(٩٩٩) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُلِ الْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا». صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (^١).
* * *
ذكر المؤلف ﵀ باب الإقرار بعد باب الشركة والوكالة؛ لأن الشركة والوكالة مظنة للخصومة والاختلاف في الحقوق، مما يجب معه الإقرار بالحق، ويحرم الجحد، والإقرار هو الاعتراف، وضده الجحد والإنكار.
وهذا الحديث طرف من حديث طويل، كما قال الحافظ ﵀، وسنده ضعيف، وسياق متنه يشهد لضعف سنده، لكنْ كثير مما تضمنه الحديث له شواهد من القرآن أو السنة الصحيحة، مثل ما أورده المؤلف هنا: «قُلِ الْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا»؛ فهذا القدر رواه الإمام أحمد في سياق مختصر، قال: «أَمَرَنِي خَلِيلِي ﷺ بِسَبْعٍ: ومنها: وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا» (^٢)، وله شاهد أيضًا من حديث علي ﵁، رواه أبو عمرو السماك في «حديثه»، ولفظه: «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأَحَسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاء إِلَيْكَ، وقُلِ الحقَّ ولَو عَلَى نَفْسِكَ» (^٣).
وحديث أبي ذر من جوامع الكلم؛ لأنه يدل على وجوب قول الحق في كل شيء، ومنه الإقرار بما على الإنسان من حق لله أو للناس، من حق لله مما أوجبه على عباده، أو من حقوق الناس من الديون والعقود والشهادات، ويدل لمعنى هذا الحديث قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ الآية [النساء: ١٣٥].
_________________
(١) ابن حبان (٤٤٩).
(٢) أحمد (٢١٤١٥).
(٣) أورده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٩١١) وصحح إسناده.
[ ٢ / ٢٧٥ ]
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - وجوب الإقرار بما على الإنسان من حق لغيره من دين ونفقة.
٢ - وجوب الوفاء بما صدر منه لغيره من العقود والفسوخ والشروط.
٣ - وجوب أداء الشهادة، ولو كان في ذلك ما فيه من المشقة أو الضرر في الجملة.
٤ - وجوب الصدع بالحق في بيان أحكام الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٥ - وجوب الصبر على ما يترتب على قول الحق من المشاق، وهو ما عبر عنه بالمرارة في قوله ﷺ: «وَلَوْ كَانَ مُرًّا»، وهو من مجاز الاستعارة الذي علاقته المشابهة.
* * * * *
[ ٢ / ٢٧٦ ]