* * *
الحمد لله ربِّ العالمين، الذي منَّ على المؤمنين، ببعثة خاتم النبيين، يعلمهم ويزكيهم ويتلو عليهم الكتاب المبين، وقيَّض له الحملة العادلين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتَّابعين،
أَمَّا بَعْدُ:
فإنَّ «بلوغ المرام» تأليف الحافظ ابن حجرٍ قال عنه مؤلِّفه في مقدِّمته: «حرَّرته تحريرًا بالغًا؛ ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغًا، ويستعين به الطالب المبتدي، ولا يستغني عنه الراغب المنتهي»؛ وهو كما قال ﵀؛ فإنه انتخبه من دواوين السُّنَّة؛ خصوصًا «الصحيحين»، و«السنن الأربعة»، و«مسند الإمام أحمد»، وقد رتَّبه على أبواب الفقه المعروفة؛ العبادات والمعاملات، إلى كتاب القضاء والشهادات، وختمه بكتابٍ جامع، فضمَّنه جملةً من أحاديث الفضائل والأدعية والأذكار، وختمه بما ختم به البخاريُّ «الجامع الصحيح»، وهو قوله ﷺ: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنْ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانْ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانْ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ».
وقد اعتنى العلماء وطلاب العلم بهذا المصنَّف شرحًا وتدريسًا وحفظًا؛ لذلك رأيت المشاركة في خدمة هذا الكتاب المبارك، وتقريب ما تضمَّنته أحاديثه بتدوين فوائدها، مما يسَّر الله استنباطه منها، مما يعين المعلِّم والطالب على فهم مقاصد هذه الأحاديث، ومناسبتها لأبوابها، وقد سمَّيته:
[ ١ / ٢٠ ]
الجامع
لفوائد بلوغ المرام
أسأل الله أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ولا بدَّ في هذا المقام من التنويه بجهد أخي الكريم الفاضل الشيخ الأستاذ الدكتور عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر؛ فإنَّه الذي اقترح عليَّ إملاء فوائد الأحاديث في هذا الكتاب، فأجبتُه إلى ذلك، وأمليتُ عليه ما تيسَّر استنباطه، وما أفدتُه بمراجعتي بعض الشروح، وكان ذلك بمساعدة الشيخ الفاضل عبد المحسن؛ فأسأل الله أن يجزيه خيرًا، وأن يشكر مسعاه، وأن يبارك له في علمه وعمله؛ إنه تعالى سميع الدعاء.
قال ذلك
عبد الرحمن بن ناصر البراك
[ ١ / ٢١ ]