[ ١ / ١٨١ ]
الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعاء، هذا هو المشهور، والصَّواب: أنَّ الصَّلاة أخصُّ من الدُّعاء، بل الصَّلاة تتضمَّن ثناءً على المصلَّى عليه، وبه فسِّرت الصَّلاة من الله كما جاء عن أبي العالية ﵀، قال: «الصَّلاة من الله: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى» (^١)، وأمَّا الصَّلاة من العبد على غيره فهي بسؤال الله أن يصلِّي عليه كما في صلاة المؤمنين على النَّبيِّ ﷺ، كما في الصَّلاة الإبراهيميَّة: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ … إلخ.
وكان النَّبيُّ ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقتهم يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ» (^٢)؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
وقد ذكر العلَّامة ابن القيِّم فروقًا لفظيَّةً ومعنويَّةً بين الصَّلاة والدُّعاء (^٣).
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الشَّرْعِ: فهي العبادة المعروفة ذات الرُّكوع والسُّجود والتَّحريم والتَّسليم، وسمِّيت صلاةً لاشتمالها على نوعي الدُّعاء: دعاء المسألة، ودعاء العبادة.
والصَّلاة منها ما هو فرضٌ، وهو الصَّلوات الخمس في كلِّ يومٍ وليلةٍ، ومنها ما هو تطوُّعٌ، وهو أنواعٌ، كما قال النَّبيُّ ﷺ للرَّجل الّذي سأله عن الصَّلوات: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (^٤).
والصَّلوات الخمس أعظم واجبات الدِّين ومبانيه، بعد الشَّهادتين، وهي عمود الإسلام، ولهذا جاء في «الصَّحيح» قوله ﷺ: «بيْنَ الرَّجُلِ وَبيْنَ الشِّرْكِ
_________________
(١) ذكره البخاريُّ (٣/ ٢٨٠)، قال: باب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] قال أبو العالية: «صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء».
(٢) رواه البخاريُّ (١٤٩٧)، ومسلمٌ (١٠٧٧).
(٣) «جلاء الأفهام» (٢٥٣).
(٤) رواه البخاريُّ (٤٦)، ومسلمٌ (١١)، عن طلحة بن عبيد الله ﵁.
[ ١ / ١٨٣ ]
أَوِ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاة» (^١)، وقال ﷺ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبيْنَهُمُ الصَّلَاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» (^٢).
وقد أمر الله بإقامتها والمحافظة عليها، وأثنى على عباده المؤمنين بذلك، فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِين (٤٣)﴾ [البقرة: ٤٣]، وقال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون (٢٧٧)﴾ [البقرة: ٢٧٧]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُون (٣٤)﴾ [المعارج: ٣٤].
وذمَّ المعرضين عن الصَّلاة وتوعَّدهم والمضيِّعين لها، فقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُون (٤٨)﴾ [المرسلات: ٤٨]، وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ [مريم: ٥٩ - ٦٠].
وكتاب الصَّلاة في مصنَّفات العلماء يشتمل على أبوابٍ يذكر فيها أحكام الصَّلاة وأنواعها.
* * * * *
_________________
(١) رواه مسلمٌ (٨٢)، عن جابر بن عبد الله ﵃.
(٢) رواه أحمد (٢٢٩٣٧)، وابن ماجه (١٠٧٩)، والنَّسائيُّ (٤٦٢)، والترمذيُّ (٢٦٢١)، والحاكم (١١)، وصححاه.
[ ١ / ١٨٤ ]