الكفاءة في اللغة المماثلة، وكُفْءُ الشيء مثله، والكفاءة في النكاح المماثلة في الدين والنسب والحرية، والخيار في اللغة اسم مصدر من خيَّره واختاره، والمراد به خيار العيب الذي يثبت لأحد الزوجين إذا وجد في الآخر عيبًا.
* * * * *
(١١٣٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، إِلَّا حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا». رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ (^١).
(١١٣٤) وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ (^٢).
* * *
هذا الحديث ضعيف (^٣)، وإن كان قد احتج به بعضهم على عدم تزويج العربية بالمولى.
وفي الحديث -على فرض صحته - فوائد؛ منها:
١ - أن العرب بعضهم أكفاء بعض وإن اختلفت قبائلهم، وأن الموالي بعضهم أكفاء بعض، وعند الفقهاء أن الكفاءة تعتبر للمرأة، فلا تزوج العربية بمولى.
_________________
(١) لم نجده في «المستدرك»، رواه البيهقي في «الكبرى» (١٣٧٧٠)؛ من طريق الحاكم. ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٢٣٦).
(٢) البزار (٢٦٧٧).
(٣) ذكر الحافظ ابن حجر في «التلخيص» (١٦٢٣) أن ابن أبي حاتم سأل عنه أباه فقال: هذا كذب لا أصل له. وقال في موضع آخر: باطل. وقال الدارقطني في «العلل»: لا يصح.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
٢ - أن العربية لا تزوج بمولى، والمولى أحد معانيه العتيق، ويطلق على الأعجمي لمقابلة الموالي بالعرب.
٣ - أن الحياكة -وهي النسيج- والحجامة من الصناعات الناقصة، فلا تزوج العربية حجامًا ولا حائكًا، وإن كان عربيًّا، هذا معنى الاستثناء في الحديث، ويعارضه حديث: «أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ» الآتي.
* * * * *
(١١٣٥) وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «انْكِحِي أُسَامَةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١).
(١١٣٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي بَيَاضَةَ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ». وَكَانَ حَجَّامًا. رواه أبُوْ دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ (^٢).
(١١٣٧) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (^٣).
(١١٣٨) وَلِمُسْلِمٍ عنها: أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا (^٤).
(١١٣٩) وَفِي رِوَايَةٍ عنها: كَانَ حُرًّا (^٥)، وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ.
(١١٤٠) وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ؛ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا (^٦).
* * *
هذه الأحاديث دليل على عدم اشتراط الكفاءة في النكاح؛ كفاءة النسب والصناعة والحرية، فهذه فاطمة بنت قيس وهي قرشية، أشار عليها النبي ﷺ أن تنكح أسامة بن زيد وهو مولى، وهذا أبو هند وهو حجام، أرشد النبي ﷺ بني بياضة أن يزوجوه، وأن يتزوجوا من بناته، وبريرة لما عتقت خيرها النبي
_________________
(١) مسلم (١٤٨٠).
(٢) أبو داود (٢١٠٢)، والحاكم (٢٦٩٣).
(٣) البخاري (٥٠٩٧)، ومسلم (١٥٠٤).
(٤) مسلم (١٥٠٤) (١٣، ١١).
(٥) مسلم (١٥٠٤) (٩).
(٦) البخاري (٥٢٨٠).
[ ٢ / ٣٨٥ ]
ﷺ بين الفسخ والبقاء مع زوجها، وكان عبدًا، على الصحيح من الروايات، وقد اقتصر الحافظ على طرف من حديث فاطمة وحديث عائشة في قصة بريرة مما يشهد للباب. وفي الأحاديث فوائد:
ففي حديث فاطمة ﵂:
١ - الاستشارة في أمر النكاح.
٢ - فضل أسامة ﵁.
٣ - جواز تزويج القرشية من غير قرشي، بل من مولى.
٤ - أن على المستشار أن ينصح لمن استشاره، ولو خالف هوى المستشير.
وفي حديث أبي هريرة ﵁:
١ - جواز حرفة الحجامة، وإن كانت دنيئة، وحل كسب الحجام، وإن كان مكروها، وقد صح قوله ﷺ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» (^١)، وأنه أعطى الحجام أجرة (^٢).
٢ - جواز تزويج أصحاب الصناعات الدنيئة، والزواج منهم، وإن كان مكروها في العادة، وقوله ﷺ: «أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ» الأمر فيه للإباحة، وبنو بياضة فخذ من الأنصار.
ومن قصة بريرة ﵂:
١ - تخيير الأمة إذا عتقت وزوجها عبد.
٢ - جواز تزويج الحرة من مملوك لغيرها، لأنه لا يحل للسيدة أن تستمتع بعبدها.
٣ - أن زوج بريرة كان عبدًا، على الراجح من الروايات.
_________________
(١) رواه مسلم (١٥٦٨)؛ عن رافع بن خديج ﵁.
(٢) رواه البخاري (٢١٠٣)، ومسلم (١٢٠٢)؛ عن ابن عباس ﵄.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
(١١٤١) وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ (^١).
(١١٤٢) وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄؛ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ (^٢).
* * *
هذان الحديثان أصل في إبطال أنكحة الجاهلية بعد الإسلام إذا اشتملت على ما يحرم في الإسلام، وتصحيح ما ليس كذلك.
وفي الحديثين فوائد؛ منها:
١ - تحريم الجمع بين الأختين، وقد دل عليه القرآن، وأجمع العلماء على ذلك.
٢ - أن من أسلم وتحته أختان وجب عليه أن يفارق إحداهما.
٣ - أن المحرم هو الجمع بين الأختين لا نكاح الأخرى بعد فراق الأولى.
٤ - أنه لا فرق في تحريم الجمع بين الأختين بين الابتداء والاستدامة، ومن حكمة ذلك: سد باب القطيعة بين القرابة القربى.
_________________
(١) أحمد (٢٣٦٦)، وأبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩)، وابن ماجه (١٩٥١)، وابن حبان (٤١٥٥)، والدارقطني (٣٦٩٥)، والبيهقي (١٣٩٧٠). والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٢) أحمد (٥٥٥٨)، والترمذي (١١٢٨)، وابن حبان (٤١٥٦)، والحاكم (٢٨٣٨)، و«العلل» لأبي حاتم (١١٩٩).
[ ٢ / ٣٨٧ ]
٥ - تحريم الجمع بين أكثر من أربع زوجات، وعلى هذا أجمعت الأمة، ولم يخالف إلا طائفة من الروافض، ويدل له قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
٦ - أن من أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات وجب عليه أن يختار منهن أربعًا، ويفارق الباقي، دون نظر إلى ترتيب نكاحهن.
٧ - أن الاختيار للزوج لا لهن.
٨ - أنه لا يحتاج إلى طلاق المفارَقات.
٩ - أن جمع أكثر من أربع زوجات من خصائص النبي ﷺ، وقد توفي النبي ﷺ وتحته تسع نسوة.
١٠ - أن عقود أنكحة الكفار صحيحة إلا أن يكون موجِب التحريم قائمًا بعد الإسلام.
* * * * *
(١١٤٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ إلا النَّسَائِيَّ وصَحَّحَهُ أحمد وَالْحَاكِمُ (^١).
(١١٤٤) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. قالَ التِّرْمذيُّ: «حديثُ ابنِ عبَّاسٍ أَجْوَدُ إِسْنَادًا، والعَمَلُ على حديثِ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ» (^٢).
(١١٤٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ قَالَ: «أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، فَانْتَزَعَهَا
_________________
(١) أحمد (٢٣٦٦)، وأبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣)، وابن ماجه (٢٠٠٩)، والحاكم (٦٦٩٤).
(٢) الترمذي (١١٤٢).
[ ٢ / ٣٨٨ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخِرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالْحَاكِمُ (^١).
* * *
هذه الأحاديث هي الأصل في حكم ما إذا أسلم أحد الزوجين، ثم أسلم الآخر بعد ذلك، فقيل: يبطل النكاح منذ أسلم، وبه قال ابن حزم، ولا ترجع المرأة إلا بعقد جديد، وقيل: يبطل إذا خرجت من العدة، وهو قول الجمهور، وقيل: لا يبطل، بل يبقى معلَّقًا ما لم تتزوج المرأة، فإذا أسلم الزوج رجعت إليه بالعقد الأول، وبه قال جماعة من السلف، واختاره شيخ الإسلام وابن القيم (^٢)، ومنشأ هذا الخلاف اختلاف الروايات في قصة زينب بنت النبي ﷺ؛ فإنها أسلمت وتأخر إسلام زوجها أبي العاص بن الربيع، فلما أسلم قيل: ردها النبي ﷺ بنكاح جديد، كما في حديث عمرو بن شعيب، وقيل: ردها ولم يحدث نكاحًا، كما في حديث ابن عباس.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - أن المسلمة لا تحل للكافر مطلقًا، وأما إذا أسلم الرجل حرمت عليه زوجته الكافرة إلا أن تكون كتابية.
٢ - تحريم نكاح المشركة.
٣ - تحريم إنكاح المسلمة للكافر.
٤ - أن المرأة إذا أسلمت لم يبطل نكاحها من زوجها الكافر، فإذا أسلم الزوج رجعت إليه من غير تجديد نكاح، على ما جاء عن ابن عباس.
_________________
(١) أحمد (٢٩٧٢)، وأبو داود (٢٢٣٩)، وابن ماجه (٢٠٠٨)، وابن حبان (٤١٥٩)، والحاكم (٢٨١٠).
(٢) ينظر: «زاد المعاد» (٥/ ١٣٧).
[ ٢ / ٣٨٩ ]
٥ - محبة زينب بنت النبي ﷺ لزوجها أبي العاص، فقد صبرت تنتظر إسلامه ست سنين.
وفي حديث عمرو بن شعيب:
١ - أن المرأة إذا أسلمت بطل نكاحها بعد العدة، فإذا أسلم الزوج لم ترجع إليه إلا بنكاح جديد، وهذا مذهب الجمهور، كما قَالَ التِّرْمِذِيُّ بعد الحديث: «والعمل على حديث عمرو بن شعيب»، فحديث عمرو معارض لحديث ابن عباس في شأن زينب، ولا يمكن الجمع بينهما؛ لأن مدلوليهما متقابلان تقابل النفي والإثبات، ولا يمكن النسخ؛ لأن القضية واحدة، فوجب الترجيح، فرجح الجمهور حديث عمرو، لأنه الموافق للأصول، ورجح آخرون حديث ابن عباس؛ لأنه أصح، وإن كان فيه مقال، لكن تشهد له بعض الآثار عن السلف، ولا يترتب على هذا الخلاف كبير أمر؛ لأن للمرأة أن تختار؛ إما الزواج وإما الانتظار.
وفي حديث ابن عباس ﵄ الثاني:
١ - أن المرأة إذا أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة أو بعدها على الخلاف المتقدم، وعلمت بإسلامه، فليس لها أن تتزوج، فإن تزوجت فالنكاح باطل، وحمل الجمهور الحديث على أن الرجل أسلم في عدة المرأة، فلذا انتزعها النبي ﷺ من الزوج الثاني، وردها إلى الأول.
٢ - أن من وطئ بشبهة فلا يحد، ويُلحق به النسب.
* * * * *
(١١٤٦) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَالِيَةَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا، رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا،
[ ٢ / ٣٩٠ ]
فَقَالَ: «الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ»، وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي شَيْخِهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا (^١).
(١١٤٧) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَوَجَدَهَا بَرْصَاءَ، أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً، فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَسِيسِهِ إِيَّاهَا، وَهُوَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْهَا». أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (^٢).
(١١٤٨) وَرَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا: عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «وَبِهَا قَرْنٌ، فَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (^٣).
(١١٤٩) وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا قَالَ: «قَضَى عُمَرُ فِي الْعِنِّينِ، أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً». وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (^٤).
* * *
هذا الحديث وما بعده من الآثار هي الأصل في خيار العيب في النكاح، ومن العيوب التي يفسخ بها النكاح إجماعًا: الجنون والبرص والجُذام، وما أشبهها من الأمراض المنفرة، فإذا وجد أحد الزوجين في الآخر عيبًا فله الفسخ، فإن دخل الزوج بالمرأة فلها الصداق بما استحل من فرجها، ويرجع الزوج بالصداق على من غرَّه.
وفي الحديث والآثار فوائد؛ منها:
١ - أن النبي ﷺ تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها، وهي العالية من بني غِفار، من كنانة.
_________________
(١) الحاكم (٦٨٠٨).
(٢) سعيد بن منصور في «السنن» (٨١٨)، ومالك في «الموطأ» (١٩٢١)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٦٢٩٥)
(٣) سعيد بن منصور في «السنن» (٨٢١).
(٤) ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٦٤٩٢).
[ ٢ / ٣٩١ ]
٢ - بيان سبب طلاقها، وهو ما فيها من البياض، أي البرص.
٣ - أن البرص عيب يفسخ به النكاح.
٤ - أن من كنايات الطلاق: الحقي بأهلك، لكن بالنية، أو القرينة.
٥ - كرم النبي ﷺ وحسن خلقه، إذ أعطاها الصداق كاملًا، مع أنها لا حق لها فيه، لأن موجِب الفرقة من قبلها.
وفي أثري سعيد بن المسيب:
١ - أن العيوب المذكورة مما يبيح فسخ النكاح.
٢ - أن من تزوج امرأة ثم دخل بها، ووجد بها عيبا، فلها المهر بما استحل من فرجها، ويرجع الزوج بالصداق على من غرَّه.
٣ - أنه إذا لم يدخل بها فلا حق لها عنده.
وفي الأثر الأخير عن سعيد بن المسيب:
١ - أن العُنَّة عيب في النكاح يبيح فسخه، والعُنَّة عدم الشهوة، والعِنِّين الذي لا يقدر على الجماع.
٢ - أن العنين يمهل سنة، فإن زالت عنته، وإلا فسخ النكاح، ووُقِّت التربص بسنة لتمر على العنين الفصول الأربعة؛ لأن لتغير الفصول تأثيرًا على طبيعة الإنسان وقواه.
* * * * *
[ ٢ / ٣٩٢ ]