قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: قول شريح (١): لا حبس عن فرائض اللَّه (٢).
يقول: من وقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.
قال أبو عبد اللَّه: هذا خلاف قول النبي -ﷺ-، وذلك أن النبي -ﷺ- أمر عمر حين سأله عن أرض أصابها فقال: "احبسها وسَبَّل ثمرتها" (٣).
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٤٧)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن محمود الوراق: حدثنا صالح بن
_________________
(١) في المطبوع: (سريج) وما أثبتناه هو الصواب.
(٢) رواه عبد الرزاق ٩/ ١٩٦ (١٦٩٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٩٦ (٥٨٧٧)، والبيهقي ٦/ ١٦٢ جميعا من طريق عطاء بن السائب عنه.
(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٥٦ - ١٥٧، والنسائي ٦/ ٣٢، وابن ماجه (٢٣٩٧) من حديث عبد اللَّه بن عمر. وصححه ابن خزيمة ٤/ ١١٩ (٢٤٨٦)، وابن حبان ١١/ ٢٦٢ (٤٨٩٩)، وكذا الألباني في "الإرواء" (١٥٨٣).
[ ١٥ / ٣٩٥ ]
أحمد بن حنبل: أنه قال لأبيه: قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه؟
قال أبي: هذا خلاف قول النبي -ﷺ-؛ لأن النبي -ﷺ- أمر عمر -وسأله عن أرض أصابها- فقال: "احبسها وسبل ثمرتها".
"الوقوف" (١)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: قال مثنى الأنباري: قرأت على أبي عبد اللَّه: سفيان، عن مسعر، عن ابن عون قال: سمعت شريحًا يقول: جاء محمد -ﷺ- بمنع الحبس (١). قلت: ما الحبس؟
قال: الوقوف، كان شريح يرى بيعها.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا نقتدي بهذا، الوقوف لا تباع.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه: أيش معنى قول شريح: جاء محمد يبيع الحبس؟
قال لي: لأنه لم يكن يرى هذا الحُبس -يعني: الوقوف- وأن ذاك كان في الجاهلية. ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣].
ثم قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن مالكًا قال: ما حج شريح قط، ما مر بمكة فنظر إلى الدور، فسأل عنها، وهذِه الدار لطلحة حبيس، وهذِه الدار لفلان حبيس، وهذِه الدار لفلان حبيس.
قلت: مالك قاله؟ قال: نعم، لأنه كان يقول بخلافه. مالك يرى هذِه الحُبس، وذاك لا يراها.
قالوا: من ذكره، الشافعي؟
فسمعته يقول وتبسم: نعم، وهو أول من سمعته احتج بهذا.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٥ (٢٠٩٢٤)، والبيهقي ٦/ ١٦٣.
[ ١٥ / ٣٩٦ ]
وقال: أخبرني جعفر بن محمد العطار: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأله أبا عبد اللَّه عن الوقوف؟
فقال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه، ثم ذكر عمر، وعثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير.
ثم قال: قال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه (١). فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف هؤلاء؟
وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: قد أوقف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وهذِه وقوفهم بالمدينة: أبو بكر، وعمر، والزبير، وأصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وقوفهم بالمدينة ظاهرة معروفة، فمن رد الوقف فإنما يرد السنة التي أجازها رسول اللَّه -ﷺ-، وفعلها أصحابه في حياة رسول اللَّه -ﷺ-، وبعد وفاته لم يزل أهل المدينة، وأهل الحجاز على ذلك، وأنا أراه جائزًا.
وقال في قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه، يقول: من أوقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.
وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يوقف؟
قال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه: عمر بن الخطاب، وعثمان، وطلحة، والزبير، وهذِه وقوفهم بالمدينة.
قال: وقال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه. قال: فبلغ مالكًا، فقال: ما حج شريح فيرى وقوف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-!
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٩/ ١٩٦ (١٦٩٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٩٦ (٥٨٧٧)، والبيهقي ٦/ ١٦٢ جميعا من طريق عطاء بن السائب عنه.
[ ١٥ / ٣٩٧ ]
قال: وهذا يدفع الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ-، وهذا مذهب أهل الكوفة، وهذا النبي ﵊ قد أجازه. قال: "العمرى والرقبى جائزة" (١). فأجازه النبي -ﷺ-، وردوه هم.
"الوقوف" (٣ - ٦)