المراد بالرجعة: رد الرجل امرأته المطلقة إلى ما كانت عليه قبل الطلاق، وشروطها: أن تكون في العدة من طلاق رجعي في نكاح صحيح.
والأصل في مشروعية الرجعة قوله تعالى في المطلقات: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي: في مدة التربص، وليس من شروط الرجعة رضا الزوجة؛ لأن الرجعة حق للزوج على مطلقته الرجعية، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وتثبت بما يدل عليها من قول أو فعل، والمطلقة الرجعية زوجة إلا أنه لا قسم لها.
* * * * *
(١٢٣٦) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ؟ فَقَالَ: «أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا». رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ هَكَذَا مَوْقُوفًا، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ (^١).
(١٢٣٧) وأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄ سُئِلَ عَمَّنْ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، فَقَالَ: «فِي غَيْرِ سُنَّةٍ فَلْيُشْهِدِ الآنَ» (^٢).
(١٢٣٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ،؛ أنهُ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣).
* * *
هذه الأحاديث هي الأصل من السنة في جواز الرجعة.
_________________
(١) أبو داود (٢١٨٦).
(٢) البيهقي في «الكبرى» (١٥١٨٩).
(٣) البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).
[ ٢ / ٤٥٢ ]
وفي هذه الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - جواز الرجعة.
٢ - مشروعية الإشهاد عليها وعلى الطلاق، وقد أمر الله بالإشهاد على الرجعة في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، والآية والحديث يدلان على وجوب الإشهاد؛ لأن فيهما الأمر به.
٣ - أن من لم يشهد على الطلاق والرجعة يشهد ولو بعد وقت؛ لقول عمران: «فَلْيُشْهِدِ الآنَ».
٤ - أن من طلق امرأته في الحيض يؤمر بمراجعتها.
* * * * *
[ ٢ / ٤٥٣ ]