صلاة الخوف: هي الصَّلاة الَّتي تفعل في حال الخوف، وإضافتها إلى الخوف من إضافة الشَّيء إلى سببه، وذلك باعتبار صفة الصَّلاة لا باعتبار أصل الصَّلاة؛ فإنَّ الصَّلوات الخمس مكتوبةٌ على العبد في كلِّ يومٍ وليلةٍ.
والأصل: أنَّ سببها هو الخوف من العدوِّ في الجهاد، والحكم يشمل كلَّ خائفٍ من عدوٍّ أو سبعٍ أو خطرٍ؛ كسيلٍ وحريقٍ.
والأصل في صلاة الخوف: الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وقد دلَّ القرآن على بعض صفاتها، ودلَّت السُّنَّة على صفاتٍ أخرى، سيأتي ذكرها في أحاديث الباب، قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (١٠٢)﴾ [النساء: ١٠٢].
ووجوب الصلاة في حال الخوف وتيسيرها بالقصر يدل على:
١ - عظم شأن الصَّلاة المكتوبة.
٢ - أنَّها لا تسقط بحالٍ من الأحوال.
٣ - يسر دين الإسلام.
٤ - وجوب صلاة الجماعة.
[ ١ / ٤٥٢ ]
وكلُّ ما حفظ عن النَّبيِّ ﷺ في صلاة الخوف إنَّما كان في السَّفر، ولم يصلِّها في الحضر، وقد شغل النَّبيُّ ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر فلم يصلِّها إلَّا بعد المغرب، فدعا النَّبيُّ ﷺ على المشركين؛ فقال: «مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ؛ وهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ» (^١).
واختلف العلماء في توجيه تأخير النَّبيِّ ﷺ الصَّلاة عن وقتها؛ فقيل: إنَّ صلاة الخوف لم تشرع إلَّا بعد وقعة الأحزاب، وقيل: إنَّ هذا يدلُّ على أنَّ صلاة الخوف لا تشرع في الحضر، والقرآن يشهد للقول الثَّاني، وذلك في قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
* * * * *
(٥٤٥) عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الخَوْفِ؛ «أَنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢)، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
(٥٤٦) وَوَقَعَ فِي (المَعْرِفَةِ) لاِبْنِ مَنْدَه: عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ أَبِيهِ.
(٥٤٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ
_________________
(١) رواه البخاريُّ (٦٣٩٦)، ومسلمٌ (٦٢٧)، عن عليٍّ ﵁.
(٢) البخاريُّ (٤١٢٩)، ومسلمٌ (٨٤٢).
[ ١ / ٤٥٣ ]
وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١)، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ.
(٥٤٨) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «شَهِدتُّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ العَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى السُّجُودَ، قَامَ الصَّفُّ الذِي يَلِيهِ …» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(٥٤٩) وَفِي رِوَايَةٍ: «ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوَّلُ وَتقدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي».
(٥٥٠) وَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢).
(٥٥١) وَلأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ مِثْلُهُ، وَزَادَ: «أَنَّها كَانَتْ بِعُسْفَانَ» (^٣).
(٥٥٢) وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِآخَرِينَ أَيْضًا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» (^٤).
(٥٥٣) وَمِثْلُهُ لأَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ (^٥).
(٥٥٤) وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِهَؤُلاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (^٦).
(٥٥٥) وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ (^٧).
_________________
(١) البخاريُّ (٩٤٢)، ومسلمٌ (٨٣٩).
(٢) مسلمٌ (٨٤٠).
(٣) أبو داود (١٢٣٦).
(٤) النسائيُّ (١٥٥١).
(٥) أبو داود (١٢٤٨).
(٦) أحمد (٢٣٣٥)، وأبو داود (١٢٤٦)، والنسائيُّ (١٥٢٩)، وابن حبان (١٤٥٢).
(٧) ابن خزيمة (١٣٤٤).
[ ١ / ٤٥٤ ]
اشتملت هذه الأحاديث على خمس صفاتٍ لصلاة الخوف، واختلاف الصِّفات راجعٌ إلى جهة العدوِّ بالنِّسبة إلى القبلة وغيرها، وإلى شدَّة الخوف وخفَّته.
وكلُّ هذه الصِّفات فيها جعل العسكر طائفتين؛ طائفةٌ تصلِّي مع النَّبيِّ ﷺ، ثمَّ تنصرف وتأتي الطَّائفة الأخرى، إلَّا ما في حديث جابرٍ ﵁ الأوَّل، فإنَّ فيه أنَّ العسكر صلَّوا معه جميعًا؛ لأنَّ العدوَّ كان في جهة القبلة فجعلهم صفَّين، فينفرد الصَّفُّ الثَّاني في السُّجود في الرَّكعة الأولى، وينفرد الصَّفُّ الأوَّل في السُّجود في الرَّكعة الثَّانية، وإليك هذه الصِّفات الخمس:
الأُولَى: في حديث صالح بن خوَّاتٍ جعلهم النَّبيُّ ﷺ طائفتين، فصلَّى بطائفةٍ ركعةً، ثمَّ أتمُّوا لأنفسهم وثبت النَّبيُّ ﷺ قائمًا، ثمَّ جاءت الطَّائفة الَّتي كانت في وجاه العدوِّ فصلَّى بهم الرَّكعة الثَّانية، وثبت النَّبيُّ ﷺ جالسًا وأتمُّوا لأنفسهم، ثمَّ سلَّم بهم.
الثَّانِيَةُ: جعلهم النَّبيُّ ﷺ طائفتين، فصلَّى بالأولى ركعةً ثمَّ انصرفوا، وجاءت الطَّائفة الأخرى فصلَّى بهم ركعةً، ثمَّ قضى كلُّ واحدٍ من الطَّائفتين بنفسه ركعةً، والظَّاهر من جهة المعنى -والله أعلم- أنَّ الطَّائفة الأولى قضت لنفسها الرَّكعة قبل أن تنصرف من مكانها، وكذا الطَّائفة الثَّانية، وإن كان ظاهر اللَّفظ أنَّ الطَّائفة الأولى انصرفوا قبل أن يقضوا الرَّكعة الباقية.
والفرق بين هذه الصفة والتي قبلها من وجهين:
١ - أنَّه في الصِّفة الأولى أنَّ الطَّائفة الأولى صلَّوا الرَّكعة الثَّانية قبل أن ينصرفوا، أمَّا في الصِّفة الثَّانية فظاهر الحديث أنَّ الطَّائفة الأولى انصرفوا قبل أن يقضوا الرَّكعة الثَّانية، ثمَّ قضوها بعد.
[ ١ / ٤٥٥ ]
٢ - أنَّه في الصِّفة الأولى انتظر النَّبيُّ ﷺ الطَّائفة الثَّانية حتَّى قضوا الرَّكعة الثَّانية، ثمَّ سلَّم بهم، فحظيت الطَّائفة الأولى بتكبيرة الإحرام مع النَّبيِّ ﷺ، وحظيت الطَّائفة الثَّانية بالتَّشهُّد مع النَّبيِّ ﷺ والتَّسليم معه. وأمَّا في الصِّفة الثَّانية فإنَّ الطَّائفة الثَّانية قد جلست مع النَّبيِّ ﷺ في التَّشهُّد حتَّى سلَّم، ثمَّ قضوا الرَّكعة الَّتي بقيت عليهم.
الثَّالِثَةُ: في حديث جابرٍ ﵁ الأوَّل، حيث كان العدوُّ في جهة القبلة، جعل النَّبيُّ ﷺ العسكر صفَّين، فكبَّروا جميعًا وركعوا ورفعوا جميعًا، ثمَّ سجد النَّبيُّ ﷺ والصَّفُّ الَّذي يليه، وثبت الصَّفُّ المؤخَّر يرقب العدوَّ، فلمَّا قام النَّبيُّ ﷺ والصَّفُّ الَّذي يليه سجد الصَّفُّ المؤخَّر، فلمَّا قاموا تقدَّم الصَّفُّ المؤخَّر وتأخَّر الصَّفُّ المقدَّم ثمَّ صنعوا في الرَّكعة الثَّانية كالأولى؛ ركعوا ورفعوا جميعًا، ثمَّ سجد النَّبيُّ ﷺ والصَّفُّ الَّذي يليه، فلمَّا جلسوا انحدر الصَّفُّ المؤخَّر للسُّجود ثمَّ سلَّم بهم النَّبيُّ ﷺ جميعًا.
الرَّابِعَةُ: في حديث جابرٍ ﵁ الثَّاني، جعلهم النَّبيُّ ﷺ طائفتين، فصلَّى بطائفةٍ ركعتين، والطَّائفة الأخرى وجاه العدوِّ، ثمَّ جاءت الطَّائفة الأخرى فصلَّى بهم ركعتين، وقد استدلَّ بهذا الحديث على جواز صلاة المفترض خلف المتنفِّل، فإنَّ صلاته ﷺ بالطَّائفة الثَّانية نافلةٌ.
الخَامِسَةُ: في حديث حذيفة ﵁، جعلهم النَّبيُّ ﷺ طائفتين، فصلَّى بطائفةٍ ركعةً، ثمَّ بالطَّائفة الأخرى ركعةً، ولم تقض الطَّائفتان ركعةً أخرى، وفي هذه الصِّفة دليلٌ على أنَّ صلاة الخوف تكون ركعةً، ومحلُّ ذلك شدَّة الخوف.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة صلاة الخوف.
٢ - تنوُّع صفة صلاة الخوف بحسب الحال مع العدوِّ.
[ ١ / ٤٥٦ ]
٣ - عظم شأن الصَّلاة.
٤ - وجوب صلاة الجماعة.
٥ - أنَّ صلاة الخوف في السَّفر يجتمع فيها قصر العدد وقصر الأركان؛ بالتَّخفيف في الأحكام.
٦ - مشروعيَّة حمل السِّلاح في صلاة الخوف، وقد جاء الأمر به في القرآن، قال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].
٧ - جواز التَّخلُّف عن الإمام، وجواز الانفراد في صلاة الخوف وما في حكمها.
٨ - أنَّ العمل الكثير في الصَّلاة للضَّرورة لا يبطلها.
٩ - سقوط استقبال القبلة في الصَّلاة عند الاضطرار.
١٠ - أنَّ الأصل وجوب متابعة الإمام في الصَّلاة.
١١ - أنَّ ابن عمر وجابرًا ﵃ ممَّن شهد صلاة الخوف مع النَّبيِّ ﷺ.
* * * * *
(٥٥٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ». رَوَاهُ البَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (^١).
(٥٥٧) وَعَنْهُ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَهْوٌ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (^٢).
* * *
_________________
(١) البزار في مختصر زوائده «كشف الأستار» (٦٧٨).
(٢) الدارقطنيُّ (١٧٧٠).
[ ١ / ٤٥٧ ]
هذان الحديثان وإن كانا ضعيفي الإسناد فمعناهما له وجهٌ، ومعنى «صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ» أي: أنَّها تكون ركعةً في بعض الأحوال، وتقدَّم حديث حذيفة ﵁ وفيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بطائفةٍ ركعةً ثمَّ صلَّى بطائفةٍ ركعةً ولم يقضوا (^١)، وذلك في حال شدَّة الخوف.
وأمَّا حديث: «لَيْسَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَهْوٌ» فمعناه: ليس فيها سهوٌ له حكمٌ؛ أي: لا يسجد له؛ لأنَّه يسقط فيها كثيرٌ من الواجبات فكيف بسجود السَّهو! وحال الخوف مظنَّةٌ للسَّهو كثيرًا. والله أعلم.
* * * * *
_________________
(١) تقدَّم برقم (٥٥٤).
[ ١ / ٤٥٨ ]