المُرَادُ بِالعِيدَيْنِ: عيد الفطر وعيد الأضحى، ويتبع عيد الأضحى يوم عرفة قبله وأيَّام منًى بعده، قال ﷺ: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ» (^١)، وليس للمسلمين سوى هذين العيدين، كما يدلُّ لذلك حديث أنسٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (^٢).
وأمَّا ما سوى هذين العيدين من الأيَّام ممَّا يعظِّمه النَّاس -سمَّوه عيدًا أو لم يسمُّوه عيدًا- كيوم مولد الرَّسول ﷺ، واليوم الوطني، ويوم الاستقلال، ويوم شمِّ النَّسيم، ويوم الحبّ- فتعظيمها حرامٌ، وهي دائرةٌ بين البدعة والتَّشبُّه بالكفَّار في أعيادهم، أو تجمع الأمرين؛ كالمولد، فهو محدثٌ في الدِّين وتشبُّهٌ بالنَّصارى في تعظيم مولد المسيح عليه وعلى نبيِّنا الصَّلاة والسَّلام، وقد تضافرت الأدلَّة في النَّهي عن الابتداع في الدِّين وعن التَّشبُّه بالكافرين.
وإضافة الصَّلاة إلى العيد من إضافة الشَّيء إلى سببه ووقته، وقد اختلف في حكم صلاة العيدين على ثلاثة مذاهب؛ قيل: سنَّةٌ، وقيل: فرض كفايةٍ، وقيل: فرض عينٍ، وهو قويٌّ؛ لأمر النَّبيِّ ﷺ بالخروج إليها حتَّى أمر النِّساء، وأن تخرج العواتق وذوات الخدور، حتَّى الحيَّض، إلَّا أنَّهنَّ يعتزلن المصلَّى، كما سيأتي في حديث أمِّ عطيَّة ﵂.
* * * * *
_________________
(١) رواه أحمد (١٧٣٧٩)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذيُّ (٧٧٣)، والنسائيُّ (٣٠٠٤)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١٥٨٧)، عن عقبة بن عامرٍ ﵁. قال الترمذيُّ: «حسنٌ صحيحٌ».
(٢) سيأتي برقم (٥٧٣).
[ ١ / ٤٥٩ ]
(٥٥٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١).
* * *
هذا الحديث أجمع العلماء على معناه في الجملة، وهو أصلٌ عظيمٌ في صحَّة الفطر والأضحى والحجِّ إذا وقع من النَّاس بحسب ما ظهر لهم، ولو تبيَّن أنَّه وقع خطأٌ في الرُّؤية، فلو ثبت ذلك؛ لم يقدح في فطر النَّاس وحجِّهم وتضحيتهم، فلا تجب إعادة شيءٍ من ذلك، سواءٌ أكان الخطأ بالتَّقدُّم أم بالتَّأخُّر، وهذا من وجوه يسر الشَّريعة ورفع الحرج عن العباد. والله أعلم.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - بناء أحكام الشَّريعة على الظَّواهر الكونيَّة الَّتي لا قدرة للعباد على معرفة حقيقة الأمر فيها.
٢ - صحَّة عيد الفطر، ولو تبيَّن بعد ذلك الخطأ في الرُّؤية -رؤية رمضان أو رؤية شوَّالٍ- لكن إن كان الخطأ بالتَّقدُّم وجب على من لم يصم إلَّا ثمانيةً وعشرين يومًا أن يقضي يومًا إتمامًا لعدَّة الشَّهر.
٣ - أنَّ من رأى هلال شوَّالٍ وحده وردَّ قوله لا يفطر، وكذا -على الصَّحيح- من رأى هلال رمضان وردَّ قوله لا يصوم.
٤ - صحَّة حجِّ النَّاس ونحرهم بحسب الظَّاهر ولو تبيَّن خطؤهم في الرُّؤية بعد ذلك.
٥ - يسر الشَّريعة ورفع الحرج الَّذي يلحق العباد لو كلِّفوا معرفة ما لا قدرة لهم على معرفة حقيقة الأمر فيه.
* * * * *
_________________
(١) الترمذيُّ (٨٠٢).
[ ١ / ٤٦٠ ]
(٥٥٩) وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: «أَنَّ رَكْبًا جَاؤُوا فَشَهِدُوا أنَّهمْ رَأَوُا الْهِلالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ (^١).
* * *
هذا الحديث هو الأصل في حكم ما إذا ثبت عيد الفطر في أثناء النَّهار.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - وجوب الفطر إذا ثبت دخول الشَّهر في أثناء النَّهار.
٢ - قبول شهادة المستور في رؤية الهلال.
٣ - قبول الشَّهادة في رؤية الهلال، ولو لم تؤدَّ إلَّا في أثناء النَّهار إذا كان تأخير الأداء لعذرٍ.
٤ - قضاء صلاة العيد من الغد إذا خرج وقتها قبل العلم بدخول الشَّهر.
٥ - أنَّ السُّنَّة أداء صلاة العيد في المصلَّى في الصَّحراء خارج البنيان.
٦ - أنَّه إذا غمَّ الهلال وجب إكمال الشَّهر ثلاثين.
٧ - وجوب صلاة العيد، لأمر النَّبيِّ ﷺ لهم إذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلَّاهم.
* * * * *
(٥٦٠) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(٥٦١) وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ: «وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا» (^٢).
_________________
(١) أحمد (٢٠٥٨٤)، وأبو داود (١١٥٧).
(٢) البخاريُّ (٩٥٣)، وأحمد (١٢٢٦٨). إلا أنَّ رواية البخاريِّ المعلقة بلفظ: «ويأكلهنَّ وترًا».
[ ١ / ٤٦١ ]
(٥٦٢) وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، ولا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (^١).
* * *
في هذين الحديثين فوائد، منها:
١ - أنَّ السُّنَّة الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى الصَّلاة.
٢ - استحباب أكل التَّمرات، ويكون أكلهنَّ وترًا؛ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا.
٣ - أنَّ السُّنَّة في عيد الأضحى ترك الأكل إلى ما بعد الصَّلاة؛ ليأكل من أضحيَّته.
٤ - الحكمة من هذه السُّنَّة في العيدين؛ وهي: المبادرة بالفطر يوم الفطر، والبداءة بالأضحيَّة يوم الأضحى.
* * * * *
(٥٦٣) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ؛ يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمسْلمينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢).
* * *
أمُّ عطيَّة ﵂ هي غاسلة زينب بنت النَّبيِّ ﷺ، وروت قصَّة غسلها وما أمر به النَّبيُّ ﷺ، ولها عنايةٌ برواية ما يتعلَّق بأمر النِّساء؛ كهذا الحديث، وحديث: «نهينا عن اتِّباع الجنائز، ولم يُعزَم علينا» (^٣).
_________________
(١) أحمد (٢٢٩٨٣)، والترمذيُّ (٥٤٢)، وابن حبان (٢٨١٢).
(٢) البخاريُّ (٩٧٤)، ومسلمٌ (٨٩٠).
(٣) رواه البخاريُّ (١٢٨٧)، ومسلمٌ (٩٣٨)، عن أم عطية ﵂. وسيأتي برقم (٦٥٦).
[ ١ / ٤٦٢ ]
وقولها: «أمرنا» له حكم الرَّفع، فهو بمعنى أمرنا النَّبيُّ ﷺ كما في روايةٍ عند مسلمٍ (^١). والمأمورات هنَّ النِّساء الكبيرات كالأمَّهات، فلهنَّ التَّصرُّف في توجيه البنات الصَّغيرات.
«العواتق» جمع عاتقٍ، وهنَّ البنات الأبكار، وهو صفةٌ لمحذوفٍ؛ أي: البنات العواتق، ولفظ «الصَّحيحين»: «العواتق وذوات الخدور» أو «العواتق ذوات الخدور» (^٢)، والمراد بذوات الخدور: اللَّاتي لا يبرزن للنَّاس، والخدور جمع خدرٍ: اسمٌ للبيت الَّذي تكون فيه الفتاة، ولهذا يقال لهنَّ: المخدَّرات.
وعطف ذوات الخدور على العواتق -في بعض الرِّوايات- من عطف الصِّفة على الصِّفة، أو من عطف الخاصِّ على العامِّ. وجملة: «ويعتزل» بالرَّفع مستأنفةٌ، وبالنَّصب معطوفةٌ على «نخرج». وجملة: «يشهدن الخير» تعليلٌ للأمر بخروجهنَّ.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - فضل أمِّ عطيَّة ﵂.
٢ - خروج النِّساء شابَّاتٍ وكبيراتٍ لصلاة العيد، وهذا جائزٌ ومشروعٌ بشرطه؛ من لزوم الحجاب، والبعد عن دواعي الفتنة.
٣ - أنَّ صلاة العيدين فرضٌ على الأعيان، فإذا أمر بها النِّساء والبنات الأبكار؛ فالرِّجال أولى، وتقدَّمت الإشارة إلى الخلاف في ذلك.
٤ - أنَّ عادة الصَّحابة ﵃ عدم خروج البنات الأبكار، ولا إلى المساجد.
٥ - فضل حضور مجامع العبادة.
٦ - عظم مشهد صلاة العيد حتَّى أمر بخروج الجميع له.
٧ - أنَّ دعوة المسلمين في الصَّلاة والخطبة يعود نفعها على جميع الحاضرين، حتَّى ولو لم يكن من أهل الصَّلاة.
_________________
(١) مسلمٌ (٨٩٠).
(٢) البخاريُّ (٣٢٤)، ومسلمٌ (٩٨٠).
[ ١ / ٤٦٣ ]
٨ - تنوُّع الشَّريعة في الاجتماعات للعبادة، وذلك في الاجتماع خمس مرَّاتٍ كلَّ يومٍ، والاجتماع مرَّةً كلَّ أسبوعٍ، واجتماعين في كلِّ سنةٍ، وكلَّما كان الاجتماع أعمَّ وأوسع كان المشروع منه أقلَّ، وذلك من وجوه يسر الشَّريعة.
٩ - أنَّ دعوة المسلمين مجتمعين أرجى للقبول.
* * * * *
(٥٦٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة صلاة العيدين.
٢ - مشروعيَّة الخطبة للعيد.
٣ - أنَّ السُّنَّة تقديم صلاة العيد على الخطبة.
٤ - أنَّ الأصل في الاقتداء هو النَّبيُّ ﷺ.
٥ - أنَّ أبا بكرٍ وعمر ﵃ يقتدى بفعلهما.
٦ - أنَّ تقديم الصَّلاة على الخطبة في العيد سنَّةٌ ماضيةٌ لا تجوز مخالفتها، ولهذا لمَّا أنكر الرَّجل على مروان تقديم الخطبة قال أبو سعيدٍ الخدريُّ ﵁: «أمَّا هذا فقد أدَّى ما عليه»، وروى قوله ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ …» (^٢) الحديث.
٧ - ومن الفروق بين صلاة العيد والجمعة: تقديم صلاة العيد على الخطبة.
* * * * *
_________________
(١) البخاريُّ (٩٦٣)، ومسلمٌ (٨٨٨).
(٢) رواه مسلمٌ (٤٩)، من طريق طارق بن شهابٍ عن أبي سعيدٍ ﵁.
[ ١ / ٤٦٤ ]
(٥٦٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا ولا بَعْدَهُمَا». أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ (^١).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ صلاة العيد ركعتان.
٢ - أنَّه لا يتنفَّل للصَّلاة قبلها ولا بعدها، وقال بعض أهل العلم: يجوز التَّطوُّع المطلق قبلها وبعدها؛ لأنَّه لم يرد نهيٌ عن الصَّلاة، لكن لم يؤثر عن الصَّحابة ﵃ أنَّهم كانوا يصلُّون قبل العيد كما كانوا يصلُّون قبل الجمعة، ولعلَّ ذلك أنَّ الحضور لصلاة العيد في وقت النَّهي، وإذا خرج وقت النَّهي حضر الإمام. لكن إذا وقعت صلاة العيد في المسجد فتصلَّى تحيَّة المسجد، ومن قال: إنَّ المصلَّى مسجدٌ؛ قال: تصلَّى فيه تحيَّة المسجد، والأظهر: أنَّه ليس له حكم المساجد المعدَّة للصَّلوات الخمس.
٣ - أنَّه ﷺ لا يتنفَّل بعد صلاة العيد مطلقًا؛ لظاهر الحديث، ولكن ورد أنَّه ﷺ كان يصلِّي بعد العيد إذا رجع لبيته ركعتين، والحديث عند ابن ماجه، وسيذكره المؤلِّف بعد الحديث القادم.
* * * * *
(٥٦٦) وَعنْهُ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ، ولا إِقَامَةٍ. أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ. وَأَصْلُهُ فِي البُخَارِيِّ (^٢).
* * *
_________________
(١) البخاريُّ (٩٦٤)، ومسلمٌ (٨٨٤)، وأحمد (٣١٥٣)، وأبو داود (١١٥٩)، والترمذيُّ (٥٣٧)، والنسائيُّ (١٥٨٦)، وابن ماجه (١٢٩١).
(٢) أبو داود (١١٤٧)، وأصله في البخاريِّ (٥٢٤٩)، ومسلمٍ (٨٨٦).
[ ١ / ٤٦٥ ]
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّه لا يؤذَّن لصلاة العيد.
٢ - أنَّه لا إقامة لصلاة العيد.
٣ - أنَّ من الفروق بين الجمعة والعيد ترك الأذان والإقامة للعيد.
٤ - أنَّ النِّداء لصلاة العيد كنداء صلاة الكسوف بدعةٌ، خلافًا لمن ذهب إلى ذلك من الفقهاء.
* * * * *
(٥٦٧) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (^١).
* * *
تقدَّم ما يتعلَّق بهذا الحديث في الكلام على حديث ابن عبَّاسٍ ﵃ السَّابق (^٢).
* * * * *
(٥٦٨) وَعنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فيقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ -وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ- فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يكن يتنفَّل قبل العيد في المصلَّى.
٢ - أنَّ صلاة العيد قبل الخطبة.
٣ - مشروعيَّة الخطبة لصلاة العيد.
_________________
(١) ابن ماجه (١٢٩٣).
(٢) تقدَّم برقم (٥٦٥).
(٣) البخاريُّ (٩٥٦)، ومسلمٌ (٨٨٩).
[ ١ / ٤٦٦ ]
٤ - أنَّ خطبة العيد واحدةٌ، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقيل: للعيد خطبتان كالجمعة، وقيل: بل ليس له إلَّا خطبةٌ واحدةٌ، واستدلَّ لذلك بأنَّ أكثر الأحاديث فيها ذكر الخطبة مطلقةً، وظاهرها أنَّها واحدةٌ، ولكن ورد عند ابن ماجه؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطب في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوسٍ. وقد ضعِّف الحديث (^١).
٥ - عدم التَّحلُّق على الخطيب، بل يبقى النَّاس على صفوفهم.
٦ - أنَّ المقصود من الخطب الشَّرعيَّة الوعظ والتَّذكير والتَّعليم لأحكام الدِّين، وجاء في حديث ابن عبَّاسٍ في «الصَّحيحين» أنَّه ﷺ بعدما فرغ من خطبته عند الرِّجال انطلق ومعه بلالٌ إلى النِّساء فوعظهنَّ وأمرهنَّ بالصَّدقة، فجعلت النِّساء يلقين في ثوب بلالٍ ﵁ من خواتيمهنَّ وأقراطهنَّ (^٢).
٧ - أنَّ من السُّنَّة أن تؤدَّى صلاة العيد في الصَّحراء خارج البلد، حتَّى في المدينة النَّبويَّة.
* * * * *
(٥٦٩) وَعَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (^٣). وَنَقَلَ التَّرْمِذِيُّ (^٤) عَنِ البُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ.
* * *
اختلف العلماء في رواية عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، وهو عمرو بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فقوله: (عن أبيه)؛ يعني: شعيبًا، وقوله: (عن جدِّه) يحتمل أن يكون جدَّ عمرٍو وهو محمَّدٌ؛ فتكون الرِّواية مرسلةً، ويحتمل أن يكون جدَّ شعيبٍ وهو عبد الله بن عمرٍو؛ فتكون الرِّواية
_________________
(١) رواه ابن ماجه (١٢٨٩)، عن جابرٍ ﵁. وضعَّفه الألبانيُّ في تحقيقه ل «سنن ابن ماجه».
(٢) رواه البخاريُّ (٩٧٥)، ومسلمٌ (٨٨٤).
(٣) أبو داود (١١٥١).
(٤) «العلل الكبير» للترمذيِّ (١٥٤).
[ ١ / ٤٦٧ ]
متَّصلةً إن كان شعيبٌ أدرك عبد الله، وإلَّا كانت الرِّواية منقطعةً.
لذلك ذهب كثيرٌ من العلماء إلى تضعيف روايته لما تحتمله من الانقطاع أو الإرسال.
وذهب أئمَّة الحديث كأحمد والبخاريِّ إلى تصحيح رواية عمرو بن شعيبٍ إذا صحَّ السَّند إليه، وهذا يقتضي أنَّهم يرون أنَّ شعيبًا قد أدرك عبد الله، وذكر بعضهم أنَّ محمَّدًا قد مات قبل شعيبٍ، فكان شعيبٌ يروي عن جدِّه عبد الله.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة التَّكبير سبعًا في الرَّكعة الأولى قبل القراءة، وخمسًا في الرَّكعة الثَّانية، ومن لا يصحِّح الحديث لا يقول بالتَّكبيرات الزَّوائد، والصَّحيح: أنَّها مشروعةٌ لصحَّة الحديث.
والتَّكبيرات السَّبع الأولى يحتمل أن تكون تكبيرة الإحرام منها، فتكون الزَّوائد ستًّا، ويحتمل ألَّا تكون منها، فتكون الزَّوائد سبعًا، والأظهر الأوَّل. والله أعلم.
٢ - أنَّ التَّكبيرات الزَّوائد من الفروق بين العيد والجمعة (^١).
_________________
(١) وقال شيخنا عبد الرحمن البراك أيضًا في مقالٍ له عن التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين والذكر بينها: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد؛ فإنَّ من أحكام صلاة العيدين الواردة في صفتها: التكبيرات الزوائد قبل القراءة، وقد دلَّ على ذلك حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا» أخرجه أبو داود. ولفظه عند أحمد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّر في عيدٍ ثنتي عشرة تكبيرةً؛ سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي: «وأنا أذهب إلى هذا». والحديث حسنٌ لغيره بتعدد طرقه وشواهده من آثار الصحابة، ونقل الترمذيُّ عن البخاريِّ تصحيحه، قاله الحافظ في بلوغ المرام، وحسَّن الألبانيُّ ﵀ حديث أبي داود، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى استحباب التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين، وإن اختلفوا في عددها لاختلاف الآثار =
[ ١ / ٤٦٨ ]
٣ - أنَّ للعيدين خصوصيَّةً في التَّكبير، فيشرع الإكثار منه في صلاة العيد وخارج الصَّلاة، وقد دلَّ على ذلك أحاديث وآثارٌ، وصفة التَّكبير في عيد الفطر والأضحى وعشر ذي الحجَّة وأيَّام التَّشريق: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، كما جاء عند ابن مسعود ﵁ عند ابن أبي شيبة في المصنف (^١).
* * * * *
(٥٧٠) وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِ ﴿ق﴾، وَ﴿اقْتَرَبَتِ﴾». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^٢).
* * *
_________________
(١) = عن الصحابة. وأرجحها ما دلَّ عليه حديث عمرو بن شعيبٍ، سبعٌ في الأولى وخمسٌ في الثانية. واختار ابن القيم أنَّ السبع التي في الأولى إحداها تكبيرة الإحرام، فتصير الزوائد ستًّا، ويؤيده ما جاء عن ابن عباسٍ ﵃ عند ابن أبي شيبة أنَّه كان يكبر في العيد في الأولى سبع تكبيراتٍ بتكبيرة الإحرام. ويستحبُّ رفع اليدين مع كلِّ تكبيرةٍ؛ لما جاء عن عمر ﵁، وقد جاء عن عددٍ من الصحابة ﵃ استحباب الحمد والثناء على الله والصلاة على الرسول ﷺ بعد كلِّ تكبيرةٍ من التكبيرات الزوائد، منهم عبد الله بن مسعودٍ ﵁، وقد أخذ بذلك كثيرٌ من أهل العلم ﵏، فإنهم يستحبون الوقوف بين كلِّ تكبيرتين؛ للحمد والثناء والصلاة على الرسول ﷺ، واختار بعض الفقهاء: الحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلَّى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وممَّا يلاحظ أنَّ كثيرًا من أئمة المساجد اليوم يتابعون التكبيرات ولا يقفون للحمد والثناء والصلاة على الرسول ﷺ فيما بين التكبيرات، فينبغي مراعاة ما جاء عن الصحابة ﵃ في ذلك، ومن المعلوم أنَّهم أبعد الناس عن الابتداع وأهدى سبيلًا، فالأخذ بسنتهم هدى، قال ابن مسعودٍ ﵁: «من كان مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أصحاب محمَّدٍ ﷺ، كانوا أفضل هذه الأمَّة، أبرَّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه ﷺ، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنَّهم كانوا على الهدى المستقيم». والله أعلم. وصلَّى الله وسلَّم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى كلام شيخنا حفظه الله.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨)
(٣) مسلمٌ (٨٩١).
[ ١ / ٤٦٩ ]
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة قراءة ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ في صلاة العيدين أحيانًا؛ لما تقدَّم من حديث النُّعمان ﵁؛ أنَّه ﷺ كان يقرأ فيهما ب ﴿سَبِّحِ﴾ و﴿الْغَاشِيَة﴾ (^١).
٢ - عظم شأن هاتين السُّورتين؛ لقراءتهما في أعظم اجتماعٍ يكون في الصَّلاة في سائر بلاد المسلمين.
٣ - الحكمة من قراءة هاتين السُّورتين، وذلك راجعٌ إلى ما اشتملتا عليه من التَّذكير والموعظة، فسورة ﴿ق﴾ مدارها من أوَّلها إلى آخرها على اليوم الآخر، وما يكون فيه من البعث والنُّشور، والجزاء والحساب، والجنَّة والنَّار. وسورة ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ من أوَّلها إلى آخرها؛ في قصص المكذِّبين للرُّسل، وذكر مصارعهم وما يصيرون إليه في الآخرة ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر (٤٨)﴾ [القمر: ٤٨]، وذكر ما يصير إليه المتَّقون ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَر (٥٤)﴾ [القمر: ٥٤].
٤ - الجهر بالقراءة في صلاة العيدين.
* * * * *
(٥٧١) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (^٢).
(٥٧٢) وَلأَبِي دَاوُدَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃، نَحْوُهُ (^٣).
* * *
قوله: «خالف الطَّريق» معناه: ذهب إلى المصلَّى من طريقٍ ورجع من طريقٍ آخر، وورد مثل هذا في مواضع من حجَّته ﷺ، فإنَّه دخل مكَّة من
_________________
(١) تقدَّم برقم (٥٢٧).
(٢) البخاريُّ (٩٨٦).
(٣) أبو داود (١١٥٦).
[ ١ / ٤٧٠ ]
أعلاها وخرج من أسفلها (^١)، وخرج إلى عرفة من طريق ضبٍّ ورجع من طريق المأزمَيْن.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ من السُّنَّة مخالفة الطَّريق في العيد، واختلف العلماء في حكمة ذلك، فقيل: لتكثير مواضع العبادة، وقيل: ليسلِّم على أهل الطَّريقين ويقضي حوائجهم، وقيل غير ذلك.
ويحتمل أنَّ مخالفة الطَّريق في العيد وفي الحجِّ لم يكن للتَّشريع والتَّعبُّد بذلك، بل لأنَّه المناسب لذهابه ورجوعه، فيكون أمرًا عاديًّا، كما اختلف العلماء في نزوله ﷺ بالمحصَّب: هل كان نسكًا أو لأنَّه كان أسمح لخروجه؟ ومخالفة الطَّريق ليست مطَّردةً في هديه ﷺ في الذَّهاب إلى عبادةٍ والرُّجوع منها، كما في أسفاره ﷺ للجهاد، وعلى هذا فيقتصر في مخالفة الطَّريق على ما ورد.
٢ - حرص الصَّحابة ﵃ على نقل سيرته ﷺ.
* * * * *
(٥٧٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فقالَ: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (^٢).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ لأهل الجاهليَّة أعيادًا.
_________________
(١) رواه أحمد (٢٤١٢١)، وابن خزيمة (٩٥٩)، عن عائشة ﵂. وأصله في البخاريِّ (١٥٧٦)، ومسلمٍ (١٢٥٧).
(٢) أبو داود (١١٣٤)، والنسائيُّ (١٥٥٥).
[ ١ / ٤٧١ ]
٢ - أنَّ أعياد أهل الجاهليَّة تقصد للَّهو واللَّعب.
٣ - أنَّه كان لأهل المدينة يومان معيَّنان من السَّنة للَّعب فيهما.
٤ - نهي النَّبيِّ ﷺ عن هذين اليومين.
٥ - أنَّ الله قد أغنى المسلمين عن أعياد الجاهليَّة بعيد الفطر وعيد الأضحى.
٦ - ترك المسلمين لأعياد الجاهليَّة استغناءً بما شرع الله لهم، فلم يكن لذينك العيدين ذكرٌ في الإسلام.
٧ - تحريم العود لأعياد الجاهليَّة.
٨ - تحريم التَّشبُّه بأهل الجاهليَّة بإحداث أيَّامٍ تكون عيدًا، فالأعياد من الدِّين، وليس للمسلمين من ذلك إلَّا ما شرع الله، كما قال ﷺ: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ» (^١).
* * * * *
(٥٧٤) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنهُ (^٢).
(٥٧٥) وَعَنْ أَبِي هُريْرةَ ﵁: «أَنَّهمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ (^٣).
* * *
هذان الحديثان اشتملا على حكمين:
الأَوَّلُ: أنَّ من السُّنَّة الخروج لصلاة العيد مشيًا، وهذا يوافق ما دلَّت عليه السُّنَّة من فضل المشي إلى المساجد لصلاة الجماعة والجمعة، وأنَّ الخطى
_________________
(١) تقدَّم في مقدمة الباب.
(٢) الترمذيُّ (٥٣٠).
(٣) أبو داود (١١٦٠).
[ ١ / ٤٧٢ ]
تكتب بها الحسنات وتحطُّ بها السَّيِّئات، ولا يحصل ذلك للرَّاكب كما في قصَّة الرَّجل الَّذي كان يأتي إلى مسجد النَّبيِّ ﷺ ماشيًا، فقيل له: لو اتَّخذت لك حمارًا، فقال: إنِّي أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ: «قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلكَ كُلَّهُ». رواه مسلمٌ (^١).
الثَّانِي: جواز صلاة العيد في المسجد من غير كراهةٍ إذا كان عذرٌ يمنع من الخروج إلى المصلَّى؛ كالمطر، ويكره ذلك من غير عذرٍ؛ لأنَّه خلاف سنَّة الرَّسول ﷺ الدَّائمة، ولأنَّ صلاة العيد في المسجد يفوت فيها بعض المعاني الشَّرعيَّة الَّتي لا تحصل إلَّا بأداء الصَّلاة في الصَّحراء؛ الَّتي منها إظهار هذه الشَّعيرة، وتيسير التَّجمُّع العامِّ.
* * * * *
_________________
(١) مسلمٌ (٦٦٣)، عن أبيِّ بن كعبٍ ﵁.
[ ١ / ٤٧٣ ]