مثل (داد) (^٣) ودود وساق وسوق (^٤).
_________________
(١) = لما يريد، كما ثبت في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]. وقوله - ﷺ -: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر". وقوله - ﷺ -: "ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه". إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على قيام الأفعال الاختيارية به تعالى. فقوله في هذا الحديث: "تقربت منه" "أتيته هرولة" من هذا الباب، والسلف يجرون هذِه النصوص على ظاهرها، وحقيقة معناها اللائق بالله -﷿- من غير تكييف ولا تمثيل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه .. اهـ .. فأي مانع يمنع من القول بأنه يقرب من عبده كيف يشاء مع علوه؟ وأي مانع يمنع من إتيانه كيف يشاء بدون تكييف ولا تمثيل؟ وهل هذا إلا من كماله أن يكون فعالًا لما يريد على الوجه الذي به يليق؟ اهـ .. ثم ذكر نحوًا من قول المصنف ثم قال: وما ذهب إليه هذا القائل له حظ من النظر لكن القول الأول أظهر وأسلم وأليق بمذهب السلف. اهـ.
(٢) في (ص ١): هنا.
(٣) في (ص ١): من.
(٤) في الأصل: داود.
(٥) "أعلام الحديث" ٤/ ٢٣٥٨.
[ ٣٣ / ٥٣٩ ]
فصل:
في حديث ابن عباس - ﵄ -: (يرويه عن ربه). قال الداودي: أكثر الرواية ليس فيها كذلك، وإن كان محفوظًا فهو ممن سوى النبي - ﷺ -؛ لأنه قال: "أنا سيد ولد آدم" (^١).
ويحتمل أن يكون ممن سوى النبي - ﷺ - ممن بعده أو من بني آدم جميعًا، وقيل: لم يكن من أولى العزم من الرسل، فقال - ﵇ - هذا على طريق الإشفاق والتأدب.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٢٧٨) كتاب: الفضائل، باب: تفضيل نبينا على جميع الخلق.
[ ٣٣ / ٥٤٠ ]