المواقيت: جمع ميقات، وهو ما حُدَّ لفعل من الأفعال من زمان أو مكان، وأصله من الوقت وهو الزمان.
والتوقيت: تعيين الوقت وتحديد الميقات، وعلى هذا فالمواقيت تكون زمانية؛ كأوقات الصلاة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣]، ومواقيت مكانية؛ وهي مواقيت الإحرام بالحج أو العمرة، وهي خمسة: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق، وللحج ميقات زماني، وهو أشهر الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فلا يشرع الإحرام بحج أو عمرة قبل المواقيت المكانية ولا يشرع الإحرام بالحج قبل ميقاته الزماني.
* * * * *
(٨١٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ: الجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمَ، «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).
(٨١٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. رواه أبُوْ دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ (^٢).
(٨١٦) وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ؛ مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ ﵁، إِلَّا أَنَّ رَاوِيْهِ شَكَّ في رَفْعِهِ (^٣).
_________________
(١) البخاري (١٥٢٤)، ومسلم (١١٨١).
(٢) أبو داود (١٧٣٩)، والنسائي (٢٦٥٢).
(٣) مسلم (١١٨٣).
[ ٢ / ١٢٨ ]
(٨١٧) وفي البُخَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ (^١).
(٨١٨) وعِنْدَ أحمَدَ، وأَبِي دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيِّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَشْرِقِ: الْعَقِيقَ (^٢).
* * *
هذه الأحاديث هي الأصل في مواقيت الإحرام بحج أو عمرة، وفي من يجب عليه الإحرام إذا مر بها.
وفي الأحاديث فوائد، منها:
١ - أن ميقات أهل المدينة الذي يهلون منه ذو الحليفة، وتسمى أبيار علي، وهي قريبة من المدينة جدًا، وتبعد عن مكة (٤٠٠) كيلًا تقريبًا.
٢ - أن ميقات أهل الشام الجحفة، وهي قرية خربة قرب رابغ، وقد عُمِرت بعد ذلك، وصار الناس يحرمون منها، وتبعد عن مكة (١٨٠) كيلًا تقريبًا.
٣ - أن ميقات أهل نجد قرن المنازل، وهو الذي يعرف الآن بالسيل، ويحرم منه كل من يأتي من الشرق، ويبعد عن مكة (٨٠) كيلًا تقريبًا.
٤ - أن ميقات أهل اليمن يلملم، ويسمى الآن السعدية، ويبعد عن مكة (٨٠) كيلًا تقريبًا.
٥ - أن ميقات أهل العراق ذات عرق، وهم أهل المشرق كما في حديث ابن عباس ﵄، وواديها هو العقيق: كان يحرم منها أهل القصيم وما قرب منه، وقد تحولت طرق أهل المشرق إلى الطريق المؤدي إلى قرن المنازل (السيل)، وتبعد ذات عرق عن مكة (١٠٠) كيلًا تقريبًا.
_________________
(١) البخاري (١٥٣١).
(٢) أحمد (٣٢٠٥)، وأبو داود (١٧٤٠)، والترمذي (٨٣٢).
[ ٢ / ١٢٩ ]
٦ - أن هذه المواقيت لا تختص بأهل هذه البلدان المذكورة بل هي لهم، ولكل من مرّ بها من غيرهم يقصد مكة؛ وهذا معنى قوله ﷺ: «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ» أي: هذه المواقيت لهذه البلدان، ولمن مرّ بهذه المواقيت من غير أهل هذه البلدان، فالضمير الأول والثالث للمواقيت، والثاني والرابع للبلدان.
٧ - أن الإحرام من هذه المواقيت إنما يجب على من مرَّ بها يريد الحج أو العمرة، لقوله ﷺ: «مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ»، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجب الإحرام على كل من قصد مكة لنسك أو لغيره، فلا يدخلها إلا محرمًا، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، واستثنوا الحطاب والبريد ونحوهما من ذوي الحاجات المتكررة، والراجح ما دل عليه الحديث.
٨ - أن من كان منزله دون هذه المواقيت من جهة مكة فيحرم من منزله، أو من أي مكان أنشأ فيه نية النسك.
٩ - أن أهل مكة يحرمون من مكة، وقد دلَّ حديث عائشة ﵂ حيث أحرمت من التنعيم للعمرة على أن أهل مكة لا يحرمون منها للعمرة؛ بل لا بد أن يخرجوا إلى الحلّ، فيكون حديث عائشة ﵂ مخصصًا لقوله في حديث ابن عباس ﵄: «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ».
١٠ - أن الرسول ﷺ هو الذي وقَّت ذات عرق لأهل المشرق، كما في حديث عائشة وحديث ابن عباس الثاني.
١١ - أن عمر ﵁ وقَّت ذات عرق لأهل العراق، ولعله لم يكن علم بتوقيت النبي ﷺ، فيكون ذلك من جملة موافقاته للوحي ﵁.
١٢ - في الأحاديث علم من أعلام نبوته ﷺ حيث وقَّت لبلدان لم تفتح يومئذ: الشام والعراق.
[ ٢ / ١٣٠ ]
١٣ - أن من تجاوز الميقات وهو لا يريد الحج ولا العمرة فإنه يحرم من المكان الذي نوى فيه النسك إلا أن يدخل الحرم فلا يحرم في الحرم بل يعود إلى الحل.
١٤ - أن من كان طريقه إلى مكة لا ميقات فيه، فإنه يحرم إذا حاذى أقرب ميقات إلى طريقه.
١٥ - أن هذه المواقيت لكل من مرَّ بهن أو حاذاهن برًّا أو بحرًا أو جوًّا.
* * * * *
[ ٢ / ١٣١ ]