السُّتْرَةُ: ما يتَّقى به النَّظر أو ما يحذر من أيِّ شيءٍ.
السُّتْرَةُ فِي الصَّلَاةِ: ما تستر به العورة أو غيرها من البدن.
وَسُتْرَةُ المُصَلِّي: ما يتَّقي به المارَّ بين يديه من جدارٍ أو عصًا أو نحوها، ويقال لها: السُّترة في الصَّلاة.
واتِّخاذ المصلِّي للسُّترة بين يديه سنَّةٌ عند جمهور العلماء، وقيل: إنَّ اتِّخاذها واجبٌ، وممَّا يرجِّح أنَّها سنَّةٌ: ما جاء أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في الصَّحراء إلى غير سترةٍ (^١)، ولعلَّ ذلك لبيان الجواز، والغالب من هديه ﷺ الصَّلاة إلى سترةٍ، ولهذا كانت تحمل معه العنزة فيصلِّي إليها.
* * * * *
(٢٥٠) عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الحَارِثِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ؛ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (^٢).
(٢٥١) وَوَقَعَ فِي البَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: «أَرْبَعِينَ خَرِيفًا» (^٣).
_________________
(١) وهو ما رواه أحمد (١٩٦٥)، عن ابن عباسٍ ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في فضاءٍ ليس بين يديه شيءٌ».
(٢) البخاريُّ (٥١٠)، ومسلمٌ (٥٠٧)، واللفظ لهما، دون قوله: «مِنَ الإثْمِ» فلم تثبت في «الصحيحين» ولا غيرهما، وهي زيادةٌ تفرد بها الكشميهنيُّ (ت ٥٤٨) أحد رواة صحيح البخاريِّ، قال ابن حجرٍ: «وليست هذه الزيادة في شيءٍ من الروايات عند غيره …». فتح الباري (١/ ٥٨٥).
(٣) البزار في «مسنده» (٣٧٨٢) قال الألبانيُّ: قوله: «أَرْبَعينَ خَريفًا» فهذه الزيادة: (خريفًا) خطأٌ من ابن عيينة فإنه رواه عن أبي النضر عن بسر بن سعيدٍ وخالفه مالكٌ، وسفيان الثوريُّ، فقالا: قال أبو النضر: «لا أدري أقال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنةً؟»، وهو رواية الجماعة وهو رواية أحمد عن ابن عيينة أيضًا فهي تقوِّي خطأ رواية البزار عنه».
[ ١ / ٢٤٤ ]
هذا الحديث تضمَّن حكم المرور بين يدي المصلِّي.
وفيه فوائد، منها:
١ - عظم شأن الصَّلاة.
٢ - تحريم المرور بين يدي المصلِّي؛ بينه وبين سترته أو قريبًا منه، سواءٌ كانت الصَّلاة فرضًا أو نفلًا، ولا فرق بين الحرم وغيره لإطلاق الحديث، وهو قول الجمهور، ولا تلازم بين تحريم المرور ووجوب السُّترة، فيحرم المرور بين يدي المصلِّي حتَّى ولو قيل بعدم وجوب السُّترة.
٣ - أنَّ المرور بين يدي المصلِّي من الكبائر؛ لما ورد في الحديث، ولما ورد من الأمر بمنع المارِّ والإذن بمقاتلته.
٤ - أنَّ المحذور هو المرور دون الجلوس أو الاضطجاع أو مدِّ اليد إلى شيءٍ لأخذه.
٥ - أنَّ عقوبة المارِّ بين يدي المصلِّي أعظم من وقوفه أربعين، وأمَّا رواية: «مِنَ الإِثْمِ» فلم تصحَّ، ونسبتها إلى البخاريِّ خطأٌ؛ لأنَّ أكثر رواة البخاريِّ لم يذكروها.
٦ - أنَّ طول الوقوف ممَّا يتألَّم به الإنسان ويتضرَّر، فكيف إذا كان مدَّةً طويلةً؛ كأربعين يومًا، وأكثر من ذلك؟!
٧ - أنَّ الأربعين في رواية «الصَّحيحين» مبهمةٌ، وأمَّا تعيينها بأربعين خريفًا فهي عند البزَّار بسندٍ ضعيفٍ، والمعوَّل على رواية «الصَّحيحين» فلا يجزم بتعيين مدَّةٍ.
* * * * *
[ ١ / ٢٤٥ ]
(٢٥٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ المُصلِّي؟ فَقَالَ: «مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^١).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة سترة المصلِّي.
٢ - أنَّ مقدار السُّترة مثل مؤخرة الرَّحل؛ يعني: في العرض والارتفاع إذا تيسَّر ذلك، والرَّحل هو: ما يوضع على ظهر البعير يكون عليه الرَّاكب، ومؤخرته طرفه الذي يكون من خلف الرَّاكب، وقريبٌ منها العنزة، وهي رمحٌ قصيرةٌ كانت تغرز بين يدي النَّبيِّ ﷺ إذا صلَّى في الصَّحراء.
٣ - السُّؤال عن المجمل في الدَّليل.
٤ - أنَّ الظَّاهر أنَّ هذا الحديث من نوع مراسيل الصّحابة؛ لأنَّ عائشة ﵂ لم تكن مع النَّبيِّ ﷺ في تبوك.
٥ - أنَّ السُّترة متقرِّرةٌ عند الصَّحابة ﵃، ولذا سألوا عن كيفيَّتها.
* * * * *
(٢٥٣) وَعَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ». أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ (^٢).
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة السُّترة في الصَّلاة.
٢ - تأكُّد السُّترة في الصَّلاة.
٣ - إجزاء السَّهم ونحوه في سترة الصَّلاة.
_________________
(١) مسلمٌ (٥٠٠).
(٢) الحاكم (٩٢٨).
[ ١ / ٢٤٦ ]
٤ - أنَّها إذا كانت أطول من السَّهم فهو أفضل، وتقدَّم أنَّها مثل مؤخرة الرَّحل، والسَّهم ما يرمى به، وهو عودٌ دقيقٌ قصيرٌ في رأسه حديدةٌ مدبَّبةٌ يقال لها: (النَّصل).
* * * * *
(٢٥٤) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْءِ المُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بينَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ؛ المَرْأَةُ، وَالحِمَارُ، وَالكَلْبُ الأَسْوَدُ …» الحَدِيثَ. وَفِيهِ: «الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^١).
(٢٥٥) وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ نَحْوُهُ، دُونَ الكَلْبِ (^٢).
(٢٥٦) وَلأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ نَحْوُهُ دُونَ آخِرِهِ، وَقَيَّدَ المَرْأَةَ بِالحَائِضِ (^٣).
* * *
هذه الأحاديث في بيان ما يقطع الصَّلاة مروره بين يدي المصلِّي.
وفيها فوائد، منها:
١ - أنَّ السُّترة تمنع من قطع الصَّلاة بمرور أحد الثَّلاثة.
٢ - أنَّ مرور أحد الثَّلاثة المذكورة بين يدي المصلِّي الَّذي لم يتَّخذ سترةً أو بينه وبين سترته = يقطع صلاته.
وقد ذهب الجمهور في معنى القطع أنَّه تنقيص الثَّواب، وذهبوا إلى تخصيص هذا الحكم بمرور الكلب الأسود دون المرأة والحمار؛ لحديث
_________________
(١) مسلمٌ بمعناه (٥١٠)، وعند أبي داود (٧٠٢)، وأحمد (٢١٣٢٣) نحوه.
(٢) مسلمٌ (٥١١) وقد جاء فيه ذكر (الكلب) لكنَّه مطلقٌ، ولم يقيد بالأسود.
(٣) أبو داود (٧٠٣)، والنَّسائيُّ (٧٥٠). وقد اختلف في رفعه ووقفه؛ فرفعه شعبة كما عند أبي داود والنَّسائيِّ، وخالفه غيره من أصحاب قتادة، قال أبو داود عقبه: «وقفه سعيدٌ وهشامٌ وهمامٌ عن قتادة عن جابر بن زيدٍ على ابن عباسٍ»، وقد رواه النَّسائيُّ موقوفًا أيضًا.
[ ١ / ٢٤٧ ]
عائشة ﵂ في اضطجاعها بين يدي الرَّسول ﷺ وهو يصلِّي (^١)، وحديث ابن عبَّاسٍ ﵃ حين أرسل الأتان ترتع بين يدي بعض الصَّفِّ (^٢).
وذهب جماعةٌ من العلماء إلى أنَّ المراد بالقطع إبطال الصَّلاة، فمنهم من خصَّ ذلك بمرور الكلب الأسود لما تقدَّم، ومنهم من قال بظاهر هذا الحديث وهو إبطال الصَّلاة بمرور أحد الثَّلاثة، وأجابوا عن حديث عائشة ﵂ بأنَّ الاضطجاع أو الجلوس بين يدي المصلِّي ليس له حكم المرور. وعن حديث ابن عبَّاسٍ؛ بأنَّ سترة الإمام سترةٌ للمأموم، أو بأنَّه لا يلزم من إرسالها بين يدي الصَّفِّ أن تكون قريبةً.
واستدلَّ من قال بأنَّ القطع تنقيص الثَّواب بحديث أبي سعيدٍ ﵁ الآتي: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» (^٣)، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ.
والرَّاجح: ما دلَّ عليه حديث أبي ذرٍّ ﵁ وما في معناه وهو قطع الصَّلاة -أي إبطالها- بمرور أحد الثَّلاثة.
٣ - أنَّه إنَّما يقطع الصَّلاة بمرور المرأة الحائض؛ أي: البالغ.
٤ - أنَّه إنَّما يقطع مرور الكلب الأسود.
٥ - تعليل ذلك بأنَّه شيطانٌ.
٦ - أنَّ غير الأسود لا يقطع الصَّلاة.
٧ - أنَّ مرور الشَّيطان يقطع الصَّلاة، كما يدلُّ له قوله ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلاة عَلَيَّ» (^٤).
٨ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة.
_________________
(١) رواه البخاريُّ (٢٨٣)، ومسلمٌ (١١٧٣).
(٢) رواه البخاريُّ (٧٦)، ومسلمٌ (١١٥٢).
(٣) سيأتي برقم (٢٦٠).
(٤) رواه البخاريُّ (١٢١٠)، ومسلمٌ (٥٤١)، عن أبي هريرة ﵁.
[ ١ / ٢٤٨ ]
٩ - أنَّ أيَّ حمارٍ يقطع الصَّلاة؛ لإطلاق الحديث؛ لكن يقيَّد بالأهليِّ؛ لأنَّه المعروف عند الإطلاق.
١٠ - خفاء الحكمة في قطع الصَّلاة بمرور المرأة والحمار.
١١ - أنَّ العباد لا يحيطون بحكمة التَّشريع.
١٢ - جواز السُّؤال عن الحكمة طلبًا لمزيد العلم لا معارضةً ولا توقُّفًا عن العمل.
* * * * *
(٢٥٧) وَعَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بينَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).
(٢٥٨) وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ» (^٢).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - تحريم المرور بين المصلِّي وسترته.
٢ - أنَّه يجب على المصلِّي منع المجتاز من المرور بدفعه أو بقتاله.
٣ - أنَّه يقاتل من أصرَّ على المرور، وهذا الدَّفع والقتال قيل: إنَّه واجبٌ، وهو قول الظَّاهريَّة، وروايةٌ عن الإمام أحمد، وهو ظاهر الأمر، وذهب جمهور العلماء إلى جوازه أو استحبابه.
٤ - أنَّ من يتعمَّد المرور بين المصلِّي وسترته من غير عذرٍ شيطانٌ.
٥ - أنَّه إذا عاند ولم يندفع فإنَّ مروره يقطع الصَّلاة؛ لقوله: «فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»، بدليل أنَّه ﷺ علَّل قطع الكلب الأسود بأنَّه شيطانٌ كما تقدَّم.
_________________
(١) البخاريُّ (٥٠٩)، ومسلمٌ (٥٠٥).
(٢) عند مسلم (٥٠٦)، عن ابن عمر ﵃.
[ ١ / ٢٤٩ ]
٦ - جواز الحركة في الصَّلاة لمصلحتها ما لم تكثر.
٧ - أنَّ من لم يتَّخذ سترةً فليس له دفع المارِّ بين يديه ولا قتاله.
٨ - مشروعيَّة السُّترة في الصَّلاة، وأنَّها تزيد في حرمة المرور بين يدي المصلِّي.
٩ - بيان علل الأحكام؛ لقوله ﷺ: «فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
* * * * *
(٢٥٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بينَ يَدَيْهِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ؛ بَلْ هُوَ حَسَنٌ (^١).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة السُّترة في الصَّلاة.
٢ - أنَّها تكون تلقاء وجه المصلِّي ولا يكره صموده إليها، وقد ورد ما يدلُّ على النَّهي عن الصُّمود إلى السُّترة وأنَّه ينبغي جعلها إلى الحاجب الأيمن أو الأيسر، ولكنَّ الحديث ضعيفٌ.
٣ - أنَّ الأولى في السُّترة أن تكون عريضةً وطويلةً كالجدار ونحوه.
٤ - أنَّها إذا لم تتيسَّر كذلك أجزأ نصب العصا.
٥ - أنَّه إذا لم يتيسَّر عصًا أو نحوها أجزأ أن يخطَّ خطًّا بيده أو رجله أو بأيِّ شيءٍ، قال العلماء: ويكون الخطُّ على شكل هلالٍ، فيكون كهيئة المحراب المعروف.
_________________
(١) أحمد (٧٣٩٢)، وابن ماجه (٩٤٣)، وابن حبان (٢٣٦١). ويعني بقوله: «ولم يصب من زعم أنه مضطربٌ»: الحافظ العراقيَّ وابن الصلاح؛ فإنهما قد مثَّلا به للمضطرب.
[ ١ / ٢٥٠ ]
٦ - أهمِّيَّة السُّترة في الصَّلاة.
٧ - أنَّ الأحكام منوطةٌ بالاستطاعة.
٨ - يسر الشَّريعة.
* * * * *
(٢٦٠) وَعَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ (^١).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّه لا يقطع الصَّلاة شيءٌ ممَّا يمرُّ بين يدي المصلِّي؛ أي: لا يبطلها، وقد تأوَّل الجمهور لهذا الحديث أحاديث القطع بالمرأة والحمار والكلب الأسود، فحملوه على قطع الكمال لا الإبطال؛ جمعًا بين الأحاديث؛ ولكن يشكل عليهم أنَّ الحديث ضعيفٌ، ويمكن الجمع بين حديث أبي سعيدٍ ﵁ -لو صحَّ- وأحاديث القطع بحمل العامِّ على الخاصِّ، فأحاديث القطع تكون مخصِّصةً لحديث أبي سعيدٍ ﵁.
٢ - أنَّ على المصلِّي أن يدرأ المارَّ حسب استطاعته؛ فلا يترك شيئًا يمرُّ بين يديه، ويشهد له حديث أبي سعيدٍ ﵁ المتقدِّم في دفع من يريد المرور ومقاتلته. والله أعلم.
* * * * *
_________________
(١) أبو داود (٧١٩). وفي إسناده مجالد بن سعيدٍ وهو ضعيفٌ. ينظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٣٨).
[ ١ / ٢٥١ ]