١- نبذة زراعية:
يكثر زراعة الحبة السوداء في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط ووسط أوربا وغرب آسيا (١) وينتمي هذا النبات إلى فصيلة (RANUNCULACEAE) وينقسم إلى أقسام يتميز بعضها عن بعض شكلها الخارجي، كما تختلف في تركيبها الكيميائي، وهي:
- الحبة السوداء الشائعة N.Sativa
قوية النمو يصل ارتفاعها الى ٦٠ سم وغزيرة التفريع، عليها أوبار خفيفة. الأوراق مقسمة إلى أجزاء صغيرة خيطية الشكل. والأزهار مشوبة باللون الأزرق والبذور ذات رائحة عطرية عند سحقها بين الأصابع.
- الحبة السوداء الدمشقية N. Damascena
تشبه النوع السابق، إلا أن الأوراق مقسمة إلى أجزاء طويلة ورفيعة جدا، والأزهار كبيرة الحجم ولونها أزرق أو أحمر داكن.
- الحبة السوداء الشرقية: N. Orientalis
وهي نباتات قصيرة وضعيفة النمو لا تزيد أطوالها على أربعين سم. أوراقها مجزأة إلى أجزاء خيطية رفيعة وطويلة، ولونها أخضر فاتح والأزهار صفراء اللون منقطة باللون الأحمر (٢) .
_________________
(١) نجيب ١٩٧٨.
(٢) من كتاب الشفاء بالحبة السوداء لفرح عبد الحميد القداحي بتصرف.
[ ١٩ ]
٢- مكونات الحبة السوداء:
من أوائل البحوث التي ظهرت في مكونات الحبة السوداء بحث للعالم: قرينش في عام ١٨٨٠ م حيث توصل إلى أن هذه النبتة تحتوي على ٢٧ % زيت، و٤.١٤ % رماد يحتوي على عنصر الكالسيوم بشكل رئيس. ثم توالت البحوث بعد ذلك التاريخ وحتى وقتنا الحاضر لتكشف مكونات هذا النبات العجيب ويمكن إجمال نتائج هذه البحوث في الجدول رقم (١) والذي يبين نسبة هذه المكونات من وزن الحبة السوداء. وتحتوي الحبة السوداء على مكونات ضئيلة وجزئية ولكنها مهمة من الناحية الدوائية العلاجية؛ حيث تتميز هذه المكونات بالقدرة على التأثير في وظائف الجسم ومكافحة الأمراض والتأثير في مسبباتها) مثل (alkaloids-coumarines. ويتكون الزيت الثابت للحبة السوداء من أحماض دهنية وستيرولات (sterols) (١) بينما يحتوي الزيت الطيار على مادة النيجلون وكان أول من تمكن من فرزها الباحثان محفوظ والدخاخني في عام ١٩٦٠م ثم توصل الدخاخني فيما بعد إلى أنها عبارة عن مركب لمادة الثيموكوينون الذي يعد من أهم المواد الفعالة علاجيا في هذا النبات (٢) .
_________________
(١) جاد وزملاؤه – ١٩٦٣.
(٢) الدخاخني ١٩٦٥
[ ٢٠ ]
جدول رقم (١)
المكونات الأساسية للحبة السوداء (١)
مسمى الجزء
النسبة من وزن الحبة السوداء
الزيت الثابت
٣٢- ٤٠ %
الزيت الطيار
٠.٤ – ٠.٤٥ %
بروتين
١٦ – ١٩.٩ %
نشأ
٣٣.٩%
ألياف
٤.٥ – ٦.٥ %
رطوبة
٥.١ – ٧ %
رماد
٣.٧ – ٧ %
ومن أكثر الأمور إثارةً ما توصَّل إليه الباحث أبو طبل وزملاؤه (١٩٨٦) من اكتشاف (٦٧) عنصرا في الزيت الطيار للحبة السوداء والذي لا يزيد على ٠.٤ % من وزن الحبة السوداء أي إذا أخذنا مقدار (١) جرام من الحبة السوداء فإن ٠.٠٠٤ من هذا الجرام (أي ما يعادل ٤ مايكرو جرام) يحتوي على هذه العناصر السبعة والستين فسبحان الخالق العظيم.
وظهرت عدة بحوث في الألفية الثالثة (القرن الحادي والعشرون) تفصل في بعض العناصر السابقة من أهمها اكتشاف مادة فعالة ضد الخلايا السرطانية
_________________
(١) مقتبس من مشروع بحثي للكاتب بمشاركة د. باسل الشيخ مقدم لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.
[ ٢١ ]
تسمى الفاهيدرين (alpha-hederin) بواسطة الباحثين كومارا وهوت في عام ٢٠٠١.
٣- هل تختص هذه المكونات بنوع للحبة السوداء دون آخر؟
من الشائع بين العامة أن الحبة السوداء التي لها تأثير طبي هي من نوع معين وتنبت في بلد معين بل ولها سعر أعلى من الأنواع الأخرى من الحبة السوداء. وليس على هذا التخصيص لنوع معين أو بلد معين أو شكل معين للحبة السوداء أي مستند علمي. وقد أجرى الباحثان بروتس وبوكار في عام ٢٠٠٠ بأستراليا بحثا على ستة أنواع من الحبة السوداء الموجودة في الأسواق، وتم تحليل عناصر هذه الأنواع الستة، ووجد أنها تحتوي على نفس التركيب من الناحية النوعية وتكمن الفروقات فقط في كميات هذه العناصر الموجودة في هذه الأنواع الستة. وكذلك البحوث التي أجريت في قسمنا (وظائف الأعضاء بكلية الطب بجامعة الملك فيصل) وهي تقارب العشرة كانت على الحبة السوداء الموجودة في السوق، والتي تباع بالسعر العادي، وأعطت نتائج قوية في التأثير في العوامل التي تم دراستها. ولذا فإن شراء الحبة السوداء الموجودة في السوق ذات السعر العادي يكفي عن شراء الأنواع الغالية والفروقات في هذه الأسعار ترجع غالبًا إلى درجة النقاوة والمذاق، وليس إلى التركيب الكيميائي أو التأثير الطبي والله أعلم.
٤- هل الأنفع أن تؤخذ الحبة كاملة؟
توصل العلماء إلى فصل المادة التي تعرف حتى الآن بأنها أكثر مكونات الحبة السوداء فعالية وهي الثيموكوينون التي سبق الحديث عنها. وهذه المادة تباع في شركات الأدوية وتم معرفة تركيبها الكيميائي. وقد أجرى عدد من
[ ٢٢ ]
الباحثين تجارب عليها وعلى أجزاء أخرى من الحبة السوداء لمعرفة فعاليتها ومقارنة قوة مفعولها مع الحبة السوداء كاملة. وبالجملة فإن التجارب تشير إلى أن استخدام الحبة السوداء كاملة أفضل من استخدام أجزائها، إذ إن هذه الأجزاء يكون لها مفعول أقوى عندما ينضم بعضها إلى بعض كما هو الحال في الحبة السوداء الكاملة.
مثال ذلك بحث أجري على أربعة أجزاء من الحبة السوداء من ضمنها مادة الثيموكوينون وتم مقارنة قدرتها على مضادة المواد المؤكسدة مع زيت الحبة السوداء، وتوصل الباحثان أن هذه المواد يُقَوّي مفعول بعضها بعضًا (١) . وكذلك عند أخذ الحبة السوداء كاملة يحصل الإنسان على فوائد جميع مركباتها وإذا أخذ جزءًا منها لم يحصل إلا على فائدة ذلك الجزء. ولا يمنع أن تكون هناك حالات معينة تستدعي استخدام أجزاءً منها علاجًا لمرض محدد عندما يكون المريض عرضة للإصابة بتأثير جانبي غير مرغوب فيه، لو استخدمت الحبة السوداء كاملة، وهذا يترك لتقدير الطبيب في ذلك الوقت الذي نكون قد وصلنا فيه إلى مرحلة متقدمة في البحوث على الحبة السوداء وتأثير مكوناتها المختلفة في وظائف الجسم ومقاومة الأمراض وعلاجها. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحبة السوداء عند طحنها لا بد من تناولها في وقت وجيز (خلال أسبوع مثلا) فلا تحفظ وقتًا طويلًا؛ لأن الزيت الطيار يقل فيها مع الوقت.
_________________
(١) تورتس وبوكار ٢٠٠٠.
[ ٢٣ ]